قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا﴾ يعني: صدَّقوا ﴿بمآ أنزل إليك﴾ من القرآن، ﴿و﴾صدقوا بـ﴿مآ أنزل من قبلك﴾ من الكتب على الأنبياء، ... ﴿يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت﴾ يعني: كعب بن الأشرف، وكان يَتَكَهَّن، ﴿وقد أمروا أن يكفروا به﴾ يعني: أن يَتَبَرَّأوا مِن الكهنة، ﴿ويريد الشيطان أن يضلهم﴾ عن الهُدى ﴿ضلالا بعيدا﴾ يعني: طويلًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكيف﴾ بهم، يعني: المنافقين ﴿إذا أصابتهم مصيبة﴾ في أنفسهم بالقتل؛ ﴿بما قدمت أيديهم﴾ من المعاصي، في التقديم، ثم انقطع الكلام، ثم ذكر الكلام، فقال -عَزَّ ذِكْرُه-: ﴿ثم جاءوك يحلفون بالله﴾... في سورة براءة، ﴿إن أردنا﴾ ببناء مسجد الضِّرار، ﴿إلا إحسانا وتوفيقا﴾، يعني: إلا الخير والصواب، وفيهم نزلت: ﴿وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى﴾ يعني: إلا الخير، ﴿والله يشهد إنهم لكاذبون﴾ [التوبة:١٠٧] في قولهم الذي حلفوا به
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع﴾ يعني: إلّا لِكَي يُطاع، ﴿بإذن الله﴾ يقول: لا يطيعه أحدٌ حتى يَأْذَنَ اللهُ عز وجل له في طاعة رسوله ﷺ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك﴾ بالذنوب، يعني: حين لم يَرْضَوْا بقضائك جاءوك، ﴿فاستغفروا الله﴾ من ذنوبهم، ﴿واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا وربك لا يؤمنون﴾، وذلك أنّ الزبير بن العوام -وهو من بني أسد بن عبد العُزّى- وحاطب بن أبي بلتعة العَنسِي مِن مَذْحِج -وهو حليف لبني أسد بن عبد العزى- اختصما إلى النبي ﷺ في الماء، وكانت أرض الزبير فوق أرض حاطب، وجاء السَّيْلُ، فقال النبي ﷺ للزبير: «اسْقِ، ثم أرسل الماء إلى جارك». فغضب حاطب، وقال للنبي ﷺ: أما إنّه ابنُ عمَّتك! فتغيَّر وجهُ النبي ﷺ، ومرَّ حاطبٌ على المقداد بن الأسود الكندي، فقال: يا أبا بلتعة، لمن كان القضاء. فقال: قضى لابن عمَّتِه. ولَوى شِدْقَه؛ فأنزل الله عز وجل، فأقسم: ﴿فلا وربك لايؤمنون﴾