قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تهنوا في ابتغاء القوم﴾، يقول: ولا تعجزوا. كقوله: ﴿فما وهنوا﴾ [آل عمران:١٤٦]، يعني: فما عجزوا في طلب أبي سفيان وأصحابه يوم أحد بعد القتل بأيام
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق﴾، وذلك أنّ يهوديًّا يُسَمّى: زيد بن السمين، كان استودع طعمة بن أبيرق الأنصارى من الأوس من بني ظَفَر بن الحارث درعًا من حديد، ثم إنّ زيدًا اليهوديَّ طلب درعه، فجحده طعمة، فقال زيد لقومه: قد ذكر لي أنّ الدرع عنده، فانطلقوا حتى نلتمس داره. فاجتمعوا ليلًا، فأتوا داره، فلما سمع جَلَبَة القوم أحس قلبُه أنّ القوم إنما جاءوا من أجل الدرع، فرمى به في دار أبى مُلَيْك، فدخل القوم داره، فلم يجدوا الدرع، فاجتمع الناس. ثم إنّ طعمة اطَّلع في دار أبى مليك، فقال: هذا درع في دار أبي مليك، فلا أدري هي لكم أم لا؟ فأخذوا الدرع، ثم إن قوم طعمة -قتادة بن النعمان وأصحابه- قالوا: انطلقوا بنا إلى النبي ﷺ، فلنبرئ صاحبنا، ونقول: إنهم أتونا ليلًا ففضحونا، ولم يكن معهم رسول من قبلك، ونأمرهم أن يُبَرِّءوا صاحبنا؛ لتنقطع ألسنة الناس عنا بما قذفونا به، ونخبره أنها وجدت في دار أبي مليك، فأتوا النبي ﷺ، فأخبروه، فصدق النبي ﷺ طعمة، وأبرأه من ذلك، وهو يرى أنهم قد صدقوا؛ فأنزل الله تعالى: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ الآية، ... ثم إنّ أبا مليك عاش حتى استخلف عمر بن الخطاب، فحلف بالله لعمر لا يولي راجعًا، فلما كان يوم القادسية انهزم المشركون إلى الفرات، وجاءت أساورة كسرى، فهزموا المسلمين إلى قريب من الجيش، فثبت أبو مليك حتى قتل، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فقال: أبو مليك صدق الله وعده
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب﴾ يعني: القرآن ﴿بالحق﴾، لم ننزله باطلًا عبثًا لغير شيء؛ ﴿لتحكم﴾ يعني: لكي تحكم ﴿بين الناس بما أراك الله﴾، يعني: بما علمك الله في كتابه، كقوله سبحانه: ﴿ويرى الذين أوتوا العلم﴾ [سبأ:٦]، ﴿ولا تكن للخائنين خصيما﴾ يعني: طعمة