سورة النساء — الآية ١٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب﴾، نزلت في المؤمنين واليهود والنصارى، قالت اليهود: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم؛ فنحن أهدى وأولى بالله منكم. وقالت النصارى: نبينا كلمة الله، وروح الله وكلمته، وكان يُحْيِي الموتى، ويُبْرِئُ الأكمه والأبرص، وفى كتابنا العفو، وليس فيه قصاص، فنحن أولى بالله منكم، معشرَ اليهود ومعشرَ المسلمين. فقال المسلمون: كذبتم، كتابنا نَسَخَ كل كتاب، ونبينا ﷺ خاتم الأنبياء، وآمنّا بنبيكم وكتابكم، وكذَّبْتُم نبينا وكتابنا، وأُمرتم وأُمرنا أن نؤمن بكتابكم ونعمل بكتابنا، فنحن أهدى منكم، وأولى منكم. فأنزل الله عز وجل: ﴿ليس بأمانيكم﴾ معشر المؤمنين ﴿ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا (١٢٣) ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة النساء — الآية ١٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، نزلت في المؤمنين، مجازات الدنيا، تصيبهم في النكبة بحجر، والضربة، واختلاج عِرْق، أو خدش عود، أو عثرة قدم فيدميه أو غيره، فبذنب قُدِّم، وما يعفو الله عنه أكبر، فذلك قوله سبحانه: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم﴾ [الشورى:٣٠]. ثم قال: ﴿ولا يجد له من دون الله وليا﴾ يعني: قريبًا ينفعه، ﴿ولا نصيرا﴾ يعني: ولا مانعًا يمنعه من الله عز وجل
قراءة الأثر في موضعه
سورة النساء — الآية ١٢٤
قال مقاتل بن سليمان:... لَمّا افتخرت اليهود على المؤمنين بالمدينة بيَّن الله عز وجل أمر المؤمنين، فقال سبحانه: ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة النساء — الآية ١٢٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم اختار من الأديان دين الإسلام، فقال عز وجل: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله﴾ يعني: أخلص دينه لله، ﴿وهو محسن﴾ في عمله. وأنزل الله عز وجل فيهم: ﴿هذان خصمان﴾ يعني: كفار أهل الكتاب ﴿اختصموا﴾ يعني: ثلاثتهم؛ المسلمين، واليهود، والنصارى ﴿في ربهم﴾ أنهم أولياء الله. ثم أخبر بمستقر الكافر، فقال: ﴿فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار﴾ [الحج:١٩]، يعني: جعلت لهم ثياب من نار، إلى آخر الآية. ثم أخبر سبحانه بمستقر المؤمنين، فقال: ﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار... ﴾ إلى آخر الآية [الحج:٢٣]
قراءة الأثر في موضعه
سورة النساء — الآية ١٢٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾، يعنى: مُحبًّا، والخليل: الحبيب؛ لأن الله أحبه في كسره الأصنام، وجداله قومه. واتخذ الله إبراهيم خليلًا قبل ذبح ابنه، فلما رأته الملائكة حين أُمِر بذبح ابنه أراد المُضِيَّ على ذلك، قالت الملائكة: لو أنّ الله عز وجل اتَّخذ عبدًا خليلًا لاتَّخذ هذا خليلًا محبًّا. ولا يعلمون أنّ الله عز وجل اتخذه خليلًا، وذلك أنّ النبي ﷺ قال لأصحابه: «إنّ صاحبكم خليل الرحمن». يعني: نفسه، فقال المنافقون لليهود: ألا تنظرون إلى محمد يزعم أنه خليل الله؟! لقد اجترأ. فأنزل الله عز وجل: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾. وإنما إبراهيم عبد من عباده مثل محمد، واتخذ إبراهيم خليلًا حين ألقي في النار، فذهب حر النيران يومئذ من الأرض كلها
قراءة الأثر في موضعه
سورة النساء — الآية ١٢٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويستفتونك في النساء﴾ نزلت في سويد وعرفطة ابني الحارث، وعيينة بن حصن الفزاري. ذلك أنّه لَمّا فرض الله عز وجل لأُمِّ كُجَّة وبناتها الميراثَ انطلق سويد وعرفطة وعيينة بن حصن الفزاري إلى النبي ﷺ، فقالوا للنبي ﷺ: إنّ المرأة لا تركب فرسًا ولا تجاهد، وليس عند الولدان الصغار منفعة في شيء! فأنزل الله عز وجل فيهم: ﴿ويستفتونك في النساء﴾ يعني: يسألونك عن النساء، يعني: سويدًا وصاحبيه، ﴿قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب﴾ يعني: ما بيَّن من القسمة في أول هذه السورة. قال: ويفتيكم ﴿في يتامى النساء﴾، يعني: بنات أم كُجَّة
قراءة الأثر في موضعه