قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقولوا حطة﴾، وذلك أنّ بني إسرائيل خرجوا مع يُوشَع بن نُون بن اليشامع بن عميهوذ بن غيران بن شونالخ بن إفْرايِيم بن يوسف عليه السلام من أرض التيه إلى العُمْران حِيال أرِيحا، وكانوا أصابوا خطيئة، فأراد الله عز وجل أن يغفر لهم، وكانت الخطيئة أنّ موسى عليه السلام كان أمرهم أن يدخلوا أرض أريحا التي فيها الجبارون، فلهذا قال لهم: ﴿قولوا حطة﴾، يعني: بحطة حُطَّ عنا خطايانا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٠.]]
قال مقاتل بن سليمان:... فلما دخلوا إلى الباب فعل المحسنون ما أمروا به، وقال الآخرون: هطا سقماثا. يعنون: حنطة حمراء. قالوا ذلك استهزاءً وتبديلًا لما أمروا به، فدخلوا مستقلين، فذلك قوله عز وجل: ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا﴾ يعني: عذابًا ﴿من السماء﴾ -كقوله في سورة الأعراف [٧١]: ﴿قال قد وقع عليكم من ربكم رجس﴾ يعني: عذابًا-. ويُقال: الطاعون. ويقال: الظلمة شبه النار. ﴿بما كانوا يفسقون﴾، وأهلك منهم سبعون ألفًا في يوم واحد عقوبةً لقولهم: هطا سقماثا. فهذا القول ظلمهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ استسقى موسى لقومه﴾ وهم في التِّيه، قالوا: من أين لنا شراب نشرب؟ فدعا موسى عليه السلام ربه أن يسقيهم، فأوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام: ﴿فقلنا اضرب بعصاك الحجر﴾. وكان الحجر خفيفًا مُرَبَّعًا، فضربه، ﴿فانفجرت منه﴾ من الحجر ﴿اثنتا عشرة عينا﴾، فَرَووا بإذن الله عز وجل، وكانوا اثني عشر سبطًا، لكل سبط من بني إسرائيل عين تجري على حِدَة، لا يخالطهم غيرهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿قد علم كل أناس مشربهم﴾، يعني: كل سبط مشربهم. يقول الله عز وجل: ﴿كلوا﴾ من المن والسلوى، ﴿واشربوا﴾ من العيون، وهو من رزق الله حلالًا طيبًا، فذلك قوله سبحانه: ﴿كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾ [طه:٨١]... وكان موسى عليه السلام إذا ظَعَنَ حمل الحجر معه، وتنصَبُّ العيون منه، ثم إنهم قالوا: يا موسى، فأين اللباس؟ فجعلت الثياب تطول مع أولادهم، وتبقى على كبارهم، ولا تمزق، ولا تبلى، ولا تدنس، وكان لهم عمود من نور يضيء لهم بالليل إذا ارتحلوا وغاب القمر
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تعثوا في الأرض﴾ يقول: لا تَعْلُوا، ولا تَسْعَوْا في الأرض ﴿مفسدين﴾ يقول: لا تعملوا في الأرض بالمعاصي، فرَفَعُوا من المن والسلوى لِغَدٍ، فذلك قوله سبحانه: ﴿ولا تطغوا فيه﴾ [طه:٨١]، يقول: لا ترفعوا منه لغد
قال مقاتل بن سليمان: فلما طال عليهم المن والسلوى سألوا موسى نبات الأرض، فذلك قوله عز وجل: ﴿وإذ قلتم يا موسى﴾ في التِّيه: ﴿لن نصبر على طعام واحد﴾ يعني: المَنَّ والسَّلْوى
قال مقاتل بن سليمان: فلما طال عليهم المنُّ والسلوى سألوا موسى نباتَ الأرض، فذلك قوله عز وجل: ﴿وإذ قلتم يا موسى﴾ في التِّيه: ﴿لن نصبر على طعام واحد﴾ يعني: المَنَّ والسلوى؛ ﴿فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها﴾ يعني: الثوم، ﴿وعدسها وبصلها﴾، فغضب موسى عليه السلام
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال أتستبدلون الذي هو أدنى﴾ يقول: الذي هو دون المن والسلوى من نبات الأرض ﴿بالذي هو خير﴾ يعني: المن والسلوى؟! فقال موسى: ﴿اهبطوا مصرا﴾