سورة المائدة — الآية ٦١
قال مقاتل بن سليمان: لَمّا نزلت هذه الآية [أي: قوله تعالى: ﴿وجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ﴾] عُيِّرت اليهود، فقالوا لهم: يا إخوان القردة والخنازير. فنكسوا رءوسهم، وفضحهم الله تعالى، وجاء أبو ياسر بن أخطب، وكعب بن الأشرف، وعازر بن أبي عازر، ونافع بن أبي نافع، ورافع بن أبي حريملة، هم رؤساء اليهود، حتى دخلوا على رسول الله ﷺ، فقالوا: قد صدَّقنا بك يا محمد؛ لأنّا نعرفك، ونُصَدِّقك، ونؤمن بك. ثم خرجوا من عنده بالكفر، غير أنهم أظهروا الإيمان؛ فأنزل الله عز وجل فيهم: ﴿وإذا جاءُوكُمْ قالُوا آمَنّا وقَدْ دَخَلُوا بِالكُفْرِ وهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ٦١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا جاءُوكُمْ﴾ اليهود ﴿قالُوا آمَنّا﴾ يعني: صدَّقنا بمحمد ﷺ؛ لأنهم دخلوا عليه وهم يُسِرُّون الكفر، وخرجوا من عنده بالكفر، فذلك قوله سبحانه: ﴿وقَدْ دَخَلُوا بِالكُفْرِ وهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ يعني: بالكفر مقيمين عليه، ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ﴾ يعني: بما يُسِرُّون في قلوبهم من الكفر بمحمد ﷺ. نظيرُها في آل عمران
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ٦٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرى كَثِيرًا مِنهُمْ يُسارِعُونَ فِي الإثْمِ﴾ يعني: المعصية، ﴿والعُدْوانِ﴾ يعني: الظلم، وهو الشرك، ﴿وأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ يعني: كعب بن الأشرف؛ لأنه كان يرشي في الحكم، ويقضي بالجور، ﴿لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ٦٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوْلا﴾ يعني: فهلّا ﴿يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأَحْبارُ﴾ يعني بالربانيين: المتعبدين. والأحبار يعني: القراء الفقهاء، أصحاب القربان من ولد هارون عليه السلام، وكانوا رءوس اليهود
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ٦٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ﴾ يعني: ابن صوريا، وفنحاص اليهوديين، وعازر بن أبي عازر ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ يعني: ممسكة، أمسك الله يده عنّا، فلا يبسطها علينا بخير، وليس بجواد. وذلك أنّ الله عز وجل بسط عليهم في الرزق، فلمّا عصوا واستحلوا ما حرَّم عليهم أمسك عنهم الرزق، فقالوا عند ذلك: يد الله محبوسة عن البسط. يقول الله عز وجل: ﴿غُلَّتْ أيْدِيهِمْ﴾
قراءة الأثر في موضعه