قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنهُمْ﴾ يعني: اليهود من بني النضير ﴿ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ يعني: أمر الرجم، والدماء، ونعت محمد ﷺ ﴿طُغْيانًا وكُفْرًا﴾ بالقرآن، يعني: جحودًا به
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ﴾ يعني: اليهود والنصارى، شَرٌّ ألقاه عز وجل بينهم ﴿العَداوَةَ والبَغْضاءَ﴾ يعني: يُبغِض بعضهم بعضًا، ويَشتم بعضًا ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ فلا يحب اليهودي النصراني، ولا النصراني اليهودي
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلَّما أوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ أطْفَأَها اللَّهُ﴾ يعني: كلما أجمعوا أمرهم على مكر بمحمد ﷺ في أمر الحرب فرَّقه الله عز وجل، وأطفأ نار مكرهم، فلا يظفرون بشيء أبدًا، ﴿ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسادًا﴾ يعني: يعملون فيها بالمعاصي، ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ﴾ يعنى: العاملين بالمعاصي
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ أقامُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ فعملوا بما فيهما من أمر الرجم، والزنا، وغيره، ولم يحرفوه عن مواضعه في التوراة التي أنزلها الله عز وجل، فأمّا في الإنجيل فنعت محمد ﷺ، وأما في التوراة فنعت محمد ﷺ والرجم والدماء وغيرها، ولم يحرّفوها عن مواضعها، ﴿و﴾أقاموا ﴿ما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِن رَبِّهِمْ﴾ في التوراة والإنجيل من نعت محمد ﷺ، ومن إيمان بمحمد ﷺ، ولم يُحَرِّفوا نعته
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِنهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾، يعني: عصبة عادلة في قولها، من مؤمني أهل التوراة والإنجيل، فأما أهل التوراة فعبد الله بن سلام وأصحابه، وأما أهل الإنجيل فالذين كانوا على دين عيسى ابن مريم ﷺ، وهم اثنان وثلاثون رجلًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الرسول بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ دعا اليهود إلى الإسلام، فأكثر الدعاء، فجعلوا يستهزئون، ويقولون: أتريد يا محمد أن نتَّخذك حنانًا، كما اتخذت النصارى عيسى ابن مريم حنانًا؟! فلما رأى النبي ﷺ ذلك سكت عنهم، فحرّض الله -يعني: فحَضَّض الله عز وجل النبي ﷺ على الدعاء إلى الله عز وجل، وألّا يمنعه ذلك تكذيبُهم إيّاه واستهزاؤُهم، فقال: ﴿يا أيُّها الرسول بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ﴾