قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ﴾ يعني: اليهود والنصارى، ﴿لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ﴾ من أمر الدين ﴿حَتّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ يقول: حتى تتلوهما حق تلاوتهما كما أنزلهما الله عز وجل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾تقيموا ﴿ما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِن رَبِّكُمْ﴾ من أمر محمد ﷺ، ولا تُحَرِّفوه عن مواضعه، فهذا الذي أمر الله عز وجل أن يبلغ أهل الكتاب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنهُمْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ يعني: ما في القرآن من أمر الرجم والدماء ﴿طُغْيانًا وكُفْرًا﴾ يعني: وجحودًا بالقرآن
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: الذين صدَّقوا، ﴿والَّذِينَ هادُوا﴾ يعني: اليهود، ﴿والصّابِئُونَ﴾ هم قوم من النصارى صبأوا إلى دين نوح، وفارقوا هذه الفرق الثلاث، وزعموا أنهم على دين نوح عليه السلام، وأخطأوا لأن دين نوح عليه السلام كان على دين الإسلام، ﴿والنصارى﴾ إنما سموا نصارى لأنهم ابتدعوا هذا الدين بقرية تُسَمّى: ناصرة، قال الله عز وجل: ﴿مَن آمَنَ﴾ مِن هؤلاء ﴿بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صالِحًا﴾ وأدّى الفرائض من قبل أن يُبعث محمد ﷺ فله الجنة، ومَن بقي منهم إلى أن يبعث محمد ﷺ فلا إيمان له إلا أن يُصَدِّق بمحمد ﷺ، فمَن صَدَّق بالله عز وجل أنّه واحد لا شريك له، وبما جاء به محمد ﷺ، وبالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ﴿فلا خوف عليهم﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ في التوراة على أن يعملوا بما فيها، ﴿وأَرْسَلْنا إلَيْهِمْ رُسُلًا﴾ يعني: وأرسل الله تعالى إليهم رسلًا ﴿كُلَّما جاءَهُمْ رسول بِما لا تَهْوى أنْفُسُهُمْ﴾ يعني: اليهود؛ ﴿فَرِيقًا كَذَّبُوا﴾ يعني: اليهود، فريقًا كذَّبوا؛ عيسى ﷺ، ومحمدًا ﷺ، ﴿وفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾ يعني: اليهود كذّبوا بطائفة من الرسل، وقتلوا طائفة من الرسل، يعني: زكريا، ويحيى في بني إسرائيل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحَسِبُوا ألّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، يعني: اليهود حسبوا ألا يكون شرك، ولا يُبتلوا، ولا يعاقبوا بتكذيبهم الرسل، وبقتلهم الأنبياء: أن لا يبتلوا بالبلاء والشِّدَّة من قحط المطر