قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾ ما صدَّقوا به، و﴿لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من أهل مكة: ﴿إنْ هَذا﴾ يقول: ما هذا القرآن ﴿إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ يعني: بيِّنٌ
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿ولو أنزلنا ملكا﴾ فعاينوه ﴿لقضي الأمر﴾ يعني: لنزل العذاب بهم، ﴿ثم لا ينظرون﴾ يعني: ثم لا يُناظَر بهم حتى يعذبوا؛ لأنّ الرسل إذا كُذِّبت جاءت الملائكة بالعذاب
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿ولو جعلناه﴾ هذا الرسول ﴿ملكا لجعلناه رجلا﴾ يعني: في صورة رجل حتى يطيقوا النظر إليه؛ لأن الناس لا يطيقون النظر إلى صورة الملائكة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد استهزئ برسل من قبلك﴾، وذلك أنّ مكذبي الأمم الخالية أخبرتهم رسلهم بالعذاب، فكذَّبوهم بأنّ العذاب ليس بنازل بهم. فلمّا كذَّب كفارُ مكة النبي ﷺ بالعذاب حين أوعدهم استهزءوا منه؛ فأنزل الله يُعَزِّي نبيه ﷺ ليصبر على تكذيبهم إياه بالعذاب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد استهزئ برسل من قبلك﴾ يا محمد، كما استهزئ بك في أمر العذاب، ﴿فحاق﴾ يعني: فدارَ ﴿بالذين سخروا منهم﴾ يعني: من الرسل ﴿ما كانوا به﴾ يعني: بالعذاب ﴿يستهزؤن﴾ بأنّه غير نازِل بهم