سورة الأنعام — الآية ٥٠
قال مقاتل بن سليمان: فلمّا خوَّفهم النبي ﷺ بالعذاب سألوه العذاب استهزاءً وتكذيبًا: إلى متى يكون هذا العذاب الذي تَعِدُنا به إن كنت من الصادقين؟ فقال الله للنبي ﷺ: ﴿قل لا أقول لكم عندي خزائن الله﴾ يعني: مفاتيح الله بنزول العذاب، ﴿ولا أعلم الغيب﴾ يعني: غيب نزول العذاب متى ينزل بكم، ﴿ولا أقول لكم إني ملك﴾ لقولهم في حم السجدة: ﴿لو شاء ربنا لأنزل ملائكة﴾ [فصلت:١٤] رسلًا فنؤمن بهم، فأمّا أنت -يا محمد- فلا نُصَدِّقك فيما تقول. ﴿إن أتبع﴾ يقول: ما أتبع ﴿إلا ما يوحى إلي﴾ من القرآن
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنعام — الآية ٥١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم﴾، نزلت في الموالي: [عمار]، وأبي ذر الغفاري، وسالم، ومهجع، والنمر بن قاسط، وعامر بن فهيرة، وابن مسعود، وأبي هريرة، ونحوهم، وذلك أنّ أبا جهل وأصحابه قالوا: انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدًا من موالينا وأعرابنا رُذالَة كلِّ حي وسفلتهم -يعنون: الموالي-، ولو كان لا يقبل إلا سادات الحي وسراة الموالي تابعناه. وذكروا ذلك لأبي طالب، فقالوا: قُل لابن أخيك أن يطرد هؤلاء الغرباء والسفلة حتى يجيبه سادات قومه وأشرافهم. قال أبو طالب للنبي ﷺ: لو طردت هؤلاء عنك لعل سُراة قومك يتَّبعونك. فأنزل الله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم﴾ الآيات
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنعام — الآية ٥٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك فتنا بعضهم ببعض﴾ يقول: وهكذا ابتلينا فقراء المسلمين من العرب والموالي بالعرب من المشركين: أبي جهل، والوليد، وعتبة، وأمية، وسهيل بن عمرو، ونحوهم؛ ﴿ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم﴾ يعني: أنعم الله عليهم بالإسلام ﴿من بيننا﴾؟! يقول الله: ﴿أليس الله بأعلم بالشاكرين﴾ يعني: بالموحدين منكم من غيره. وفيهم نزلت في الفرقان [٢٠]: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة... ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنعام — الآية ٥٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال يعنيهم: ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا﴾ يعني: يُصَدِّقون بالقرآن أنّه من الله ﴿فقل سلام عليكم﴾ يقول: مغفرة الله عليكم. كان النبي ﷺ إذا رآهم بدأهم بالسلام، وقال: «الحمد لله الذي جعل في أُمَّتي مَن أُمِرْت أن أصبر معهم، وأُسَلِّم عليهم». وقال: ﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده﴾ نزلت في عمر بن الخطاب، تاب من بعد السوء، يعني: الشرك، ﴿وأصلح﴾ العمل، ﴿فأنه غفور رحيم﴾
قراءة الأثر في موضعه