قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا﴾، وذلك أنّ الرجل المسلم كان يلقى من اليهود حليفَه أو أخاه من الرضاعة، فيسأله: أتجدون محمدًا في كتابكم؟. فيقولون: نعم، إنّ نبوة صاحبكم حق، وإنّا نعرفه. فسمع كعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد، ومالك بن الضَّيْف، وجُدَيّ بن أخْطَب، فقالوا لليهود في السِّرِّ: أتُحَدِّثُون أصحاب محمد ﷺ بما فتح الله لكم؟! يعني: بما بين لكم في التوراة من أمر محمد ﷺ. فذلك قوله تعالى: ﴿وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم﴾ يعني: ليخاصموكم ﴿به عند ربكم﴾ باعترافكم أنّ محمدًا ﷺ نبيٌّ ثم لا تتابعونه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾، يعني: أفلا ترون أن هذه حجة لهم عليكم. فقال الله عز وجل: ﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٧.]][[c=٣٢٥]]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ﴾ في [الخلاء]، ﴿وما يُعْلِنُونَ﴾ فِي الملأ، فيقول بعضهم لبعض: أتحدثونهم بأمر محمد ﷺ؟! أو لا يعلمون حين قالُوا: إنا نجد محمدًا فِي كتابنا، وإنّا لَنعرفه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٧.]][[c=٣٢٦]]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم﴾ سوى نعت محمد ﷺ، وذلك أنّ رؤوس اليهود بالمدينة مَحَوْا نعت محمد ﷺ من التوراة، وكتبوا سوى نعته، وقالوا لليهود سوى نعت محمد، ثم يقولون: هذا النعت من عند الله. ﴿ليشتروا به ثمنا قليلا﴾، يعني: عَرَضًا يسيرًا مما يعطيهم سَفَلَة اليهود كل سنة من زروعهم وثمارهم، يقول: ﴿فويل لهم مما كتبت أيديهم﴾ يعني: في التوراة من تغيير نعت محمد ﷺ، ﴿وويل لهم مما يكسبون﴾ من تلك المآكل على التكذيب بمحمد ﷺ، ولو تابعوا محمدًا ﷺ إذًا لَحُبِسَت عنهم تلك المآكل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا﴾ يعني: اليهود: ﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾ لأنا أبناء الله وأحباؤه، يعني: ولد أنبياء الله، إلا أربعين يومًا التي عبد آباؤنا فيها العجل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل أتخذتم عند الله عهدا﴾ فعلتم بما عَهِد إليكم في التوراة، فإن كنتم فعلتم فلن يخلف الله عهده، ﴿أم تقولون﴾ يعني: بل تقولون ﴿على الله ما لا تعلمون﴾ فإنه ليس بمعذبكم إلا تلك الأيام، فإذا مضت تلك الأيام مقدار كل يوم ألف سنة قالت الخزنة: يا أعداء الله، ذهب الأجل، وبقي الأبد، وأيقِنوا بالخلود