قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق﴾ ثم ردوا من الموت إلى الله في الآخرة، فيها تقديم، ﴿ألا له الحكم﴾ يعني: القضاء، ﴿وهو أسرع الحاسبين﴾ يقول: هو أسرع حسابًا من غيره، وذلك قوله: ﴿وكفى بنا حاسبين﴾ [الأنبياء:٤٧]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿تدعونه تضرعا﴾ يعني: مُسْتَكِينين، ﴿وخفية﴾ يعني: في خفض وسكون، ﴿لئن أنجانا﴾ من هذه الأهوال ﴿لنكونن من الشاكرين﴾ لله في هذه النعم، فيُوَحِّدوه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ يعني: الحَصْب بالحجارة، كما فعل بقوم لوط، فلا يبقى منكم أحد، ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ يعني: الخسف، كما فعل بقارون ومن معه
قال مقاتل بن سليمان: انظر يا محمد ﴿كيف نصرف الآيات﴾ يعني: العلامات في أمور شَتّى من ألوان العذاب، ﴿لعلهم﴾ يقول: لكي ﴿يفقهون﴾ عن الله، فيخافوه، ويُوَحِّدوه
قال مقاتل بن سليمان: [قام] النبي ﷺ وهو يَجُرُّ رداءه، وذلك بالليل، وهو يقول: «لَئِن أرسل الله على أُمَّتي عذابًا من فوقهم لَيُهْلِكَنَّهم، أو مِن تحت أرجلهم فلا يبقى منهم أحد». فقام ﷺ، فصلّى، ودعا ربه أن يكشف ذلك عنهم، فأعطاه الله اثنتين؛ الحصب، والخسف، كشفهما عن أمته، ومنعه اثنتين؛ الفرقة، والقتل، فقال: «أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ بمعافاتك من غضبك، وأعوذ بك منك، جَلَّ وجهُك، لا أبلغ مدحتك والثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك». قال: فجاءه جبريل عليه السلام، فقال: إنّ الله قد استجاب لك، وكشف عن أمتك اثنتين، ومُنِعوا اثنتين