قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وكذلك﴾ يعني: وهكذا ﴿نولي بعض الظالمين بعضا﴾ فولّى الله ظلمة الإنسِ ظلمةَ الجن، وولّى ظلمة الجن ظلمة الإنس بأعمالهم الخبيثة، فذلك قوله: ﴿بما كانوا يكسبون﴾ يعني: يعملون من الشرك
قال مقاتل بن سليمان: قال لهم عند ذلك: ﴿يا معشر الجن والإنس﴾ يعني: كفار الجن وكفار الإنس، ولا يعني به: الشياطين؛ لأنّ الشياطين هم أغَرُّوا كفار الجن وكفار الإنس، وبعث الله رسولا من الجن إلى الجن، ومن الإنس [إلى] الإنس، ﴿يقصون﴾، فذلك قوله: ﴿ألم يأتكم رسل منكم﴾، يعني: من أنفسكم؛ الجن إلى الجن، والإنس إلى الإنس، ﴿يقصون عليكم آياتي﴾ يعني: آيات القرآن، ﴿وينذرونكم لقاء يومكم هذا﴾ يعني: يوم القيامة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ يعني: قالت الإنس والجن: ﴿شهدنا على أنفسنا﴾ بذلك أنّا كفرنا بما قالت الرسل في الدنيا، قال الله للنبي ﷺ: ﴿وغرتهم الحياة الدنيا﴾ عن دينهم الإسلام، ويقول الله للنبي ﷺ: ﴿وشهدوا على أنفسهم﴾ في الآخرة ﴿أنهم كانوا كافرين﴾ في الدنيا، وذلك حين شهدت عليهم الجوارح بالشرك والكفر في الدنيا، ثم قال الخازن في التقديم: ﴿النار مثواكم﴾ يعني: مأواكم ﴿خالدين فيها﴾ لا يموتون، ثم استثنى فقال: ﴿إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم﴾ [الأنعام:١٢٨] حكم عليهم حقًّا بذلك الهلاك، كفعله بالأمم الخالية في سورة أخرى
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى﴾ يعني: مُعَذِّب أهل القرى ﴿بظلم﴾ بغير ذنب في الدنيا ﴿وأهلها غافلون﴾ عن العذاب حتى يبعث في أُمِّها رسولا ينذرهم بالعذاب حُجَّةً عليهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكل﴾ يعني: كفار الجن والإنس ﴿درجات﴾ يعني: فضائل من العذاب في الآخرة ﴿مما عملوا﴾ في الدنيا، ﴿وما ربك بغافل عما يعملون﴾ هذا وعيد. نظيرها في الأحقاف