قال مقاتل بن سليمان: ومكتوب عليهم في التوراة أن يفدوا أسراهم، فيشتروهم إذا أسرهم أهل الروم في القتال إن كان عبدًا أو أمة، يقول الله عز وجل: ﴿وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾، يقول: تصدقون ببعض ما في التوراة لمن يقتل، والإخراج من الديار، فهو محرم عليكم إخراجهم، وتكفرون ببعض
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي﴾ يعني: الهوان ﴿في الحياة الدنيا﴾، فكان خزي أهل قريظة القتل والسبي، وخزي أهل النضير الجلاء والنفي من منازلهم وجناتهم التي بالمدينة إلى أذْرَعات وأريحا من أرض الشام، فكان هذا خِزْيًا لهم وهوانًا لهم، ﴿ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب﴾ يعني: رؤوس اليهود، يقول: هم أشد عذابًا، يعني: رؤوس اليهود من أهل ملتهم؛ لأنهم أول من كفر بمحمد ﷺ من اليهود. ثم أوعدهم فقال: ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿أولئك الذين اشتروا﴾، يعني: اختاروا الحياة الدنيا بالآخرة. يقول: باعوا الآخرة بالدنيا مما يصيبون من سَفِلَة اليهود من المآكل