سورة الأعراف — الآية ٥٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته﴾ يقول: الرياح نشرًا للسحاب، كقوله: ﴿يرسل الرياح فتثير سحابا﴾ [الروم:٤٨]، يسير السحاب قدّام الرياح، ﴿حتى إذا أقلت﴾ يعني: إذا حملت الريحُ ﴿سحابا ثقالا﴾ من الماء ﴿سقناه لبلد ميت﴾ ليس فيه نبات، ﴿فأنزلنا به الماء فأخرجنا به﴾ بالماء من الأرض ﴿من كل الثمرات﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأعراف — الآية ٥٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿نخرج﴾ يُخْرِج اللهُ ﴿الموتى﴾ من الأرض بالماء، كما أخرج النبات من الأرض بالماء؛ ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تذكرون﴾، فتعتبروا في البعث أنّه كائن. نظيرها في الروم، والملائكة
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأعراف — الآية ٥٨
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ضَرَب مثلًا للمؤمنين والكُفّار، فقال: ﴿والبلد الطيب﴾ يعني: الأرض العذبة إذا مطرت ﴿يخرج نباته بإذن ربه﴾ فينتفع به، كما ينفع المطرُ البلدَ الطيب فينبت، ثُمَّ ذكر مثل الكافر، فقال: ﴿والذي خبث﴾ من البلد، يعني: من الأرض السبخة، أصابها المطر فلم ينبت ﴿لا يخرج إلا نكدا﴾ يعني: إلا عَسِرًا رقيقًا، يَبِسَ مكانه فلم ينتفع به، فهكذا الكافر، يسمع الإيمان، ولا ينطق به، ولا ينفعه، كما لا ينفع هذا النباتُ الذي يخرج رقيقًا فييبس مكانه، ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿نصرف الآيات﴾ في أمور شتّى لِما ذكره في هاتين الآيتين ﴿لقوم يشكرون﴾ يعني: يُوَحِّدون ربهم
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأعراف — الآية ٥٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله﴾ يعني: وحِّدوا الله؛ ﴿ما لكم من إله غيره﴾ يقول: ليس لكم ربٌّ غيرُه، فإن لم تعبدوه ﴿إني أخاف عليكم﴾ في الدنيا ﴿عذاب يوم عظيم﴾ لِشِدَّته
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأعراف — الآية ٦٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أبلغكم رسالات ربي﴾ في نزول العذاب بكم في الدنيا، ﴿وأنصح لكم﴾ فيها، وأُحَذِّركم من عذابه في الدنيا، ﴿وأعلم من الله﴾ في نزول العذاب بكم ﴿ما لا تعلمون﴾ أنتم. وذلك أنّ قوم نوح لم يسمعوا بقومٍ قطُّ عُذِّبوا، وقد سَمِعَتِ الأممُ بعدهم بنزول العذاب على قوم نوح، ألا ترى أنّ هودًا قال لقومه: ﴿واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح﴾ [الأعراف:٦٩]. وقال صالح لقومه: ﴿واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد﴾ هلاك ﴿عاد﴾ [الأعراف:٧٤]. وحذَّر شعيبُ قومَه، فقال: ﴿أن يصيبكم من العذاب مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد﴾ [هود:٨٩]. فمن ثَمَّ قال نوح لقومه: وأعلم ما لا تعلمون
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأعراف — الآية ٦٣
قال مقاتل بن سليمان: فقال بعضُهم لبعضٍ؛ الكبراءُ للضعفاء: ما هذا إلا بشر مثلكم، أفتتبعونه؟! فرد عليهم نوح: ﴿أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم﴾ يعني: بيان من ربكم ﴿على رجل منكم﴾ يعني: نفسه ﴿لينذركم﴾ العذاب في الدنيا، ﴿ولتتقوا﴾ الشركَ، وتُوَحِّدوا ربكم، ﴿ولعلكم﴾ يعني: ولكي ﴿ترحمون﴾ فلا تُعَذَّبوا
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأعراف — الآية ٦٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكذبوه﴾ في العذاب أنّه ليس بنازِل بِنا، يقول الله: ﴿فأنجيناه﴾ يعني: نوحًا، ﴿والذين معه﴾ من المؤمنين ﴿في الفلك﴾ يعني: السفينة مِن الغرق برحمة منا، ﴿وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا﴾ يعني: نزول العذاب
قراءة الأثر في موضعه