قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتصدون عن سبيل الله﴾ يعني: عن دين الإسلام ﴿من آمن به﴾ يعني: مَن صدَّق بالله وحده لا شريك له، ﴿وتبغونها عوجا﴾ يعني: تريدون بملة الإسلام زَيْفًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذكروا إذ كنتم قليلا﴾ عددُكم بعد عذاب الأمم الخالية، ثُمَّ ذَكَّرهم النِّعَم، فقال: ﴿فكثركم﴾ يعني: فكثَّر عددَكم، ثم وعظهم، وخوَّفهم بمثل عذاب الأمم الخالية، فقال: ﴿وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين﴾ في الأرض بالمعاصي بعد عذاب قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم لوط في الدنيا. نظيرُها في هود
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به﴾ من العذاب، ﴿وطائفة لم يؤمنوا﴾ يعني: لم يُصَدِّقوا بالعذاب؛ ﴿فاصبروا حتى يحكم الله﴾ حتى يقضي الله بيننا في أمر العذاب، ﴿وهو خير الحاكمين﴾ يعني: وهو خير الفاصلين، فكان قضاؤه نزولَ العذاب بهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال الملأ الذين استكبروا من قومه﴾ يعني: الذين تكبَّروا عن الإيمان، وهم الكبراء: ﴿لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا﴾ يعنون: الشرك؛ أو لتدخلن في ملتنا، ﴿قال أولو كنا كارهين﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال لهم شعيب: ﴿قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم﴾ الشرك، يعني: إن دخلنا في دينكم ﴿بعد إذ نجانا الله منها﴾ يقول: بعد إذ لم يجعلنا الله من أهل ملتكم الشرك
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يكون لنا أن نعود فيها﴾ وما ينبغي لنا أن ندخل في ملتكم الشرك، ﴿إلا أن يشاء الله ربنا﴾ فيدخلنا في ملتكم، ﴿وسع﴾ يعني: مَلَأَ ﴿ربنا كل شيء علما﴾ فعلمه، ﴿على الله توكلنا﴾ لقولهم لشعيب: ﴿لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الملأ الذين كفروا بالله من قومه﴾ وهم الكبراء للضعفاء: ﴿لئن اتبعتم شعيبا﴾ على دينه ﴿إنكم إذا لخاسرون﴾ يعني: لَعَجَزة. نظيرها في يوسف: ﴿لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون (١٤)﴾ يعني: لَعَجَزَة ظالمون