قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ يُرِيكُمُوهُمْ إذِ التَقَيْتُمْ فِي أعْيُنِكُمْ قَلِيلًا ويُقَلِّلُكُمْ﴾ يا معشر المسلمين ﴿فِي أعْيُنِهِمْ﴾ يعني: في أعين المشركين، وذلك حين التقوا ببدر قلّل الله العدو في أعين المؤمنين، وقلّل المؤمنين في أعين المشركين؛ ليَجْتَرِئ بعضهم على بعض فى القتال؛ ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أمْرًا﴾ في علمه ﴿كانَ مَفْعُولًا﴾ ليقضي الله أمرًا لابد كائنًا؛ ليُعِزَّ الإسلام بالنصر، ويُذِلّ أهل الشرك بالقتل والهزيمة، ﴿وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ يقول: مصير الخلائق إلى الله عز وجل. فلمّا رأى عدو الله أبو جهل قِلَّة المؤمنين ببدر، قال: والله لا يُعْبَد اللهُ بعد اليوم. فكذَّبه الله عز وجل، وقتله
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدَّقوا بتوحيد الله عز وجل، ﴿إذا لَقِيتُمْ فِئَةً﴾ يعني: كفار مكة ببدر ﴿فاثْبُتُوا﴾ لهم، ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ﴾ يعني: لكي ﴿تُفْلِحُونَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ فيما أمركم به في أمر القتال، ﴿ولا تَنازَعُوا﴾ يقول: ولا تختلفوا عند القتال ﴿فَتَفْشَلُوا﴾ يعني: فتَجْبُنوا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ بَطَرًا ورِئاءَ النّاسِ﴾ ليُذْكَروا بمسيرهم، يعني: ابن أمية، وابن المغيرة المخزومي، وذلك أنهم كانوا رءوس المشركين في غزوهم بدر، فقال أبو جهل حين نَجَت العِير، وسارت إلى مكة، فأشاروا عليه بالرجعة، قال: لا نرجع حتى ننزل على بدر؛ فننحر الجزر، ونشرب الخمر، وتعزف علينا القِيان، فتسمع العرب بمسيرنا. فذلك قوله: ﴿بَطَرًا ورِئاءَ النّاسِ﴾ ليُذْكَروا بمسيرهم، ﴿ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يقول: ويمنعون أهلَ مكة عن دين الإسلام