قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ يقول: لا تعرفهم يا محمد، يقول: وتُرْهِبون فيما استعددتم به آخرين من دون كفار العرب، يعني: اليهود، لا تعرفهم يا محمد، ﴿اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ يقول: الله يعرفهم، يعني: اليهود
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ﴾ من أمر السلاح والخيل ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إلَيْكُمْ﴾ يقول: يُوَفَّر لكم ثواب النفقة، ﴿وأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ يقول: وأنتم لا تُنقَصُون يوم القيامة
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال للنبي ﷺ: ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ يقول: وثِق بالله؛ فإنّه معك في النصر إن نَقَضُوا الصلح، ﴿إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لما أرادوا من الصلح، ﴿العَلِيمُ﴾ به
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فاجْنَحْ لَها﴾، يقول: إن أرادوا الصلح فأَرِدْه. ثُمَّ نَسَخَتْها الآيةُ التي في سورة محمد ﷺ: ﴿لا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ [محمد:٣٥]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أيَّدَكَ﴾ يعني: هو الذي قوّاك ﴿بِنَصْرِهِ﴾ يعني: بجبريل عليه السلام وبمن معه، ﴿وبِالمُؤْمِنِينَ﴾ من الأنصار يوم بدر، وهو فاعل ذلك أيضًا، وأيّدك على يهود قريظة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ بعد العداوة التي كانت بينهم في أمر سُمير وحاطب، فقال: ﴿لَوْ أنْفَقْتَ﴾ يا محمد على أن تُؤَلِّف بين قلوبهم ﴿ما فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ما ألَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ولَكِنَّ اللَّهَ ألَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ بعد العداوة في دم سُمير وحاطب بالإسلام، ﴿إنَّهُ عَزِيزٌ﴾ يعني: منيع في ملكه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره، حَكَمَ الأُلْفَةَ بين الأنصار بعد العداوة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ ومَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ بالله عز وجل، نزلت بالبيداء في غزاة بدر قبل القتال، وفيها تقديم