قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ الخبر، فجعل الرجل من المؤمنين يقاتل عشرة من المشركين، فلم يكن فرضه الله لا بد منه، ولكن تحريض من الله ليقاتل الواحد عشرة، فلم يُطِقِ المؤمنون ذلك، فخفّف الله عنهم بعد قتال بدر، فأنزل الله: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ في النصر لهم على عدوهم، فأمر الله أن يقاتل الرجل المسلم وحدَه رجلين من المشركين، فمن أسَرَه المشركون بعد التخفيف فإنه لا يُفادى من بيت المال إذا كان المشركون مثل المؤمنين، وإن كان المشركون أكثر من الضعف فإنه يُفادى من بيت المال. فينبغي للمسلمين أن يُقاتِلُوا الضعف من المشركين إلى أن تقوم الساعة، وكانت المنزلة قبل التخفيف لا يفتدى الأسير إلا على نحو ذلك
قال مقاتل بن سليمان: كان النبي ﷺ قد استشار أصحابَه في أسارى بدر، فقال عمر بن الخطاب للنبي ﷺ: اقتُلْهم؛ فإنهم رءوس الكفر، وأئمة الضلال. وقال أبو بكر: لا تقتلهم؛ فقد شَفى الله الصدورَ، وقَتَل المشركين، وهَزَمَهم، فآدِهِم أنفسَهم، ولْيَكُن ما نأخذ منهم في قوة المسلمين، وعونًا على حرب المشركين، وعسى الله أن يجعلهم أعوانًا لأهل الإسلام فيسلموا. فأُعْجِب النبي ﷺ بقول أبي بكر الصديق، وكان النبي ﷺ رحيمًا، وأبو بكر أيضًا رحيمًا، وكان عمر ماضِيًا، فأخذ النبي ﷺ بقول أبي بكر، ففاداهم، فأنزل الله عز وجل توفيقًا لقول عمر: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى حَتّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾. فقال النبي ﷺ لعمر: «احمد الله؛ إنَّ ربَّك واتاك على قولك». فقال عمر: الحمد لله الذي واتاني على قولي في أُسارى بدر. وقال النبي ﷺ: «لو نَزَل عذابٌ من السماء ما نجا مِنّا أحدٌ إلا عمر بن الخطاب، إنه نهاني فَأَبَيْتُ»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا﴾ يعني: المال، وهو الفِداء من المشركين، نزلت بعد قتال بدر، ﴿واللَّهُ يُرِيدُ﴾ لكم ﴿الآخِرَةَ﴾، ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ﴾ يعني: منيع في ملكه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره. وذلك أن الغنائم لم تَحِلَّ لأحدٍ من الأنبياء ولا المؤمنين قبلَ محمد ﷺ، وأخبر اللهُ الأممَ: إنِّي أحللت الغنائمَ للمجاهدين من أمة محمد ﷺ، وكان المؤمنون إذا أصابوا الغنائم جمعوها ثم أحرقوها بالنيران، وقتلوا الناس، والأسارى، والدواب، وهذا في الأمم الخالية
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ في تحليل الغنائم لأمة محمد ﷺ في علمه في اللوح المحفوظ، ثم خالفتم المؤمنين من قبلكم؛ ﴿لَمَسَّكُمْ فِيما أخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾