سورة الأنفال — الآية ٧٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صَدَّقوا بتوحيد الله، ﴿وهاجَرُوا﴾ من مكة إلى المدينة، ﴿وجاهَدُوا﴾ العدوَّ ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: في طاعة الله، فهؤلاء المهاجرون، وإنما سموا المهاجرين لأنهم هَجَرُوا قومَهم من المشركين، وفارقوهم إذ لم يكونوا على دينهم. قال: ﴿والَّذِينَ آوَوْا﴾ يعني: ضَمُّوا النبيَّ ﷺ إلى أنفسهم بالمدينة، ﴿ونَصَرُوا﴾ النبيَّ ﷺ فهؤلاء الأنصار. ثم جمع المهاجرين والأنصار، فقال: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ﴾ يعني: المصدّقين ﴿حَقًّا لَهُمْ﴾ بذلك ﴿مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ يعني: رزقًا حسنًا في الآخرة، وهي الجنة
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ٧٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ﴾ هؤلاء المهاجرين والأنصار، ﴿وهاجَرُوا﴾ من ديارهم إلى المدينة، ﴿وجاهَدُوا﴾ العدو معكم؛ ﴿أُولَئِكَ مِنكُمْ﴾ في الميراث. ثم نسخَ هؤلاء الآيات بعدُ هذه الآيةُ: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ٧٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ﴾ في الميراث، فوَرِث المسلمون بعضُهم بعضًا؛ مَن هاجر ومَن لم يهاجر في الرَّحِم والقرابة ﴿فِي كِتابِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ في أمر المواريث حين حَرَمَهم الميراثَ، وحين أشْرَكَهم بعدَ ذلك
قراءة الأثر في موضعه
قال مقاتل بن سليمان: سورة التوبة سورة براءة مدنية كلها غير آيتين، هما قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ﴾ إلى آخر السورة، فإنهما مكيتان
سورة التوبة — الآية ١
قال مقاتل بن سليمان: لَمّا نزلت براءةُ بَعَثَ النبيُّ ﷺ أبا بكر الصديق على حَجِّ الناس، وبعث معه ببراءة مِن أول السورة إلى تسع آيات. فنزل جبريل، فقال: يا محمد، إنّه لا يُؤَدِّي عنك إلا رجل منك. ثم أتبعه عليَّ بن أبي طالب، فأدركه بذي الحُلَيْفَة على ناقة رسول الله ﷺ، فأخذها منه، ثم رجع أبو بكر إلى النبي ﷺ، فقال له: بأبي أنت وأمي، هل أنزل الله فِيَّ مِن شيء؟ قال: «لا، ولكن لا يُبَلِّغ عني إلّا رجلٌ مِنِّي، أما ترضى -يا أبا بكر- أنّك صاحبي في الغار، وأنّك أخي في الإسلام، وأنّك تَرِدُ عَلَيَّ الحوض يوم القيامة؟». قال: بلى، يا رسول الله. فمضى أبو بكر على الناس، ومضى عليٌّ ببراءة من أول السورة إلى تسع آيات، فقام عليٌّ يومَ النحر بمنًى فقرأها على الناس. ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ من العهد غير أربعة أشهر، ﴿إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ نزلت في ثلاثة أحياء من العرب، منهم: خزاعة، ومنهم هلال بن عويمر، وفي مدلج منهم سراقة بن مالك بن [جُشْعُم] الكناني، وفي بني خزيمة بن عامر، وهما حيّان من كنانة، كان النبي ﷺ عاهدهم بالحديبية سنتين، صالح عليهم المخش بن خويلد بن عمارة بن المخش، فجعل الله عز وجل للذين كانوا في العهد أجلهم أربعة أشهر من يوم النحر إلى عشر من ربيع الآخر، ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ﴾ يقول: سيروا في الأرض ﴿أرْبَعَةَ أشْهُرٍ﴾ آمِنين حيثُ شِئتُم، ... ثم جعل مَن لا عهد له أجلُه خمسين يومًا من يوم النحر إلى انسلاخ الـمُحَرَّم
قراءة الأثر في موضعه
سورة التوبة — الآية ٢
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوّفهم، فقال: ﴿واعْلَمُوا أنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الكافِرِينَ﴾، فلَم يعاهد النبيُّ ﷺ بعد هذه الآيةِ أحدًا من الناس
قراءة الأثر في موضعه
سورة التوبة — الآية ٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ تُبْتُمْ﴾ يا معشر المشركين من الشرك ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ من الشرك، ﴿وإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ يقول: إن أبيتم التوبةَ فلم تتوبوا؛ ﴿فاعْلَمُوا أنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾ خوَّفهم كما خوَّف أهل العهد: أنّكم أيضًا غير سابقي اللهِ بأعمالكم الخبيثة حتى يجزيكم بها
قراءة الأثر في موضعه