قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تُتْرَكُوا﴾ على الإيمان ولا تُبْتَلَوْا بالقتل، ﴿ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾ يعني: ولَمّا يرى الله ﴿الَّذِينَ جاهَدُوا﴾ العدوَّ ﴿مِنكُمْ﴾ في سبيله، يقول: لا يرى جهادَكم حتى تجاهدوا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ ولا﴾ مِن دون ﴿رَسُولِهِ ولا﴾ مِن دون ﴿المُؤْمِنِينَ ولِيجَةً﴾ يَتَوَلَّجُها، يعني: البِطانة من الولاية للمشركين، ﴿واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في العباس بن عبد المطلب، وفي بني أبي طلحة، منهم شيبة بن عثمان صاحب الكعبة، وذلك أنّ العباس وشيبة وغيرهم أُسِرُوا يوم بدر، فأقبل عليهم نفرٌ مِن المهاجرين، فيهم علي بن أبي طالب والأنصار وغيرهم، فسبُّوهم، وعيَّروهم بالشرك، وجعل علي بن أبى طالب يُوَبِّخُ العباس بقتال النبي ﷺ، وبقطيعته الرَّحِم، وأغلظ له القول، فقال له العباس: ما لكم تذكرون مساوِئَنا وتكتمون محاسننا؟! قالوا: وهل لكم محاسن؟ قال: نعم، لَنحنُ أفضلَ منكم أجرًا، إنّا لنعمر المسجد الحرام، ونحجب الكعبة، ونسقي الحجيج، ونفك العاني-يعني: الأسير-. فافتخروا على المسلمين بذلك؛ فأنزل الله: ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ يعني: ما ذكروا مِن محاسنهم، يعني: بطلت أعمالهم في الدنيا والآخرة. يقول: ليس لهم ثواب في الدنيا ولا في الآخرة؛ لأنّها كانت في غير إيمان، ولو آمنوا لأصابوا الثواب في الدنيا والآخرة، كما قال نوحٌ وهودٌ لقومه: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ﴾ بالمطر ﴿مِدْرارًا﴾ يعني: مُتتابعًا، ﴿ويُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكُمْ جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكُمْ أنْهارًا﴾ [نوح:١١-١٢]. فهذا في الدنيا لو آمنوا، ثُمَّ قال: ﴿وفِي النّارِ هُمْ خالِدُونَ﴾ لا يموتون
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كمن آمن بالله واليوم الآخر﴾ يعني: صدّق بتوحيد الله واليوم الآخر، وصدّق بالبعث الذى فيه جزاء الأعمال، يعني: عليًّا ومَن معه، ﴿وجاهد﴾ العدوَّ ﴿في سبيل الله لا يستوون عند الله﴾ فى الفضلِ، هؤلاء أفضل، ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ يعني: المشركين إلى الحُجَّة، فما لهم حُجَّة
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نعت المهاجرين عليًّا وأصحابه، فقال: ﴿الذين آمنوا﴾ يعني: صَدَّقوا بتوحيد الله، ﴿وهاجروا﴾ إلى المدينة، ﴿وجاهدوا﴾ العدوَّ ﴿في سبيل الله﴾ يعني: طاعة الله ﴿بأموالهم وأنفسهم﴾