قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن خفتم عيلة﴾ وذلك أنّ الله عز وجل أنزل بعد غزاة تبوك: ﴿فاقتلوا المشركين... ﴾ إلى قوله: ﴿كل مرصد﴾ [التوبة:٥]، فوسوس الشيطانُ إلى أهل مكة، فقال: مِن أين تجدون ما تأكلون، وقد أُمِر أنّه مَن لم يكن مسلمًا أن يُقْتَل ويُؤْخَذ الغنم، ويُقْتَل مَن فيها؟! فقال الله تعالى: امضوا لأمري، وأمر رسولي، ﴿فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء﴾، ففرِحوا بذلك، فكفاهم الله ما كانوا يَتَخَوَّفون، فأسلمَ أهلُ نجدٍ، وجُرَش، وأهلُ صنعاء، فحملوا الطعام إلى مكة على الظَّهْر، فذلك قوله: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ يعني: الذين لا يُصَدِّقون بتوحيد الله، ولا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، ﴿ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله﴾ يعني: الخمر، ولحم الخنزير، وقد بُيِّن أمرُهما في القرآن