قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن عدة الشهور عند الله﴾، وذلك أنّ المؤمنين ساروا من المدينة إلى مكة قبل أن يفتح اللهُ على النبيِّ ﷺ، فقالوا: إنا نخاف أن يُقاتِلنا كُفّار مكة في الشهر الحرام. فأنزل الله عز وجل: ﴿إن عدة الشهور عند الله﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله﴾ يعني: اللوح المحفوظ، ﴿يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم﴾ المحرم، ورجب، وذو القعدة، وذو الحجة
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿وقاتلوا المشركين﴾ يعني: كُفّار مكة، ﴿كآفة﴾ يعني: جميعًا، ﴿كما يقاتلونكم كآفة﴾ يقول: إن قاتلوكم في الشهر الحرام فاقتلوهم جميعًا، ﴿واعلموا أن الله﴾ في النصر ﴿مع المتقين﴾ الشِّرك
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما النسيء زيادة﴾ يعني به: في المحرم زيادة ﴿في الكفر﴾، وذلك أنّ أبا ثمامة الكناني -اسمه: جبارة بن عوف بن أمية بن فُقَيْم بن الحارث، وهو أولُّ مَن ذبح لغير الله الصفرة في رجب- كان يقف بالموسِم، ثم يُنادِي: إنّ آلهتكم قد حرَّمَتْ صفرَ العام. فيُحَرِّمون فيه الدماءَ والأموالَ، ويَسْتَحِلُّون ذلك في المُحَرَّم، فإذا كان مِن قابلٍ نادى: إنّ آلهتكم قد حرَّمَت المحرم العام. فيُحَرِّمون فيه الدماء والأموال، فيأخذ به هوازن، وغطفان، وسُليم، وثقيف، وكنانة. فذلك قوله: ﴿إنما النسيء﴾ يعني: ترك المحرم ﴿زيادة في الكفر﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما﴾، يقول: يَسْتَحِلُّون المُحَرَّم عامًا فيُصِيبون فيه الدماءَ والأموالَ، ويُحَرِّمونه عامًا فلا يُصيبون فيه الدماءَ والأموالَ، ولا يَسْتَحِلُّونها فيه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله﴾ نزلت في المؤمنين، وذلك أنّ النبيَّ ﷺ أمَرَ الناس بالسَّيْر إلى غزوة تبوك في حَرٍّ شديد