قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ﴾ وذلك أنّ عبد الله بن أُبَيٍّ حَلَف للنبيِّ ﷺ باللهِ الذي لا إله إلا هو: لا نَتَخَلَّفُ عنك، ولَنَكُونَنَّ معك على عدوِّك. وطَلَب إلى النبيِّ ﷺ بأن يرضى عنه وأصحابه، يقول اللهُ: ﴿فَإنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ﴾ يعني: عن المنافقين المُتَخَلِّفين؛ ﴿فَإنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾ يعني: العاصين. وقال النبيُّ ﷺ حين قَدِموا المدينة: «لا تُجالِسوهم، ولا تُكَلِّموهم»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ الأَعْرابِ مَن يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ﴾ في سبيل الله ﴿مَغْرَمًا﴾ لا يَحْتَسِبُها، كأنّ نفقتَه غُرْمٌ يغرمها، ﴿ويَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ﴾ يعني: يتربص بمحمد الموت، يقول: يموت فنستريح منه، ولا نعطيه أموالنا. ثم قال: ﴿عَلَيْهِمْ﴾ بمقالتهم ﴿دائِرَةُ السَّوْءِ واللَّهُ سَمِيعٌ﴾ لِمَقالَتهم، ﴿عَلِيمٌ﴾ بها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ الأَعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ يعني: يُصَدِّق بالله أنّه واحِدٌ لا شريك له، ﴿واليَوْمِ الآخِرِ﴾ يعني: يُصَدِّق بالتوحيد، وبالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، ﴿ويَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ﴾ في سبيل الله ﴿قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وصَلَواتِ الرَّسُولِ﴾ يعني: واستغفار النبي ﷺ، ويَتَّخِذُ النَّفَقةَ والاستغفارَ قُرُباتٍ، يعني: زُلْفى عند الله، فيها تقديم، يقول: ﴿ألا إنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ﴾ عند الله، ثم أخبر بثوابهم، فقال: ﴿سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ يعني: جنَّته، ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لذنوبهم، ﴿رَحِيمٌ﴾