قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾، وذلك أنّ الله عاب في القرآن مَن تَخَلَّف عن غزاة تبوك، فقالوا: لا يرانا اللهُ أن نتخلف عن النبيِّ ﷺ في غزاته، ولا في بَعْث سَرِيَّةٍ. فكان النبي ﷺ إذا بعث سَرِيَّةً رَغِبوا فيها رَغْبَةً في الأجر؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ﴾ يعني: ما ينبغي لهم ﴿لِيَنْفِرُوا﴾ إلى عدوهم ﴿كافَّةً﴾ يعني: جميعًا، ﴿فَلَوْلا نَفَرَ﴾ يعني: فهلّا نفر ﴿مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهُمْ﴾ يعني: من كل عُصْبَةٍ منهم ﴿طائِفَةٌ﴾، وتُقِيم طائفةٌ مع النبي ﷺ، فيتَعَلَّمون ما يُحْدِث اللهُ عز وجل على نبيه ﷺ مِن أمرٍ، أو نهيٍ، أو سُنَّة، فإذا رجع هؤلاء الغُيَّب تَعَلَّموا من إخوانهم المقيمين، فذلك قوله: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ يعنى: المقيمين، ﴿ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ يعنى: ولِيُحَذِّروا إخوانهم ﴿إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ﴾ من غزاتهم؛ ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ يعني: لكي يحذروا المعاصي التي عملوا بها قبل النهي
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ على النبي ﷺ ﴿فَمِنهُمْ﴾ مِن المنافقين ﴿مَن يَقُولُ أيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ﴾ السورةُ ﴿إيمانًا﴾ يعني: تصديقًا، مع تصديقهم بما أنزل الله عز وجل مِن القرآن مِن قَبْل هذه السورة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَزادَتْهُمْ﴾ السورةُ ﴿رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ﴾ يعني: إثمًا إلى إثمهم، يعني: نفاقًا مع نفاقهم الذي هم عليه قبل ذلك، ﴿وماتُوا وهُمْ كافِرُونَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلا يَرَوْنَ أنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ وذلك أنهم كانوا إذا خلوا تكلموا فيما لا يحل لهم، وإذا أتوا النبي - ﷺ - أخبرهم بما تكلموا به في الخلاء فيعلمون أنه نبي رسول، ثم يأتيهم الشيطانفيحدِّثهم أن محمدا إنما أخبركم بما قلتم لأنه بلغه عنكم فيشكون فيه فذلك قوله: ﴿يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ فيعرفون أنه نبي، وينكرون أخرى، يقول الله: ﴿ثُمَّ لا يَتُوبُونَ ولا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ فيما أخبرهم النبي - ﷺ - بما تكلموا به فيعرفوا ولا يعتبروا