قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى إذا أدْرَكَهُ الغَرَقُ قالَ آمَنتُ﴾ يعني: صَدَّقْتُ، وذلك حين غَشِيَهُ الموتُ ﴿أنَّهُ لا إلهَ إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إسْرائِيلَ﴾ يعني: بالذي صَدَّقَتْ به بنو إسرائيل مِن التوحيد، ﴿وأَنا مِنَ المُسْلِمِينَ﴾. فأخذ جبريلُ عليه السلام كفًّا مِن حصباء البحر، فجعلها في فيه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾، وذلك أنّه لَمّا غرِق القومُ قالت بنو إسرائيل: إنّهم لم يغرقوا. فأوحى الله إلى البحر فطَفا بهم على وجهه، فنظروا إلى فرعون على الماء، فمنذ يومئذ إلى يوم القيامة تَطْفُو الغَرْقى على الماء
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ يعني: المطر، والنبت، ﴿فَما اخْتَلَفُواْ﴾ يعني: أهل التوراة والإنجيل في نُبُوَّة محمد ﷺ ﴿حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ حتى بعثه الله عز وجل، فلمّا بُعِث كفروا به وحسدوه، ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ﴾ يا محمد ﴿فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ عبد الله بن سلام وأصحابه، فقال النبي ﷺ عند ذلك: «لا أشك ولا أسأل بعد، أشهد أنّه الحق مِن عند الله»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ جاءَكَ الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ يعني: من المشركين في القرآن بأنّه جاء من الله تعالى، ثم حذّر النبي ﷺ وأوعز إليه حين قالوا: إنما يلقّنه الري على لسانه، ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾ يعنى: القرآن، كما كذّب به كُفّار مكة، ﴿فَتَكُونَ مِنَ الخاسِرِينَ﴾