قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ ويَتْلُوهُ﴾ يعني: القرآن ﴿شاهِدٌ مِنهُ﴾ يقول: يقرؤه جبريل عليه السلام على محمد ﷺ، وهو شاهِد لمحمد أنّ الذي يتلوه محمد مِن القرآن أنّه جاء مِن الله تعالى
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى﴾ يقول: ومِن قبل كتابك -يا محمد- قد تلاه جبريلُ على موسى، يعني: التوراة، ﴿إمامًا﴾ يُقْتَدى به، يعني: التوراة، ﴿ورَحْمَةً﴾ لهم مِن العذاب لِمَن آمن به
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يعني: أهل التوراة يُصَدِّقون بالقرآن، كقوله في الرعد [٣٦]: ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يفرحون﴾، يعني: بقرآن محمد ﷺ أنّه مِن الله عز وجل
قال مقاتل بن سليمان:... وذلك أنّ كُفّار قريش قالوا: ليس القرآنُ مِن الله، إنّما تَقَوَّله محمد، وإنما يُلْقِيه الري -وهو شيطان يُقال له: الري- على لسان محمد ﷺ. فأنزل الله: ﴿فلا تك في مرية منه﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ﴾ بالقرآن ﴿مِنَ الأَحْزابِ﴾ يعني: ابن أمية، وابن المغيرة، وابن عبد الله المخزومي، وآل أبى طلحة ابن عبد العُزّى ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ يقول: ليس الذي عمِل على بيان من ربِّه كالكافر بالقرآن موعدُه النار، ليسوا بسواء، ﴿فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنهُ﴾... يقول: في شكٍّ من القرآن، ﴿إنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ إنّه مِن الله عز وجل، وإنّ القرآن حقٌّ مِن ربك، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: ولكن أكثر أهل مكة لا يُصَدِّقون بالقرآن أنّه مِن عند الله تعالى