قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ قال يوسف لأبيه﴾ يعقوب: ﴿يا أبت إني رأيت﴾ في المنام ﴿أحد عشر كوكبا والشمس والقمر﴾ هبطوا إلى الأرض مِن السماء، فـ﴿رأيتهم لي ساجدين﴾، فالكواكب الأحد عشر إخوته، والشمس أم يوسف، وهي راحيل بنت لاتان، ولاتان هو خالُ يعقوب، والقمر أبوه يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم
قال مقاتل بن سليمان: وقد علم تعبيرَ ما رأى يوسف، ﴿قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك﴾ فيحسدوك، إضمار، ﴿فيكيدوا لك كيدا﴾ فيعملوا بك شَرًّا، ﴿إن الشيطان للإنسان عدو مبين﴾ يعني: بَيِّن
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كما أتمها﴾ يعني: النِّعمة ﴿على أبويك من قبل﴾ يعني بأبويه: إبراهيم حين رأى في المنام أن يذبح ابنَه إسحاق، وأُلْقِي إبراهيمُ في النار فنَجّاه الله تعالى منها، وأراد ذبح ابنِه فخلَّصه الله بالسجود، وإسحاق في رؤيا إبراهيم في ذبح إسحاق، ﴿إن ربك عليم﴾ بتمامها، ﴿حكيم﴾ يعني: القاضي لها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد كان في يوسف وإخوته آيات﴾ يعني: علامات ﴿للسائلين﴾، وذلك أنّ اليهود لَمّا سمِعُوا ذكر يوسف عليه السلام مِن النبي ﷺ؛ منهم: كعب بن الأشرف، وحُيَيّ وجُدَيّ ابنا أخطب، والنُّعْمان بن أوْفى، وعمرو، وبَحِيرا، وغزال بن السَّمَوْأَل، ومالك بن الضَّيْف، فلم يُؤْمِن بالنبيِّ ﷺ منهم غيرُ جبرٍ غلامِ ابنِ الحَضْرَمِيِّ، ويسارٍ أبو فُكَيْهة، وعدّاس، فكان ما سمِعوا من النبي ﷺ مِن ذكر يوسف وأمره ﴿آيات للسائلين﴾، وذلك أنّ اليهود سألوا النبيَّ ﷺ عن أمر يوسف، فكان ما سَمِعوا علامةً لهم، وهُمُ السّائِلون عن أمر يوسف عليه السلام، وكان يوسفُ قد فضل في زمانه بحُسْنِه على الناس كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ قالوا﴾ إخوةُ يوسف، وهو روبيلُ أكبرهم سنًّا، ويهوذا أكبرهم في العقل، وهو الذي قال الله: ﴿قال كبيرهم﴾ في العقل، ولم يكن كبيرهم في السن، وشمعون، ولاوى، ونفتولن، وربولن، وآشر، واستاخر، وجاب، ودان، ويوسف، وبنيامين؛ بعضهم لبعض: ﴿ليوسف وأخوه﴾ وهو بنيامين ﴿أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن أبانا لفي ضلال مبين﴾، يعني: خسران مبين، يعني: في شقاء بَيِّن. نظيرها في سورة القمر [٤٧]: ﴿إن المجرمين في ضلال﴾، يعني: في شقاء. مِن حُبِّ يعقوب لابنه يوسف وذِكْرِه