سورة يوسف — الآية ٣٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال﴾ يوسف ﴿لِلَّذي ظنَّ أنه ناج مِنهما﴾ مِن القتل، إضمار، وهو الساقي: ﴿اذكرني عند ربك﴾ يعني: سيِّدك؛ فإنّه يسرني أن يخرجني من السجن. يقول الله: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه﴾ يعني: يوسف دعاء ربه، فلم يدع يوسف ربَّه الذي في السماء ليخرجه من السجن، واستغاث بعبدٍ مثلَه، يعني: الملك، فأقرَّه الله في السجن عقوبةً حين رجا أن يخرجه غيرُ الله عز وجل، فذلك قوله: ﴿فلبث في السجن بضع سنين﴾، يعني: خمس سنين، حتى رأى الملكُ الرُّؤيا، وكان في السجن قبل ذلك سبعَ سنين، وعُوقِب ببضع سنين، يعني: خمس سنين، فكان في السجن اثنتا عشرة سنة، فذلك قوله: ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة يوسف — الآية ٣٦
قال مقاتل بن سليمان: كان يوسف في السجن يُؤنِس الحزين، ويُطَمْئِنُ الخائف، ويقوم على المريض، ويُعَبِّر لهم الرؤيا. ورُقِي إلى الملكِ أنّ غلامَه الخباز يريد أن يجعل في طعامه سُمًّا، ورقى إليه في غلامه الساقي مثل ذلك، فذلك قوله: ﴿ودخل معه السجن فتيان﴾ الخبّاز والساقي، اسم أحدهما: شرهم أقم، وهو الساقي، واسم الخباز: شرهم أشم
قراءة الأثر في موضعه
سورة يوسف — الآية ٣٦
قال مقاتل بن سليمان: قال أحدهما: ﴿إنِّي أراني﴾ في المنام كأني ﴿أعصر خمرا﴾ يعني: عِنَبًا. قال: كأنِّي دخلت البستانَ، فإذا فيه أصل كرم، وعليه ثلاث عناقيد، فكأنِّي أعصرهن، وأسقي المَلِك
قراءة الأثر في موضعه
سورة يوسف — الآية ٣٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الآخَر: إني أراني﴾ رأيتُ في المنام كأني ﴿أحمل فوق رأسي خبزا﴾ ثلاثَ سِلال، وأعلاهن جَفْنَةٌ مِن خبز ﴿فوق رأسي﴾ -مثل قوله: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾ [الأنفال:١٢]، ومثل قوله: ﴿اجتثت من فوق الأرض﴾ [إبراهيم:٢٦] يعني: أعلى الأرض- ﴿تأكل الطير منه﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة يوسف — الآية ٣٦
عن مقاتل بن سليمان: [أنّ يوسف عليه السلام لَمّا سُجِن] قال له صاحِبُ السجن: مَن أنت؟ قال: ولِم تسألني: مَن أنا؟ قال: لأنِّي أُحِبُّك. قال: أعوذ بالله مِن حُبِّك، أحَبَّني والدي فلقيت من إخوتي ما لقيت، وأحبَّتني امرأةُ العزيز فلقيت مِن حبها ما لقيت، فلا حاجة لي في حُبِّ أحدٍ إلا في إلهي الذي في السماء. قال: أخبِرني مَن أنت؟ قال: أنا يوسف نبي الله، ابن يعقوب صفي الله، ابن إسحاق ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله
قراءة الأثر في موضعه
سورة يوسف — الآية ٣٧
قال مقاتل بن سليمان: قال يوسف: ألا أُخْبِرُكما بأعجبَ مِن الرُّؤيا التي رأيتما، ﴿قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله﴾: إلا أخبرتكما بألوانه قبل أن يأتيكما الطعام. فقالوا ليوسف: إنّما يعلم هذا الكَهَنَةُ، والسَّحَرَةُ، وأنت لست في هيئة ذلك. فقال يوسف لهما: ﴿ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم﴾ أولئك الكهنة، والسحرة، يعني: أهل مصر ﴿لا يؤمنون بالله﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بتوحيد الله، ولا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، ﴿وهم بالآخرة هم كافرون﴾
قراءة الأثر في موضعه