سورة إبراهيم — الآية ٢٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما لها من قرار﴾ يقول: ما لها مِن أصل، فهكذا كلمة الكافر ليس لها أصل، كما أنّ الحنظلَ أخبثُ الطعام، فكذلك كلمة الكفر أخبثُ الدعوة، وكما أنّ الحنظل ليس فيه ثَمَر، وليس لها بَرَكَةٌ ولا منفعة، فكذلك الكافر لا خيرَ فيه، ولا فرع له في السماء يصعد فيه عملُه، ولا أصل له في الأرض، بمنزلة الحنظلة يذهب بها الريح، وكذلك الكافر، فذلك قوله سبحانه: ﴿كرماد اشتدت به الريح﴾، هاجت يمينًا وشمالًا، مَرَّة هاهنا، ومَرَّة هاهنا
قراءة الأثر في موضعه
سورة إبراهيم — الآية ٢٧
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر المؤمنين بالتوحيد في حياتهم وبعد موتهم، فقال سبحانه: ﴿يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت﴾ وهو التوحيد ﴿في الحياة الدنيا﴾، ثُمَّ قال: ﴿و﴾يثبتهم ﴿في الآخرة﴾ يعني: في قبره، في أمر مُنكَر ونكير بالتوحيد، وذلك أنّ المؤمن يدخل عليه مَلَكان: أحدهما منكر، والآخر نكير، فيُجْلِسانه في القبر، فيسألانه: مَن ربك؟ وما دينك؟ ومَن رسولك؟ فيقول: ربي الله عز وجل، وديني الإسلام، ومحمد ﷺ رسولي. فيقولان له: وُقِيتَ، وهُدِيتَ. ثم يقولان: اللَّهُمَّ، إنّ عبدك أرضاك؛ فأَرْضِه. فذلك قوله سبحانه: ﴿وفي الآخرة﴾ أي: يُثَبِّتُ الله قول الذين ءامنوا
قراءة الأثر في موضعه
سورة إبراهيم — الآية ٢٧
قال مقاتل بن سليمان:... ثم ذكر الكافر فى قبره حين يدخل عليه منكر ونكير، يطآن في أشعارهما، ويحفران الأرض بأنيابهما، وينالان الأرض بأيديهما، أعينهما كالبرق الخاطف، وأصواتهما كالرَّعْد القاصِف، ومعهما مِرْزَبَة مِن حديد، لو اجتمع عليها أهل مِنى أن يُقِلُّوها ما أقَلُّوها، فيقولان له: مَن ربُّك؟ وما دينك؟ ومَن نبيُّك؟ فيقول: لا أدري. فيقولان له: لا دَرَيْتَ، ولا تَلَيْتَ. ثم يقولان: اللَّهُمَّ، إنّ عبدك قد أسخطك فاسْخَطْ عليه. فيضربانه بتلك المِرْزَبَة ضربةً ينهشم كلُّ عضو في جسده، ويلتهب قبرُه نارًا، ويصيح صيحةً يسمعها كلُّ شيء غير الثَّقَلَيْن، فيلعنونه، فذلك قوله عز وجل: ﴿ويَلْعَنُهُمُ اللّاعِنُونَ﴾ [البقرة:١٥٩]. حتى إنّ شاة القَصّاب والشَّفْرَةُ على حَلْقِها لا يُهِمُّها ما بها، فتقول: لَعَنَ الله هذا، كان يُحْبَس عنا الرِّزْقُ بسببه. هذا لِمَن يُضِلُّه الله عز وجل عن التوحيد. فذلك قوله: ﴿ويضل الله الظالمين﴾، يعني: المشركين، حيث لا يوفق لهم ذلك حين يسأل في قبره: مَن ربك؟ وما دينك؟ ومَن نبيُّك؟
قراءة الأثر في موضعه
سورة إبراهيم — الآية ٢٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا﴾، وهُم بنو أُمَيَّة، وبنو المُغيرَة المخزومي، وكانتِ النِّعْمَةُ أنّ الله أطعمهم مِن جوع، وآمنهم مِن خوف، يعني: القتل، والسَّبْي، ثم بعث فيهم رسولًا يدعوهم إلى معرفة ربِّ هذه النعمة عز وجل، فكفروا بهذه النعمة وبدَّلوها
قراءة الأثر في موضعه