محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٧ من سورة إبراهيم في ١٠٧ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٧ من سورة إبراهيم

١٠٧ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يُثَبّتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَفِي الآخرة وَيُضِلّ اللّهُ الظّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَآءُ﴾.
يعني تعالى ذكره بقوله : يُثَبّتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا يحقق الله أعمالهم وإيمانهم بالقَوْلِ الثّابِتِ يقول : بالقول الحقّ، وهو فيما قيل : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدً رسول الله.
وأما قوله : فِي الحَياةِ الدّنيْا فإن أهل التأويل اختلفوا فيه، فقال بعضهم : عني بذلك أن الله يثبتهم في قبورهم قبل قيام الساعة. ذكر من قال ذلك :
حدثني أبو السائب سلم بن جنادة، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب، في قوله : يُثَبّتُ اللّهُ الذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدّنيْا قال : التثبيت في الحياة الدنيا إذا أتاه الملكان في القبر، فقالا له : من ربك ؟ فقال : ربي الله، فقالا له : ما دينك ؟ قال : ديني الإسلام، فقالا له : من نبيك ؟ قال نبيي محمد ﷺ. فذلك التثبيت في الحياة الدنيا.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا جابر بن نوح، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب، بنحو منه في المعنى.
حدثني عبد الله بن إسحاق الناقد الواسطي، قال : حدثنا وهب بن جرير، قال : حدثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن البراء، قال : ذكر النبيّ ﷺ المؤمن والكافر، فقال :«إنّ المُؤْمِنَ إذا سُئِلَ فِي قَبْرِهِ قال : رَبّيَ اللّهُ، فذلك قوله : يُثَبّتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدّنيْا وَفِي الاَخِرَةِ ».
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا هشام بن عبد الملك، قال : حدثنا شعبة، قال : أخبرني علقمة بن مرثد قال : سمعت سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب، أن رسول الله ﷺ قال :«إنّ المُسْلِمَ إِذَا سُئِلَ فِي القَبْرِ يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلاّ اللّهُ، وأنّ مُحَمّدا رَسُولُ اللّهِ » قال :«فذلك قَوْلُهُ يُثَبّتُ الله الّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدّنيْا وفِي الاَخرَةِ ».
حدثني الحسن بن سلمة بن أبي كبشة، ومحمد بن معمر البحراني، واللفظ لحديث ابن أبي كبشة، قالا : حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، قال : حدثنا عباد بن راشد، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال : كنا مع رسول الله ﷺ في جنازة، فقال :«يا أيّها النّاسُ إنّ هَذِهِ الأُمّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِها، فإذَا الإنْسانُ دُفنَ وتَفَرّقَ عَنْهُ أصحَابُهُ، جاءَهُ مَلَكٌ بيَدِهِ مِطْرَاقٌ فأَقْعَدَهُ، فَقالَ : ما تَقولُ فِي هذَا الرّجُلِ ؟ فإنْ كانَ مُؤمِنا قالَ : أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وأنّ مُحَمّدا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَيَقُولُ لَهُ : صَدَقْتَ فيُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى النّارِ، فَيُقالُ : هذَا مَنْزِلُكَ لَوْ كَفَرْتَ بِرَبّكَ فَأمّا إذْ آمَنْتَ بِهِ، فإنّ اللّهَ أبْدَلَكَ بِهِ هَذَا. ثُمّ يُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى الجَنّةِ، فَيُرِيدُ أنْ يَنْهَضَ لَهُ، فَيُقالُ لَهُ : اسْكُنْ ثُمّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ. وأمّا الكافِرُ أوِ المُنافِقُ، فَيُقالُ لَهُ ما تَقُولُ فِي هذَا الرّجُلِ ؟ فَيَقُولُ : ما أدْرِي، فَيُقالُ لَهُ : لا دريت وَلا تَلَيْتَ وَلا اهْتَدَيْتَ ثُمّ يُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى الجَنّةِ، فَيُقالُ لَهُ : هذَا كانَ مَنْزِلَكَ لَوْ آمَنْتَ بِرَبّكَ فأمّا إذْ كَفَرْتَ فإنّ اللّهَ أبْدَلَكَ هَذَا. ثُمّ يُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى النّارِ، ثُمّ يَقْمَعُهُ المَلَكُ بالمِطْرَاقِ قَمْعَةً يَسْمَعُهُ خَلْقُ اللّهِ كُلّهُمْ إلاّ الثّقَلَيْنِ ». قال بعض أصحابه : يا رسول الله ما منا أحد يقوم على رسه ملك بيده مطراق إلا هيل عند ذلك ؟ فقال رسول الله ﷺ :«يُثَبّتُ اللّهُ الّذِيَنَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدّنيْا وَفِي الاَخِرَةِ وَيُضِلّ اللّهُ الظّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ ما يَشاءُ ».
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء : أن رسول الله ﷺ قال، وذكر قبض روح المؤمن :«فَتُعادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ وَيَأْتِيهِ مَلَكانِ فَيُجْلِسانِهِ فِي قَبْرِهِ، فَيَقُولانِ مَنْ رَبّكَ ؟ فَيَقُولُ : رَبّيَ اللّه، فَيَقُولانِ : ما دِينُكَ ؟ فَيَقُولُ دِينِيَ الإسْلامُ، فَيَقُولانِ لَهُ : ما هذَا الرّجُلُ الّذِي بُعِثَ فيكُمْ ؟ فَيَقُولُ : هُوَ رَسُولُ اللّهِ، فَيَقُولانِ : ما يُدْرِيكَ ؟ فَيَقُولُ : قَرأتُ كتابَ اللّهِ فَآمَنْتُ بِهِ، وَصَدّقْتُ. فَيُنادِي مُنادٍ مِنَ السّماءِ : أنْ صَدَقَ عَبْدِي » قال :«فذلكَ قَوْلُ اللّهِ عَزّ وَجَلّ يُثَبّتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدّنيْا وفِي الاَخِرَةِ ».
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية، قال : حدثنا الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء، عن النبيّ ﷺ، بنحوه.
حدثنا ابن حميد وابن وكيع، قالا : حدثنا جرير، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء، عن النبيّ ﷺ، بنحوه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن نمير، قال : حدثنا الأعمش، قال : حدثنا المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء، عن النبيّ ﷺ، بنحوه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا الحكم بن بشير، قال : حدثنا عمرو بن قيس، عن يونس بن خَبّاب، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء بن عازب، عن النبيّ ﷺ، نحوه.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر وحدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا مهدي بن ميمون جميعا، عن يونس بن خباب، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب، قال : قال رسول الله ﷺ، وذكر قبض روح المؤمن، قال :«فَيَأْتِيهِ آتٍ فِي قَبْرِهِ فَيَقُولُ : مَنْ رَبّكَ وَما دِينُكَ وَمَنْ نَبِيّكَ ؟ فَيَقُولُ : رَبّيَ اللّهُ وَدِينِي الإسْلامُ وَنَبِيّي مُحَمّدٌ صَلى اللّهُ عليهِ وسلّمَ. فَيَنْتهِرُهُ، فَيَقُولُ : مَنْ رَبّكَ، وَما دِينُكَ ؟ فَهِيَ آخِرُ فِتْنَةٍ تُعْرَضُ على المُؤْمِنِ، فذلكَ حِينَ يَقُولُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ : يُثَبّتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدّنيْا وفِي الاَخِرَةِ، فَيَقُولُ : رَبّيَ اللّهُ، وَدِينِي الإسْلامُ، وَنَبِيّي مُحَمّدٌ صَلى اللّهُ عليهِ وسلّمَ. فَيُقالُ لَهُ : صَدَقْتَ ». واللفظ لحديث ابن عبد الأعلى.
حدثنا محمد بن خلف العسقلاني، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال : تلا رسول الله ﷺ : يُثَبّتُ الّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدّنيْا وفِي الاَخِرَةِ قالَ :«ذَاكَ إذَا قِيلَ فِي القَبْرِ : مَنْ رَبّكَ ؟ وَما دِينُكَ ؟ فَيَقُولُ : رَبّيَ اللّهُ، وَدِينِي الإسْلامُ، وَنَبِيّي مُحَمّدٌ صَلى اللّهُ عَلَيهِ وسلّمَ، جاءَ بالبَيّنَاتِ مِنْ عِنْدِ اللّهِ، فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدّقْتُ فَيُقالُ لَهُ : صَدَقْتَ على هَذَا عِشْتَ وَعَلَيْهِ مِتّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ ».
حدثنا مجاهد بن موسى، والحسن بن محمد، قالا : حدثنا يزيد، قال : أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال :«إنّ المَيّتَ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعالِهِمْ حِينَ يُوَلّونَ عَنهُ مُدْبِرِين فإذَا كانَ مُؤْمِنا، كانَتِ الصّلاةُ عنْدَ رأسهِ والزّكاةُ عَنْ يَمِينيهِ، وكانَ الصّيامُ عَنْ يَسارِهِ، وكانَ فعْلُ الخَيْرَاتِ منَ الصّدَقَةِ والصّلَةِ والمَعْرُوفِ والإحْسانِ إلى النّاسِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَيُؤْتَى مِنْ عِنْدِ رأسِهِ، فَتَقُولُ الصّلاةُ : ما قِبَلِي مَدْخَلٌ فَيُؤْتَى عَنْ يَمِينِهِ، فَتَقُولُ الزّكاةُ : ما قِبَلِي مَدْخَلٌ فَيُؤْتَى عَنْ يَسارِهِ، فَيَقُولُ الصّيامُ : ما قِبَلِي مَدْخَلٌ فَيُؤْتَى مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ، فَيَقُولُ فِعْلُ الخَيْرَاتِ مِنَ الصّدَقَةِ والصّلَةِ والمَعْرُوفِ والإحْسانِ إلى النّاسِ : ما قِبَلِي مَدْخَلٌ فَيُقالُ لَهُ : اجْلِسْ فَيَجْلِسُ، قَدْ مُثّلِتْ لَهُ الشّمْسُ قَدْ دَنَتْ للغروبِ، فَيُقالُ لَهُ : أخْبِرْنا عَما نَسْألُكَ فَيَقُولُ : دَعُونِي حتى أُصليَ فَيَقُولُ : إنّكَ سَتَفْعَلُ فَأخْبِرْنا عمّا نَسْألُكَ عَنْهُ. فَيَقُولُ : وَعَمّ تَسألُونَ ؟ فَيُقالُ : أرأيْتَ هذَا الرّجُلَ الّذِي كانَ فِيكُمْ ؟ ماذَا تَقُولُ فِيهِ وَماذَا تَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ ؟ فَيَقُولُ : أمحَمّدٌ ؟ فَيُقالُ لَهُ : نَعَمْ. فَيَقُولُ : أشْهَدُ أنّهُ رَسُولُ اللّهِ، وأنّهُ جاءَ بالبَيّناتِ مِنْ عِنْدِ اللّهِ، فَصَدّقْناهُ فَيُقالُ لَهُ : على ذلكَ حَيِيتَ وَعلى ذلك مِتّ وَعلى ذلكَ تُبْعَثُ إنْ شاءَ اللّهُ. ثُمّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعا، وَيُنّوّرُ لَهُ فِيهِ، ثُمّ يُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى الجَنّةِ، فَيُقالُ لَهُ : انْظُرْ إلَى ما أعَدّ اللّهُ لَكَ فِيها فَيزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا. ثُمّ يُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى النّارِ، فَيُقالُ لَهُ : انْظُرْ ما صَرَفَ اللّهُ عَنْكَ لَوْ عَصَيْتَهُ فَيزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورا. ثُمّ يَجْعَلُ نَسَمُهُ فِي النّسَمِ الطّيّبِ، وَهِيَ طَيْرٌ خُضْرٌ تُعَلّقُ بِشَجَرِ الجَنّةِ ويُعادُ جَسَدُهُ إلى ما بُدِىءَ مِنْهُ مِنَ التّرَابِ، وَذلك قَوْلُ اللّهُ تَعالى : يُثَبّتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثابِتِ ف٢ الحَياةِ الدّنْيا وفِي الاَخِرَةِ ».
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا أبو قطن، قال : حدثنا المسعودي، عن عبد الله بن مخارق، عن أبيه عن عبد الله، قال : إن المؤمن إذا مات أجلس في قبره، فيقال له : من ربك، وما دينك، ومن نبيك ؟ فيثبته الله، فيقول : ربي الله، وديني الإسلام، ونبي محمد. قال : فقرأ عبد الله : يُثَبّتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدّنْيا وفِي الاَخِرَةِ.
حدثنا الحسن، قال : حدثنا أبو خالد القرشي، عن سفيان، عن أبيه وحدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن أبيه، عن خيثمة، عن البراء، في قوله : يُثَبّتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابتِ فِي الحَياةِ الدّنْيا قال : عذاب القبر.
حدثنا الحسن، قال : حدثنا عفان، قال : حدثنا شع
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (٢٧)﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: (يثبت الله الذين آمنوا)، يحقق الله أعمالَهم وإيمانهم (١) = (بالقول الثابت)، يقول: بالقول الحق، وهو فيما قيل: شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله.
* * *
وأما قوله: (في الحياة الدنيا)، فإن أهل التأويل اختلفُوا فيه، فقال بعضهم: عنى بذلك أن اللهَ يثَبتهم في قبورهم قبلَ قيام الساعة.
* ذكر من قال ذلك:
٢٠٧٥٨ - حدثني أبو السائب سَلْم بنُ جُنَادة قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سَعْد بن عُبَيْدَة، عن البَراء بن عازب، في قوله: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا)، قال: التثبيت في الحياة الدنيا إذا أتاه المَلكان في القبر فقالا له: مَن ربك؟ فقال: ربّي الله. فقالا له: ما دينك؟ قال: دينيَ الإسلام. فقالا له: مَن نبيك؟ قال: نبيِّي محمدٌ صلى الله عليه وسلم. فذلك التثبيت في الحياة الدنيا. (٢)
(١) انظر تفسير " التثبيت " فيما سلف ١٥: ٥٣٩، تعليق: ٤، والمراجع هناك.
(٢) الأثر: ٢٠٧٥٨- حديث البراء بن عازب رضي الله عنه، رواه أبو جعفر بأربعة عشر إسنادًا في هذا الموضع، فأحببت أن أجمعها، وأفصلها، لتسهل مراجعتها، ولا يتبعثر القول فيها، ويسهل تخريجها ويستبين. فالحديث عن البراء مروي من ثلاث طرق:
١ - طريق سعد بن عبيدة، عن البراء.
٢ - طريق زاذان، عن البراء.
٣ - طريق خيثمة، عن البراء.
فعند بدء كل طريق، أذكر طرق إسناده مفصلة إن شاء الله، وهذه أوان بيان الطريق الأولى: (١)
طريق سعد بن عبيدة عن البراء.
رواه أبو جعفر من طريقين:
١ - من طريق الأعمش، عن سعد بن عبيدة.
٢ - من طريق علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة. (١) طريق الأعمش، عن سعد بن عبيدة.
١ - من طريق أبي معاوية، عن الأعمش برقم: ٢٠٧٥٨.
٢ - من طريق جابر نوح، عن الأعمش برقم: ٢٠٧٥٩.
(١) وطريق أبي معاوية، هو هذا الإسناد الأول، وهذا بيانه:
" أبو السائب "، " سلم بن جنادة بن خالد السوائي "، شيخ أبو جعفر، روى عنه البخاري خارج الصحيح، شيخ صدوق، قال البرقاني: " ثقة حجة لا شك فيه، يصلح للصحيح "، مضى مرارًا آخرها رقم: ٨٣٩٥.
و" أبو معاوية "، هو " محمد بن خازم التميمي السعدي "، روى له الجماعة، ثقة في حديث الأعمش، مضى مرارًا، آخرها رقم: ١٧٧٢٢.
و" سعد بن عبيدة "، كان في المخطوطة في جميع مواضعه " سعيد "، وهو خطأ.
فهذا حديث صحيح الإسناد، لم أجده عند غير أبي جعفر، من هذه الطريق.
٢٠٧٥٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جابر بن نوح، عن الأعمش، عن سعد بن عُبَيْدة، عن البراء بن عازب، بنحو منه في المعنى. (١)
٢٠٧٦٠ - حدثني عبد الله بن إسحاق الناقد الواسطي قال، حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا شعبة، عن علقمة بن مَرْثَد، عن سعد بن عبيدة، عن البراء قال، ذكر النبيّ ﷺ المؤمنَ والكافرَ، فقال: إن المؤمن إذا سئل في قبره قال: رَبّي الله، فذلك قوله: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة). (٢)
(١) الأثر: ٢٠٧٥٩ - الإسناد التالي انظر التعليق السالف.
(٢) طريق جابر بن نوح، عن الأعمش
و" جابر بن نوح الحماني "، ضعيف الحديث، قال ابن معين ليس حديثه بشيء.
فالخبر من هذه الطريق ضعيف الإسناد، ولم أجده عند غير أبي جعفر، والصحيح هو الإسناد السالف.
(٢) الأثر: ٢٠٧٦٠ - هذه هي الطريق الثانية، عن سعد بن عبيدة، عن البراء.
(٢) طريق علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة.
١ - طريق شعبة، عن علقمة بن مرثد.
رواه أبو جعفر، من ثلاث طرق، هذا أولها،
(١) عن وهب بن جرير، عن شعبة، ٢٠٧٦٠، (٢) وعن هشام بن عبد الملك، عن شعبة: ٢٠٧٦١. (٣) وعن عفان، عن شعبة: ٢٠٧٧٣.
وهاك بيان الطريق الأولى في هذا الخبر.
" عبد الله بن إسحاق الناقد الواسطي "، شيخ الطبري، لم أجد له ترجمة، وقد روى عنه في تاريخ الصحابة (انظر ذيل المذيل تاريخ الطبري ١٣: ٦١).
و" وهب بن جرير بن حازم الأزدي "، الحافظ، روى له الجماعة، مضى برقم: ٢٨٥٨، ٤٣٤٦، ٥٤١٨، ١٤١٥٧. ولم أجد الخبر فيما بين يدي من طريق وهب بن جرير، عن شعبة. ولكن حديث شعبة، عن علقمة، رواه الأئمة:
فرواه أحمد في مسنده ٤: ٢٨٢ عن طريق عفان، عن شعبة، وهو الذي رواه أبو جعفر برقم: ٢٠٧٧٣. ثم رواه في مسنده ٤: ٩١، من طريق محمد بن جعفر غندر، عن شعبة. وسيأتي في رواية أصحاب الكتب.
رواه البخاري في صحيحة (الفتح ٣: ١٨٤) من طريق حفص بن عمر، عن شعبة، من طريق محمد بن جعفر، غندر، عن شعبة. ثم رواه (الفتح ٨:/ ٢٨٦)، من طريق أبي الوليد الطيالسي، هشام بن عبد الملك الباهلي، وهو الذي رواه أبو جعفر برقم: ٢٠٧٦١، كما سيأتي.
ورواه مسلم في صحيحة (١٧: ٢٠٤) من طريق محمد بن جعفر، غندر، عن شعبة.
ورواه أبو داود في سننه ٤: ٣٢٩. من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن شعبة.
ورواه النسائي في سننه ٤: ١٠١، من طريق محمد بن جعفر غندر، عن شعبة.
ورواه الترمذي في سننه في التفسير، من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة.
ورواه ابن ماجه في سننه: ١٤٢٧ من طريق محمد بن جعفر غندر، عن شعبة.
وهو حديث صحيح.
٢٠٧٦١ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا هشام بن عبد الملك قال، حدثنا شعبة قال، أخبرني علقمة بن مرثد قال: سمعت سعد بن عُبيدة، عن البراء بن عازب: أن رسول الله ﷺ قال: إن المسلم إذا سئل في القبر فيشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. قال: فذلك قوله: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة". (١)
٢٠٧٦٢ - حدثني الحسين بن سَلَمة بن أبي كَبْشة، ومحمد بن معمر البَحْراني = واللفظ لحديث ابن أبي كبشة = قالا حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو قال، حدثنا عبَّاد بن راشد، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: كنا مع رسول الله ﷺ في جنازة فقال:
(١) الأثر: ٢٠٧٦١ - هو مكرر الأثر السالف.
" هشام بن عبد الملك الباهلي "، " أبو الوليد الطيالسي "، روى له الجماعة، مضى مرارًا كثيرة.
ومن طريق أبو الوليد، عن شعبة رواه البخاري، وأبو داود، كما سلف في تخريج الذي قبله.
وكان في المطبوعة: " إذا سئل في القبر يشهد "، كما في رواية البخاري، ورواية أبي داود: " فشهد "، وأثبت ما في المخطوطة، وكل صواب.
وكان في المخطوطة هنا " سعيد "، مكان " شعبة "، وهو تصحيف فاحش.
يا أيها الناس، إن هذه الأمة تبتلى في قُبورها، فإذا الإنسان دُفِن وتفرَّق عنه أصحابه، جاءه ملك بيده مِطْراقٌ فأقعده فقال: ما تقولُ في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمنًا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبدُه ورسوله. فيقول له: صدقْتَ. فيفتح له بابٌ إلى النار فيقال: هذا منزلك لو كفرتَ بربّك، فأما إذْ آمنت به، فإن الله أبدَلك به هذا. ثم يفتح له بابٌ إلى الجنة، فيريد أن ينْهَضَ له، فيقال له: اسكُنْ. ثم يُفْسَح له في قبره. وأما الكافِر أو المنافق فيقال له: ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول: ما أدري! فيقال له: لا دَرَيْتَ ولا تَدَرّيتَ ولا اهتديتَ! ثم يفتح له بابٌ إلى الجنة فيقال له: هذا كان منزلك لو آمنت بربك، فأما إذْ كفرت، فإن الله أبدَلك هذا. ثم يفتح له بابٌ إلى النار، ثم يَقْمَعُه المَلَكُ بالمطراق قَمْعَةً يسمعه خَلْقُ الله كُلهم إلا الثقلين. قال، بعضُ أصحابه، يا رسولَ الله، ما مِنَّا أحدٌ يقوم على رأسه مَلَكٌ بيده مِطْراق إلا هِيلَ عند ذلك! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثَّابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويُضِلُّ الله الظالمين ويفعلُ الله ما يشاء). (١)
٢٠٧٦٣ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء: أنّ رسول الله ﷺ قال: وذكر قَبْضَ روح المؤمن: فتُعاد روحُه في جسده، ويأتيه مَلَكان فيجلسانه، يعني في قبره، فيقولان: مَنْ ربُّك؟ فيقول: ربيَ الله. فيقولان: ما دينُك؟ فيقول ديني الإسلام. فيقولان له: ما هذا الرجلُ الذي بُعِث فيكم؟ فيقول: هو رسولُ الله. فيقولان: ما يدرِيك؟ فيقول: قرأت كتابَ الله فآمنت به وصدَّقْتُ. فينادِي مُنادٍ من السماء أنْ صَدَق عبدي.
(١) الأثر: ٢٠٧٦٢ - " الحسين بن سلمة بن إسماعيل بن يزيد بن أبي كبشة الأزدي، الطحان " شيخ الطبري، ثقة، مضى برقم: ١٧٦٠٨. وكان في المطبوعة والمخطوطة: " الحسن بن سلمة "، وهو خطأ.
و" محمد بن معمر البحراني "، شيخ الطبري، ثقة، روى له الجماعة. مضى مرارًا كثيرة آخرها رقم: ١٦٨٨٥.
و" عبد الملك بن عمرو القيسي "، و " أبو عامر العقدي "، ثقة من شيوخ أحمد، مضى مرارًا، آخرها: ١٧٦٠٨.
و" عباد بن راشد التميمي "، ثقة، وليس بالقوي، روى له البخاري مقرونًا بغيره، مضى مرارًا، آخرها: ١٧٦٠٨
و" داود بن أبي هند "، ثقة، مضى مرارًا كثيرة.
و" أبو نضرة "، " المنذر بن مالك بن قطعة العبدي "، تابعي، ثقة، كثير الحديث، مضى مرارًا آخرها رقم: ١٥٧٩٧ - ١٥٨٠١.
فهذا حديث صحيح الإسناد، رواه أحمد في مسنده ٣: ٣، عن أبي عامر العقدي، بإسناده. وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٣: ٤٧، وقال: " رواه أحمد والبزار، ورجاله رجال الصحيح "، وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٤: ٨٠، وزاد نسبته إلى ابن أبي الدنيا في ذكر الموت، وابن أبي عاصم في السنة، وابن مردويه، والبيهقي في عذاب القبر، وقال: " بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري ". وفي لفظ الخبر بعض الخلاف.
" المطراق "، مما لم تذكره كتب اللغة، وهو ثابت، في جميع روايات الخبر، في المواضع التي ذكرتها، وهو صحيح في العربية، ومثله " المطرق " بكسر فسكون، ومضى في الخبر رقم: ٢٣٨٩، و " المطرقة "، ، وهي مضربة الحداد التي يطرق بها الحديد.
وقوله: " لا دريت، ولا تدريت "، هكذا هو في المخطوطة، فأثبته على ذلك، وكان في المطبوعة: " لا دريت ولا تليت "، كما جاء في جميع المراجع الآنفة. والذي في المخطوطة مكتوب بوضوح، لا أجده سائغا أن يكون الناسخ صحف " تليت " إلى " تدريت ". مع شهرة الخبر. فإن صحت هذه رواية في الخبر رواها أبو جعفر، فإنه تكون " تَفَعَّلَ " من " دَرَى " أي طلبت الدراية، كما تقول " علم "، وهما سواء في المعنى. وهي جيدة المعنى جدًا.
وأما " لا دريت ولا تليت "، فقد اختلف في معناها. قالوا: هي من " تلوت " أي لا قرأت ولا درست من " تلا يتلو " فقالها بالياء ليعاقب بها " الياء " في " دريت ". وكان يونس يقول: " إنما هو: " ولا أَتليت " في كلام العرب، معناه: أن لا تتلى إبله، أي لا يكون لها أولاد " تتلوها ". وقال غيره: " إنما هو: لا دريت ولا اتَّليت، على افتعلت، من " ألوت " أي أطقت واستطعت، فكأنه قال: لا دريت ولا استطعت ". وقال ابن الأثير: " المحدثون يرون هذا الحديث: ولا تليت، وصوابه: " ولا ائتَليْت ".
وقال الزمخشري في الفائق (تلا)، وذكر الخبر: " أي، ولا اتبعت الناس بأن تقول شيئا يقولونه. ويجوز أن يكون من قولهم: " تلا فلان تِلْوَ غير عاقِل "، إذا عمل عمل الجهال، أي لا علمت ولا جهلت يعني: هلكت فخرجت من القبيلتين.
وأحسب أن الذي في التفسير، إن صحت روايته، أبين دلالة على المعنى مما ذهبوا إليه. هذا، وفي رواية الخبر عند جمعهم زيادة في هذا الموضع: " فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا ". وهذه رواية أحمد.
قال: فذلك قول الله عز وجل (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة). (١)
٢٠٧٦٤ - حدثني أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية قال، حدثنا الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، بنحوه. (٢)
٢٠٧٦٥ - حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا حدثنا جرير، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، بنحوه. (٣)
(١) الأثر: ٢٠٧٦٣ - هذه هي الطريق الثانية، كما ذكرت في التعليق على رقم: ٢٠٧٥٨.
(٢) طريق زاذان، عن البراء.
رواه أبو جعفر من طريقين مختصرًا.
١ - طريق الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان.
٢ - طريق يونس بن خباب، عن المنهال، عن زاذان.
ثم رواه عن الأعمش من خمس طرق: عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش: ٢٠٧٦٣، وعن أبي معاوية، عن الأعمش: ٢٠٧٦٤، وعن جرير، عن الأعمش: ٢٠٧٦٥، وعن ابن نمير، عن الأعمش: ٢٠٧٦٦، وعن أبي عوانة، عن الأعمش: ٢٠٧٨٠، ٢٠٧٨٧.
و" المنهال بن عمرو الأسدي ". تكلموا فيه، ووثقه جماعة، ورجح أخي السيد أحمد رحمه الله توثيقه في المسند ٧١٤، وفي الطبري: ٣٣٧. وقال أبو الحسن بن القطان: " كان أبو محمد بن حزم يضعف المنهال، ورد من روايته حديث البراء "، يعني هذا الحديث، ولم يخرج له البخاري ولا مسلم في الصحيح شيئًا. وروى ابن أبي خيثمة: أن المغيرة، صاحب إبراهيم، (وهو المغيرة بن مقسم الضبي)، وقف على يزيد بن أبي زياد فقال: ألا تعجب من هذا الأعمش الأحمق، إني نهيته أن يروي عن المنهال بن عمرو، وعن عباية، ففارقني على أن لا يفعل، ثم هو يروي عنهما، نشدتك بالله تعالى، هل كانت تجوز شهادة المنهال على درهمين؟ قال: اللهم لا "، فهذا من أشد ما يقال فيه، ولكنه محمول إن شاء الله على مقالة المتعاصرين، يقول بعضهم في بعض.
و" زاذان "، " أبو عبد الله أو أبو عمر الكندي " الضرير البزار، تابعي ثقة، مضى مرارًا.
وقد أفاض أبو عبد الله الحاكم في المستدرك ١: ٣٧ - ٤٠ في جمع طرق هذا الحديث، وجاء بالشواهد من الأخبار على شرط الشيخين، يستدل بها على صحة خبر المنهال، عن زاذان.
وزاد الحاكم رواية سفيان، عن الأعمش ١: ٣٨، وهي في المسند ٤: ٢٩٧، ، ورواية شعبة، عن الأعمش ١: ٣٨، وفي مسند أحمد رواية زائدة عن الأعمش ٤: ٢٨٨.
وزاد أبو جعفر الطبري رواية أبي بكر بن عياش، عن الأعمش في هذا الإسناد، وفيما سلف مختصرًا رقم: ١٤٦١٤. وانظر الكلام على الآثار التالية من هذه الطريق، وما سلف في التعليق على رقم: ١٤٦١٤. وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٣: ٤٩ - ٥١، وقال: " هو في الصحيح وغيره، باختصار، رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح "
(٢) الأثر: ٢٠٧٦٤ - من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، رواه أحمد في المسند ٤: ٢٨٧، والحاكم في المستدرك ١: ٣٧، وأبو داود في سننه ٤: ٣٣٠.
(٣) ٢٠٧٦٥ - من طريق جرير، عن الأعمش، رواه أبو داود مختصرًا في سننه ٣: ٢٨٩.
٢٠٧٦٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير قال، حدثنا الأعمش قال، حدثنا المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، بنحوه. (١)
٢٠٧٦٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا الحكم بن بشير قال، حدثنا عمرو بن قيس، عن يونس بن خبّاب، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء بن عازب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه. (٢)
٢٠٧٦٨ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر = وحدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا سعيد بن منصور قال، حدثنا مهدي بن ميمون = جميعًا، عن يونس بن خباب، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر قبضَ رُوح المؤمن! قال: فيأتيه آتٍ في قبره فيقول: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: ربيَ الله، وديني الإسلام، ونبيّي محمد صلى الله عليه وسلم. فينتهره فيقول: مَنْ ربُّك؟ وما دينك؟ فهي آخر فتنة تُعْرَض على المؤمن، فذلك حين يقول الله عز وجل: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة)، ، فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد صلى الله
(١) الأثر: ٢٠٧٦٦ - من طريق عبد الله بن نمير، عن الأعمش، رواه أحمد في المسند ٤: ٢٨٨، وأبو داود في سننه ٤: ٣٣١، والحاكم في المستدرك ١: ٣٧.
(٢) الأثر: ٢٠٧٦٨ - هذه طريق يونس بن خباب، عن المنهال، كما ذكرت في التعليق على رقم: ٢٠٧٦٣، رواها أبو جعفر من طريق عمرو بن قيس، عن يونس: ٢٠٧٦٨. ومن طريق معمر، عن يونس: ٢٠٧٦٩، ومهدي بن ميمون، عن يونس: ٢٠٧٦٩ أيضًا.
و" يونس بن خباب الأسيدي "، ضعيف جدًا، قال يحيى القطان: " ما تعجبنا الرواية عنه "، وقال ابن معين: " رجل سوء، وكان يشتم عثمان ". وقال البخاري: " منكر الحديث "، وقال: ابن حبان: " لا تحل الرواية عنه ". وقال أبو حاتم: " مضطرب الحديث، ليس بالقوي "، مترجم في التهذيب، والكبير ٤/٢/٤٠٤، وابن أبي حاتم ٤/٢/٢٣٨، وميزان الاعتدال ٣: ٣٣٧.
وهذا حسبك في ضعفه من هذه الطريق. وقد زاد أحمد في مسنده ٤: ٢٩٦، روايته من طريق حماد بن زيد، عن يونس. وزاد الحاكم في المستدرك روايته من طريق شعيب بن صفوان عن يونس. وعباد بن عباد، عن يونس ١: ٣٩.
عليه وسلم. فيقال له: صدقت- واللفظ لحديث ابن عبد الأعلى. (١)
٢٠٧٦٩ - حدثنا محمد بن خَلف العسقلاني قال، حدثنا آدم قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال، تلا رسُول الله صلى الله عليه وسلم: (يثبّت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة)، قال: ذاك إذا قيل في القبر: مَنْ ربك؟ وما دينك؟ فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيّي محمدٌ صلى الله عليه وسلم، جاء بالبينات من عِنْد الله فآمنتُ به وصدَّقت. فيقال له: صَدَقْتَ، على هذا عشت، وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَث. (٢)
٢٠٧٧٠ - حدثنا مجاهد بن موسى، والحسن بن محمد قالا حدثنا يزيد قال، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال، إن الميت ليسمعَ خَفْقَ نِعالهم حين يُوَلُّون عنه مدبرين. فإذا كان مؤمنًا، كانت الصلاة عند رأسه، والزكاةُ عن يمينه، وكان الصيام عن يساره، وكان فِعْلُ الخيرات من الصّدقة والصِّلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه، فيؤتَى من عند رأسه فتقول الصلاة: ما قِبَلي مَدخلٌ. فيؤتى عن يمينه فتقول الزكاة: ما قِبَلي مَدخلٌ. فيؤتي عن يساره فيقول الصيام: ما قِبَلي مَدخلٌ. فيؤتى من عند رجليه فيقول فعل الخيرات من الصَّدقة والصِّلة والمعروف والإحسان إلى الناس: ما قِبَلي
(١) الأثر: ٢٠٧٦٨ - مكرر الأثر السالف.
وحديث معمر، عن يونس بن خباب، رواه أحمد في المسند ٤: ٢٩٥، والحاكم في المستدرك ١: ٣٩.
وحديث مهدي بن ميمون، عن يونس، رواه الحاكم في المستدرك ١: ٣٩.
(٢) الأثر: ٢٠٧٦٩ - " محمد بن خلف بن عمار العسقلاني "، شيخ الطبري، ثقة مضى مرارًا. آخرها رقم: ٢٠٦٣٣.
و" آدم "، هو " آدم بن أبي إياس العسقلاني "، ثقة، مضى مرارًا كثيرة، آخرها رقم: ١٦٩٤٤.
و" حماد بن سلمة "، ثقة، مضى مرارًا كثيرة.
و" محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي "، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارًا كثيرة.
و" أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري "، تابعي ثقة، كثير الحديث، مضى مرارًا.
فهذا خبر صحيح الإسناد، ولم أجده عند غير أبي جعفر، وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٤: ٨١، وزاد نسبته إلى ابن مردويه، وكأنه مختصر الخبر التالي.
مدخلٌ. فيقال له: اجلسْ. فيجلسُ، قد تمثّلتْ له الشمس قد دنت للغروب، فيقال له: أخبرنَا عمَّا نسألك. فيقول: دعُوني حتى أصلِّي. فيقال: إنك ستفعل، فأخبرنا عما نسألك عنه! فيقول: وعمَّ تسألون؟ فيقال: أرأيت هذا الرجل الذي كان فِيكم، ماذا تقول فيه، وماذا تشهد به عليه؟ فيقول: أمحمد؟ فيقال له: نعم. فيقول أشهد أنَّه رسول الله، وأنه جَاء بالبينات من عند الله، فصدّقناه. فيقال له: على ذلك حَييتَ، وعلى ذلك، مِتَّ، وعلى ذلك تُبْعث إن شاء الله. ثم يُفْسح له في قبره سبعون ذراعًا ويُنوَّر له فيه، ثم يُفْتح له باب إلى الجنة فيقال له: انظر إلى ما أعدّ الله لك فيها، فيزداد غِبْطَةً وسرورًا، ثم يفتح له باب إلى النار فيقال له: انظر ما صَرَف الله عنك لو عصيتَه! فيزداد غبْطةً وسرورًا. ثمّ يجعل نَسَمُه في النَّسَم الطَّيب، وهي طيْرٌ خُضْرٌ تُعَلَّق بشجر الجنة، ويعاد جسده إلى ما بُدئ منه من التراب، وذلك قول الله تعالى: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة). (١)
٢٠٧٧١ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا أبو قطن قال، حدثنا المسعودي، عن عبد الله بن مخارق، عن أبيه، عن عبد الله قال، إنّ المؤمن
(١) الأثر: ٢٠٧٧٠ - لعله مطول الخبر السالف.
" مجاهد بن موسى بن فروخ الخوارزمي "، شيخ الطبري، ثقة، مضى برقم: ٥١٠، ٣٣٩٦.
و" الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني "، شيخ الطبري، ثقة، مضى مرارًا آخرها: ٢٠٤١١.
و" يزيد " هو " يزيد بن هارون السلمي الواسطي "، أحد الأعلام الحفاظ المشاهير، مضى مرارًا كثيرة آخرها: ١٥٣٤٨.
فهذا خبر صحيح الإسناد، أخرجه الحاكم في المستدرك ١: ٣٧٩ من طريق سعيد بن عامر، عن محمد بن عمرو بن علقمة، ثم من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو ١: ٣٨٠، وقال: " هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه "، وتابعه الذهبي.
وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٣: ٥١، ٥٢، مطولا وقال: " رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حسن "، ثم قال: " روى البزار طرفًا منه "، ثم انظر حديثًا آخر عنده عن أبي هريرة ٣: ٥٣، ٥٤.
وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٤: ٨٠، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبه، وهناد بن السري في الزهد، وابن المنذر، وابن حبان، وابن مردويه، والبيهقي.
وكان في المطبوعة: " فيجلس قد مثلت له الشمس "، كما في مجمع الزوائد، والدر المنثور. وفي المستدرك: " فيقعد، وتمثل له الشمس "، وأثبت ما في المخطوطة.
إذا مات أُجْلِس في قبره، فيقال له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيثبّته الله فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيّي محمد. قال: فقرأ عبد الله: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفى الآخرة). (١)
٢٠٧٧٢ - حدثنا الحسن قال، حدثنا أبو خالد القرشي، عن سفيان، عن أبيه = وحدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن أبيه، عن خيثمة، عن البراء، في قوله: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا)، قال: عذاب القبر. (٢)
٢٠٧٧٣ - حدثنا الحسن قال، حدثنا عفان قال، حدثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن البراء، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، في قول الله تعالى: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة)، قال شعبةُ شيئًا لم أحفظه، قال: في القبر. (٣)
٢٠٧٧٤ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت)، إلى قوله: (ويضل الله الظالمين)، قال: إن المؤمن إذا حضَره الموت شهدته الملائكة، فسلموا عليه وبشروه بالجنة، فإذا ماتَ مشَوْا في جنازته
(١) الأثر: ٢٠٧٧١ - " أبو قطن " " عمرو بن الهيثم الزبيدي القطعي "، ثقة، مضى مرارًا آخرها رقم: ٢٠٥٩٩.
و" المسعودي "، هو " عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودي "، كان ثقة، واختلط بأخرة، رواية المتقدمين عنه صحيحة، مضى مرارًا، آخرها رقم: ١٧٩٨٢.
و" عبد الله بن مخارق "، مشكل أمره جدًا. فقد ترجم له البخاري في الكبير ٣/١/٢٠٨، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢/٢/١٧٩، وقالا جميعًا واللفظ هنا لابن أبي حاتم: " عبد الله بن مخارق بن سليم السلمي كوفي، روى عن أبيه مخارق، روى عنه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، وأبو العميس عتبة بن عبد الله، وعبد الملك بن أبي غنية "، ثم ذكر ابن أبي حاتم عن يحيى بن معين أنه سئل عن " عبد الله بن مخارق بن سليم فقال: مشهور ".
وقال البخاري في ترجمته: " روى سماك، عن قابوس بن مخارق الشيباني، وروى أيضًا سليمان الشيباني، عن مخارق بن سليم الشيباني، فلا أدري ما بينهما ". فشك البخاري في نسبة أبيه أهو " سلمي " أو " شيباني "، كما ترى.
فلما ترجم في فصل " مخارق "، الكبير ٤/١/٤٣٠ ترجم " مخارق " أبو قابوس، عن علي، روى عنه ابنه قابوس، وهو ابن سليم، قاله ابن طهمان ". ثم ترجم بعده " مخارق بن سليم الشيباني " وقال: " يعد في الكوفيين "، وأغفل " مخارق بن سليم السلمي "، الذي ذكر في ترجمة ابنه " عبد الله بن مخارق بن سليم السلمي "، أنه روى عن أبيه، وهو صحابي، كما هو ظاهر. وكذلك فعل ابن أبي حاتم ٤/١/٣٥٢، اقتصر أيضًا على " مخارق بن سليم الشيباني "، وأغفل " السلمي " الذي ذكره في باب " عبد الله ".
وأما الحافظ ابن حجر في التهذيب، وفي الإصابة، فإنه قال: " مخارق بن سليم الشيباني "، أبو قابوس، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن ابن مسعود، وعمار بن ياسر، وعلي بن أبي طالب. روى عنه ابناه قابوس، وعبد الله. ذكره ابن حبان في الثقات ".
فهذا لفظ جامع، يدل على أن " عبد الله بن مخارق " هذا إنما هو " الشيباني "، وأن " السلمي "، نسبة لا يكاد يعرف صاحبها، وتزيد أباه في الصحابة جهالة، وهذا مستبعد.
و" عبد الله بن مخارق بن سليم الشيباني "، هو نابغة بني شيبان، الشاعر المشهور، وهو أخو " قابوس بن مخارق بن سليم الشيباني "، المترجم في التهذيب، وفي الكبير ٤/١/١٩٣، غير منسوب إلى " شيبان " أو " سليم " وفي ابن أبي حاتم ٣/٢/١٤٥، فيما أرجح. وقد كنت قرأت قديمًا في كتاب غاب عني مكانه اليوم: أن قابوسًا كان شاعرًا، وأن أخاه عبد الله، نابغة بني شيبان، كان محدثًا، ثم رأى أحدهما رؤيا، أو كلاهما، فترك " قابوس " الشعر وطلب الحديث، وترك " عبد الله " الحديث وأخذ في الشعر، فصار نابغة بني شيبان. وقد كان عبد الله بن مخارق نابغة بني شيبان، ينشد الشعر فيكثر، حتى إذا فرغ قبض على لسانه فقال: والله لأسلطن عليك ما يسوءك: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر " (جاء هذا في كتاب المنتقى من أخبار الأصمعي: ٦)، فهذا كأنه مؤيد للرواية التي غاب عني مكانها، وأسأل من وجدها أن يدلني على مكانها.
فهذا الخبر مضطرب جدًا، ولكن خرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٣: ٥٤ وقال: " رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن "، وخرجه السيوطي في الدر المنثور ونسبه إلى ابن جرير، والطبراني، والبيهقي في عذاب القبر.
(٢) الأثر: ٢٠٧٧٢ - هذه هي الطريق الثالثة، لحديث البراء مختصرًا.
(٣) طريق خيثمة، عن البراء.
من طريق واحدة، بإسنادين.
١ - سفيان، عن أبيه، عن خيثمة.
أما الأول، فعن " أبي خالد القرشي "، وهو " عمرو بن خالد القرشي "، وهو منكر الحديث. كذاب، غير ثقة ولا مأمون، مترجم في التهذيب، والكبير ٣/٢/٣٢٨، وابن أبي حاتم ٣/١/٢٣٠ وميزان الاعتدال ٢: ٢٨٦، فهو بإسناد أبي خالد متروك لا يشتغل به.
وأما " أبو أحمد "، فهو الزبيري " محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي "، ثقة روى له الجماعة مضى مرارًا، آخرها: ٢٠٤٧٠.
و" سفيان " هو الثوري الإمام.
وأبوه " سعيد بن مسروق الثوري "، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارًا آخرها رقم: ١٣٧٦٦.
و" خيثمة "، هو " خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي "، تابعي ثقة، روى له الجماعة مضى مرارًا آخرها: ١١١٤٥.
ومن طريق سفيان عن أبيه، رواه مسلم في صحيحه (١٧: ٢٠٤)، والنسائي في سننه ٤: ١٠١، كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان.
(٣) الأثر: ٢٠٧٧٣ - هو مكرر الأثر السالف: ٢٠٧٦٠، مع زيادة.
و" عفان "، هو " عفان بن مسلم بن عبد الله الصفار "، ثقة، من شيوخ أحمد، روى له الجماعة، مضى مرارًا آخرها: ٢٠٣٣١.
ومن طريق عفان رواه أحمد في المسند ٤: ٢٨٢، كما سلف في تخريج الخبر رقم ٢٠٧٦٠.
ثم صلوا عليه مع الناس، فإذا دفن أجلس في قبره فيقال له: من ربك؟ فيقول: ربّيَ الله. ويقال له: منْ رسولك؟ فيقول: محمد. فيقال له: ما شهادَتُك؟ فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. فيوسَّع له في قبره مَدّ بَصَره (١).
٢٠٧٧٥ - حدثنا الحسن قال، حدثنا حجاج قال، قال ابن جريج، سمعت ابن طاوس يخبر عن أبيه قال، لا أعلمه إلا قال: هي في فِتنَةِ القبر، في قوله: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت).
٢٠٧٧٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير عن العلاء بن المسيب، عن أبيه أنه كان يقول في هذه الآية: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة)، هي في صاحب القبر.
٢٠٧٧٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن العوّام، عن المسيب بن رافع: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة)، قال: نزلت في صاحب القبر.
٢٠٧٧٨ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا عباد بن العوّام، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه المسيَّب بن رافع، نحوه.
٢٠٧٧٩ - حدثني المثنى قال، أخبرنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن سعد قال، أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع، في قول الله تعالى: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة)، قال: بلغنا أن هذه الأمة تُسْأل في قبورها، فيثبّت الله المؤمن في قبره حين يُسْأل.
٢٠٧٨٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو ربيعة فَهْدٌ قال، حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب
(١) الأثر: ٢٠٧٧٤ - هذا إسناد ضعيف جدًا، وإن كثر دورانه في التفسير، وسلف بيانه وشرحه في أول التفسير رقم: ٣٠٥.
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر قبضَ روح المؤمن، قال: فترجع روحُه في جسده، ويبعث الله إلَيه مَلكين شديدي الانتهار، فيجلسانه وينتهرانه، يقولان: من رَبك؟ قال: فيقول: الله. وما دينك؟ قال: الإسلام. قال: فيقولان له: ما هذا الرجل، أو النبيّ، الذي بُعث فيكم؟ فيقول: محمد رسول الله. قال، فيقولان له: وما يُدْريك؟ قال: فيقول: قرأت كتابَ الله فآمنتُ به وصدّقت! فذلك قول الله: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) (١).
٢٠٧٨١ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة)، قال: نزلت في الميت الذي يُسْأل في قبره عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
٢٠٧٨٢ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: في قول الله: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة)، قال: بلغنا أن هذه الأمة تُسأل في قبورها، فيثبت الله المؤمنَ حيث يُسْأَل.
٢٠٧٨٣ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في
(١) الأثر: ٢٠٧٨٠ - حديث البراء بن عازب، من طريق زاذان عن البراء، كما سلف في التعليق علي: ٢٠٧٥٨، ثم من طريق الأعمش، عن المنهال بن عمرو، كما سلف في التعليق على: ٢٠٧٦٣.
" أبو ربيعة "، " فهد "، متكلم فيه، كما سلف بيانه رقم: ٥٦٢٣، وقد مضى مرارًا آخرها: ١٥٩٠٥.
و" أبو عوانة "، هو " الوضاح بن عبد الله اليشكري "، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارًا آخرها: ١٧٠١٠.
ومن طريق أبي عوانة، عن الأعمش رواه أبو داود الطيالسي في مسنده مطولا: ١٠٢، وقد سلف ما قلناه في هذا الإسناد في شرح الأثر رقم: ٢٠٧٦٣، وانظر ما سيأتي رقم: ٢٠٧٨٧، بهذا الإسناد نفسه.
الحياة الدنيا)، قال: هذا في القبر مُخَاطبته، وفي الآخرة مثل ذلك.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: يثبت الله الذين آمنوا بالإيمان في الحياة الدنيا، وهو "القول الثابت" = "وفي الآخرة"، المسألةُ في القبر.
* ذكر من قال ذلك:
٢٠٧٨٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا)، قال: لا إله إلا الله= (وفي الآخرة)، المسألة في القبر.
٢٠٧٨٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا)، أما " الحياة الدنيا" فيثبتهم بالخير والعمل الصالح، وقوله (وفي الآخرة)، أي في القبر.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك ما ثبتَ به الخبر عن رسول الله ﷺ في ذلك، وهو أنّ معناه: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا)، وذلك تثبيته إياهم في الحياة الدنيا بالإيمان بالله وبرسوله محمد ﷺ = (وفي الآخرة) بمثل الذي ثبَّتهم به في الحياة الدنيا، وذلك في قبورهم حين يُسْألون عن الذي هم عليه من التوحيد والإيمان برسوله صلى الله عليه وسلم.
* * *
وأما قوله: (ويضلُّ الله الظالمين)، فإنه يعني، أن الله لا يوفِّق المنافق والكافر في الحياة الدنيا وفي الآخرة عند المُسَاءَلة في القبر، (١) لما هدي له من الإيمان المؤمن بالله ورسوله ﷺ (٢).
* * *
(١) في المطبوعة: " المسألة "، وكتب في رسم المخطوطة: " المسايلة "، وهي صحيحة.
(٢) في المطبوعة قدم وأخر: ، " لما هدي له من الإيمان المؤمن بالله "، وليست بشيء.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٢٠٧٨٦ - حدثنا محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: أما الكافرُ فتنزل الملائكة إذا حضره الموت، فيبسُطون أيديهم = " والبَسْط"، هو الضرب = يضربون وجوههم وأدبارَهم عند الموت. فإذا أدْخِل قبره أقعد فقيل له: من ربك؟ فلم يرجِع إليهم شيئًا، وأنساه الله ذكر ذلك. وإذا قيل له: من الرسول الذي بُعِث إليك؟ لم يهتد له، ولم يرجع إليه شيئًا، يقول الله: (ويضل الله الظالمين) (١).
٢٠٧٨٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا فهْد بن عوف، أبو ربيعة قال، حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذَكَر الكافر حين تُقْبض روحه، قال: فتعاد روحُه في جسده. قال، فيأتيه ملكَان شديدَا الانتهار، فيجلسانه فينتهرانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: لا أدري؟ قال فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: لا أدري، قال: فيقال له: ما هذا النبيّ الذي بُعِث فيكم؟ قال: فيقول: سمعت الناس يقولون ذلك، لا أدري. قال، فيقولان: لا دريتَ. قال: وذلك قول الله: (ويضل الله الظالمين، ويفعل الله ما يشاء). (٢)
* * *
وقوله: (ويفعل الله ما يشاء)، يعني تعالى ذكره بذلك: وبيدِ الله الهداية والإضلال، فلا تنكروا، أيها الناس، قدرتَه، ولا اهتداءَ من كان منكم ضالا ولا ضلالَ من كان منكم مهتديًا، فإنّ بيده تصريفَ خلقه وتقليبَ قلوبهم، يفعل فيهم ما يشاء.
(١) في المطبوعة: " يقول: ويضل الله الظالمين، والصواب ما في المخطوطة.
(٢) الأثر: ٢٠٧٨٧ - هذا آخر حديث البراء بن عازب. وانظر التعليق السالف على الأثر: ٢٠٧٨٠.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال البخاري : حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، أخبرني علقمة بن مَرْثَد قال : سمعت سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب، رضي الله عنه ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" المسلم إذا سئل في القبر، شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فذلك قوله :﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ (١).
ورواه مسلم أيضا وبَقِيَّة الجماعة كلهم، من حديث شعبة، به(٢).
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن المِنْهَال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب قال : خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس رسول الله ﷺ وجلسنا حوله، كأن على رءوسنا الطير، وفي يده عود يَنْكت به في الأرض، فرفع رأسه فقال :" استعيذوا بالله من عذاب القبر "، مرتين أو ثلاثا، ثم قال :" إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء، بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة وحَنُوط من حَنُوط الجنة، حتى يجلسوا منه مد البصر. ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول : أيتها النفس الطيبة، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان ". قال :" فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من فِي السِّقَاء فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين، حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنُوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض. فيصعدون بها، فلا يمرون - يعني بها - على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح [ الطيب ](٣) ؟ فيقولون : فلان ابن فلان، بأحسن أسمائه التي [ كانوا ](٤) يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا به إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له، فيفتح له، فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهى بها إلى السماء السابعة، فيقول الله : اكتبوا كتاب عبدي في عِليين، وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى ".
قال :" فتُعَاد روحه [ في جسده ](٥) فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : ربي الله. فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : ديني الإسلام. فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بُعث فيكم ؟ فيقول : هو رسول الله. فيقولان له : وما علمك ؟ فيقول : قرأت كتاب الله، فآمنت به وصدقت. فينادي مناد من السماء : أن صدق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة - قال : فيأتيه من رَوْحِها وطيبها، ويفسح له في قبره مد بصره. ويأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول : أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد. فيقول له من أنت ؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير. فيقول : أنا عملك الصالح. فيقول : رب أقم الساعة. رب، أقم الساعة، حتى أرجع إلى أهلي ومالي ".
قال :" وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه، معهم المُسُوح، فجلسوا منه مد البصر. ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول : أيتها النفس الخبيثة، اخرجي إلى سَخَط من الله وغَضَب ". قال :" فتَفرق في جسده، فينتزعها كما ينتزع السَّفُّود من الصوف المبلول، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها(٦) في يده طرفة عين، حتى يجعلوها في تلك المسوح. ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها فلا يمرون بها على مَلأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الخبيث ؟ فيقولون : فلان ابن فلان، بأقبح أسمائه التي كان يسمونه بها في الدنيا [ حتى ينتهى به إلى السماء الدنيا ](٧) فيستفتح له فلا يفتح له ". ثم قرأ رسول الله ﷺ :﴿لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]، فيقول الله :" اكتبوا كتابه في سجين، في الأرض السفلى، فتطرح روحه طرحا ". ثم قرأ :﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١].
" فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان فيجلسانه ويقولان له : من ربك ؟ فيقول : هاه هاه، لا أدري. فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : هاه هاه، لا أدري. فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هاه هاه، لا أدري. فينادي مناد من السماء : أن كذب فأفرشوه من النار، وافتحوا له بابا إلى النار. فيأتيه من حرها وسمومها، ويضيق عليه قبره، حتى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح فيقول : أبشر بالذي يسوءك، هذا يومك الذي كنت توعد. فيقول : ومن أنت فوجهك [ الوجه ](٨) يجيئ بالشر. فيقول : أنا عملك الخبيث، فيقول : رب، لا تقم الساعة ".
ورواه أبو داود من حديث الأعمش، والنسائي وابن ماجة من حديث المنهال بن عمرو، به(٩).
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن يونس بن خباب(١٠) عن المِنْهَال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب، رضي الله عنه، قال : خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى جنازة، فذكر نحوه.
وفيه :" حتى إذا خرج روحه صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض، [ وكل ملك في السماء ](١١) وفتحت أبواب السماء، ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله، عز وجل، أن يعرج بروحه من قبلهم ".
وفي آخره :" ثم يقيض له أعمى أصم أبكم، وفي يده مرزبَّة لو ضرب بها جبل لكان ترابا، فيضربه ضربة فيصير ترابا. ثم يعيده الله، عز وجل، كما كان، فيضربه ضربة أخرى فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين ". قال البراء : ثم يفتح له باب إلى النار، ويمهد من فرش النار(١٢).
وقال سفيان الثوري، عن أبيه، عن خَيْثَمَة، عن البراء في قوله تعالى :﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قال : عذاب القبر.
وقال المسعودي، عن عبد الله بن مُخَارق، عن أبيه، عن عبد الله قال : إن المؤمن إذا مات أجلس في قبره، فيقال له : من ربك ؟ ما دينك ؟ من نبيك ؟ فيثبته الله، فيقول : ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد ﷺ. وقرأ عبد الله :﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ (١٣).
وقال الإمام عبد بن حميد، رحمه الله، في مسنده : حدثنا يونس بن محمد، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك قال : قال رسول الله ﷺ :" إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه، إنه ليسمع قرع نعالهم ". قال :" فيأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ " قال :" فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله ". قال :" فيقال له : انظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة ". قال نبي الله ﷺ :" فيراهما جميعا ". قال قتادة : وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا، ويملأ عليه خَضِرًا إلى يوم القيامة.
رواه مسلم عن عبد بن حميد، به(١٤) وأخرجه النسائي من حديث يونس بن محمد المؤدب، به(١٥).
وقال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جُرَيْج، أخبرني أبو الزبير، أنه سأل جابر بن عبد الله عن فَتَّاني القبر فقال : سمعت النبي ﷺ يقول :" إن هذه الأمة تُبْتَلَى في قبورها، فإذا أدخل المؤمن قبره وتولى عنه أصحابه، جاء ملك شديد الانتهار، فيقول له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول المؤمن : أقول : إنه رسول الله وعبده. فيقول له الملك : انظر إلى مقعدك الذي كان لك في النار، قد أنجاك الله منه، وأبدلك بمقعدك الذي ترى من النار مقعدك الذي ترى من الجنة، فيراهما كليهما. فيقول المؤمن : دعوني أبشر أهلي. فيقال له : اسكن. وأما المنافق فيقعد إذا تولى عنه أهله، فيقال له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : لا أدري، أقول كما يقول الناس. فيقال له : لا دريت، هذا مقعدك الذي كان لك في الجنة، قد أبدلت مكانه مقعدك من النار ".
قال جابر : فسمعت النبي ﷺ يقول :" يبعث كل عبد في القبر على ما مات، المؤمن على إيمانه، والمنافق على نفاقه ".
إسناده(١٦) صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه(١٧)-(١٨).
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو عامر، حدثنا عباد بن راشد، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال : شَهِدنا مع رسول الله ﷺ جنازة، فقال رسول الله ﷺ :" يا أيها الناس، إن هذه الأمة تُبتَلى في قبورها، فإذا الإنسان دفن وتفرق عنه أصحابه، جاءه ملك في يده مطراق فأقعده، قال : ما تقول في هذا الرجل ؟ فإن كان مؤمنا قال : أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله(١٩) فيقول له : صدقت. ثم يفتح له بابا إلى النار، فيقول : هذا كان منزلك لو كفرت بربك، فأما إذ آمنت فهذا منزلك. فيفتح له بابا إلى الجنة، فيريد أن ينهض إليه، فيقول له : اسكن. ويفسح له في قبره ". " وإن كان كافرا أو منافقا يقول(٢٠) له : ما تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا(٢١) فيقول : لا دريت ولا تليت ولا اهتديت. ثم يفتح له بابا إلى الجنة، فيقول له : هذا
منزلك لو آمنت بربك، فأما إذ كفرت به فإن الله، عز وجل، أبدلك به هذا. فيفتح(٢٢) له بابا إلى النار، ثم يقمَعه قمعةً بالمطراق يسمعها خَلْقُ الله، عز وجل، كلهم غير الثقلين ". فقال بعض القوم : يا رسول الله، ما أحد يقوم عليه ملك في يده مطراق(٢٣) إلا هيل عند ذلك. فقال رسول الله ﷺ :﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ (٢٤).
وهذا أيضا إسناد لا بأس به، فإن عباد بن راشد التميمي روى له البخاري مقرونا، ولكن ضعفه بعضهم.
وقال الإمام أحمد : حدثنا حسين بن محمد، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يَسَار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم(٢٥) إن الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل الصالح قالوا : اخرجي أيتها النفس المطمئنة(٢٦) كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان ". قال :" فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يُعْرَج بها إلى السماء، فيستفتح لها فيقال : من هذا ؟ فيقال : فلان. فيقولون : مرحبا بالروح الطيبة كانت في الجسد الطيب، ادخلي حميدة، وأبشري بروح وريحان، ورب غير غضبان " قال : فلا يزال يقال لها ذلك، حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل.
وإذا كان الرجل السوء قالوا : اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة، وأبشري بحميم وغَسَّاق، وآخر من شكله أزواج. فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إل
١ - صحيح البخاري برقم (٤٦٩٩)..
٢ - صحيح مسلم برقم (٢٨٧١) وسنن أبي داود برقم (٤٧٥٠) وسنن الترمذي برقم (٣١٢٠) وسنن النسائي (٤/١٠١) وسنن ابن ماجة برقم (٤٢٦٩)..
٣ - زيادة من ت، أ، والمسند..
٤ - زيادة من ت، أ، والمسند..
٥ - زيادة من ت، أ، والمسند..
٦ - في أ :"لم يدعها"..
٧ - زيادة من ت، أ، والمسند..
٨ - زيادة من ت، أ، والمسند..
٩ - المسند (٤/٢٨٧) وسنن أبي داود برقم (٤٧٥٣) وسنن النسائي برقم (٤/٧٨) وسنن ابن ماجة برقم (١٥٤٨)..
١٠ - في هـ، أ :"يونس بن حبيب" والمثبت من ت والمسند..
١١ - زيادة من ت، أ، والمسند..
١٢ - المسند (٤/٢٩٥)..
١٣ - رواه الطبري في تفسيره (١٦/٥٩٧)..
١٤ - المنتخب لعبد بن حميد برقم (١١٧٨) وصحيح مسلم برقم (٢٨٧٠)..
١٥ - سنن النسائي (٤/٩٧)..
١٦ - في ت :"إسناد"..
١٧ - في ت :"ولم يخرجوه"..
١٨ - الذي في المسند (٣/٣٤٦) : حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير به، وكذا في أطراف المسند لابن حجر (٢/١١٠)..
١٩ - في أ :"وأن محمدا رسول الله"..
٢٠ - في ت، أ :"فيقول"..
٢١ - في أ :"شيئا فقلته"..
٢٢ - في ت :"ففتح"..
٢٣ - في ت :"مطرقة"..
٢٤ - المسند (٣/٣)..
٢٥ - في ت، أ :"عن النبي ﷺ أنه قال"..
٢٦ - في ت، أ :"الطيبة"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حَدَّثَنَا غَسَّانُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى بِقِنَاعٍ عَلَيْهِ بُسْر، فَقَالَ: وَمَثَلُ كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ، أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ. تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا فَقَالَ: "هِيَ النَّخْلَةُ" ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ قَالَ: "هِيَ الْحَنْظَلُ" (١) قَالَ شُعَيْبٌ: فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ أَبَا الْعَالِيَةِ فَقَالَ: كَذَلِكَ كُنَّا نَسْمَعُ (٢).
وَقَوْلُهُ: ﴿اجْتُثَّتْ﴾ أَيِ: اسْتُؤْصِلَتْ ﴿مِنْ فَوْقِ الأرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ أَيْ: لَا أَصْلَ لَهَا وَلَا ثَبَاتَ، كَذَلِكَ الْكُفْرُ لَا أَصْلَ لَهُ وَلَا فَرْعَ، وَلَا يَصْعَدُ لِلْكَافِرِ عَمَلٌ، وَلَا يُتَقَبَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ.
﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (٢٧)﴾
قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَد قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "اَلْمُسْلِمُ إِذَا سُئِلَ فِي الْقَبْرِ، شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ (٣).
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا وبَقِيَّة الْجَمَاعَةِ كُلُّهُمْ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، بِهِ (٤).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ المِنْهَال بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلَحَّدْ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ، كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكت بِهِ فِي الْأَرْضِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: "اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ"، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ، بِيضُ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ وحَنُوط مِنْ حَنُوط الْجَنَّةِ، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ. ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ، اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ". قَالَ: "فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاء فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَفِي ذَلِكَ الحنُوط، وَيَخْرُجَ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ. فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلَا يَمُرُّونَ -يَعْنِي بِهَا -على ملأ من الملائكة
(١) في أ: "الحنظلة".
(٢) ورواه الترمذي في السنن برقم (٣١١٩) عن عبد بن حميد، عن أبي الوليد، عن حماد بن سلمة به نحوه، وقد سبق الكلام عليه.
(٣) صحيح البخاري برقم (٤٦٩٩).
(٤) صحيح مسلم برقم (٢٨٧١) وسنن أبي داود برقم (٤٧٥٠) وسنن الترمذي برقم (٣١٢٠) وسنن النسائي (٤/١٠١) وسنن ابن ماجة برقم (٤٢٦٩).
إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ [الطَّيِّبُ] (١) ؟ فَيَقُولُونَ: فَلَانٌ ابْنُ فُلَانٍ، بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي [كَانُوا] (٢) يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ، فَيُفْتَحُ لَهُ، فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا، حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِليين، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى".
قَالَ: "فتُعَاد رُوحُهُ [فِي جَسَدِهِ] (٣) فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ. فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِي الْإِسْلَامُ. فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعث فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ. فَيَقُولَانِ لَهُ: وَمَا عِلْمُكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ، فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ. فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ صَدَقَ عَبْدِي، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ -قَالَ: فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِها وَطِيبِهَا، وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ. وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ، حَسَنُ الثِّيَابِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ. فَيَقُولُ لَهُ مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ. فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ. فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ. رَبِّ، أَقِمِ السَّاعَةَ، حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي".
قَالَ: "وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ، نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ، مَعَهُمُ المُسُوح، فَجَلَسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ. ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ، اخْرُجِي إِلَى سَخَط مِنَ اللَّهِ وغَضَب". قَالَ: "فتَفرق فِي جَسَدِهِ، فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّود مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا (٤) فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ. وَيَخْرُجَ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلأ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ؟ فَيَقُولُونَ: فَلَانٌ ابْنُ فُلَانٍ، بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا [حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا] (٥) فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ فَلَا يُفْتَحُ لَهُ". ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٤٠]، فَيَقُولُ اللَّهُ: "اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ، فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى، فَتُطْرَحَ رُوحُهُ طَرْحًا". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الْحَجِّ: ٣١].
"فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ وَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ، لَا أَدْرِي. فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ، لَا أَدْرِي. فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ، لَا أَدْرِي. فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ كَذَبَ فَأَفْرِشُوهُ مِنَ النَّارِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ. فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسُمُومِهَا، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ، حَتَّى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه رجل
(١) زيادة من ت، أ، والمسند.
(٢) زيادة من ت، أ، والمسند.
(٣) زيادة من ت، أ، والمسند.
(٤) في أ: "لم يدعها".
(٥) زيادة من ت، أ، والمسند.
قَبِيحُ الْوَجْهِ، قَبِيحُ الثِّيَابِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ. فَيَقُولُ: وَمَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ [الْوَجْهُ] (١) يَجِيئُ بِالشَّرِّ. فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ، فَيَقُولُ: رَبِّ، لَا تُقِمِ السَّاعَةَ".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، بِهِ (٢).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ (٣) عَنِ المِنْهَال بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جِنَازَةٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
وَفِيهِ: "حَتَّى إِذَا خَرَجَ رُوحُهُ صَلَّى عَلَيْهِ كُلُّ مَلَكٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، [وَكُلُّ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ] (٤) وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَابٍ إِلَّا وَهُمْ يَدْعُونَ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، أَنْ يَعْرُجَ بِرُوحِهِ مَنْ قِبَلِهِمْ".
وَفِي آخِرِهِ: "ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أَعْمَى أَصَمُّ أَبْكَمُ، وَفِي يَدِهِ مرزبَّة لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ لَكَانَ تُرَابًا، فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً فَيَصِيرُ تُرَابًا. ثُمَّ يُعِيدُهُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، كَمَا كَانَ، فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أُخْرَى فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ". قَالَ الْبَرَاءُ: ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ، وَيُمَهَّدُ مِنْ فُرُشِ النَّارِ (٥).
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَيْثَمَة، عَنِ الْبَرَاءِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قَالَ: عَذَابُ الْقَبْرِ.
وَقَالَ الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُخَارق، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا مَاتَ أُجْلِسَ فِي قَبْرِهِ، فَيُقَالُ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ مَا دِينُكَ؟ مَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيُثَبِّتُهُ اللَّهُ، فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، وَدِينِيَ الْإِسْلَامُ، وَنَبِيِّيَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ (٦).
وَقَالَ الْإِمَامُ عَبَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ". قَالَ: "فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ " قَالَ: "فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ". قَالَ: "فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ". قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَيَرَاهُمَا جميعا". قال
(١) زيادة من ت، أ، والمسند.
(٢) المسند (٤/٢٨٧) وسنن أبي داود برقم (٤٧٥٣) وسنن النسائي برقم (٤/٧٨) وسنن ابن ماجة برقم (١٥٤٨).
(٣) في هـ، أ: "يونس بن حبيب" والمثبت من ت والمسند.
(٤) زيادة من ت، أ، والمسند.
(٥) المسند (٤/٢٩٥).
(٦) رواه الطبري في تفسيره (١٦/٥٩٧).
قَتَادَةُ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَيُمْلَأُ عَلَيْهِ خَضِرًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، بِهِ (١) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبِ، بِهِ (٢).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ فَتَّاني الْقَبْرِ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَإِذَا أُدْخِلَ الْمُؤْمِنُ قَبَرَهُ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، جَاءَ مَلَكٌ شَدِيدُ الِانْتِهَارِ، فَيَقُولُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: أَقُولُ: إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَعَبْدُهُ. فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ الَّذِي كَانَ لَكَ فِي النَّارِ، قَدْ أَنْجَاكَ اللَّهُ مِنْهُ، وَأَبْدَلَكَ بِمَقْعَدِكَ الَّذِي تَرَى مِنَ النَّارِ مَقْعَدَكَ الَّذِي تَرَى مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَرَاهُمَا كِلَيْهِمَا. فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: دَعُونِي أُبَشِّرُ أَهْلِي. فَيُقَالُ لَهُ: اسْكُنْ. وَأَمَّا الْمُنَافِقُ فَيُقْعَدُ إِذَا تَوَلَّى عَنْهُ أَهْلُهُ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، أَقُولُ كَمَا يَقُولُ النَّاسُ. فَيُقَالُ لَهُ: لَا دَرَيْتَ، هَذَا مَقْعَدُكَ الَّذِي كَانَ لَكَ فِي الْجَنَّةِ، قَدْ أُبْدِلْتَ مَكَانَهُ مَقْعَدَكَ مِنَ النَّارِ".
قَالَ جَابِرٌ: فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ فِي الْقَبْرِ عَلَى مَا مَاتَ، الْمُؤْمِنُ عَلَى إِيمَانِهِ، وَالْمُنَافِقُ عَلَى نِفَاقِهِ".
إِسْنَادُهُ (٣) صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٤) (٥).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: شَهِدنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِنَازَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبتَلى فِي قُبُورِهَا، فَإِذَا الْإِنْسَانُ دُفِنَ وَتَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ، جَاءَهُ مَلِكٌ فِي يَدِهِ مِطْرَاقٌ فَأَقْعَدَهُ، قَالَ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ (٦) فَيَقُولُ لَهُ: صَدَقْتَ. ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: هَذَا كَانَ مَنْزِلُكَ لَوْ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ، فَأَمَّا إِذْ آمَنْتَ فَهَذَا مَنْزِلُكَ. فَيَفْتَحُ لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ، فَيُرِيدُ أَنْ يَنْهَضَ إِلَيْهِ، فَيَقُولُ لَهُ: اسْكُنْ. وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ". "وَإِنْ كَانَ كَافِرًا أَوْ مُنَافِقًا يَقُولُ (٧) لَهُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا (٨) فَيَقُولُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ وَلَا اهْتَدَيْتَ. ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ، فيقول له: هذا
(١) المنتخب لعبد بن حميد برقم (١١٧٨) وصحيح مسلم برقم (٢٨٧٠).
(٢) سنن النسائي (٤/٩٧).
(٣) في ت: "إسناد".
(٤) في ت: "ولم يخرجوه".
(٥) الذي في المسند (٣/٣٤٦) : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عن أبي الزبير به، وكذا في أطراف المسند لابن حجر (٢/١١٠).
(٦) في أ: "وأن محمدا رسول الله".
(٧) في ت، أ: "فيقول".
(٨) في أ: "شيئا فقلته".
مَنْزِلُكَ لَوْ آمَنْتَ بِرَبِّكَ، فَأَمَّا إِذْ كَفَرْتَ بِهِ فَإِنَّ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، أَبْدَلَكَ بِهِ هَذَا. فَيُفْتَحُ (١) لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ، ثُمَّ يقمَعه قَمْعَةً بِالْمِطْرَاقِ يَسْمَعُهَا خَلْقُ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، كُلُّهُمْ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ". فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَحَدٌ يَقُومُ عَلَيْهِ مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِطْرَاقٌ (٢) إِلَّا هِيلَ عِنْدَ ذَلِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ (٣).
وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادٌ لَا بَأْسَ بِهِ، فَإِنَّ عَبَّادَ بْنَ رَاشِدٍ التَّمِيمِيَّ رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا، وَلَكِنْ ضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَار، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٤) إِنَّ الْمَيِّتَ تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ قَالُوا: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٥) كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ، اخْرُجِي حَمِيدَةً، وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ". قَالَ: "فَلَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ، ثُمَّ يُعْرَج بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَيُسْتَفْتَحُ لَهَا فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: فَلَانٌ. فَيَقُولُونَ: مَرْحَبًا بِالرُّوحِ الطَّيِّبَةِ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ، ادْخُلِي حَمِيدَةً، وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ" قَالَ: فَلَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ، حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي فِيهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السُّوءُ قَالُوا: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ، اخْرُجِي ذَمِيمَةً، وَأَبْشِرِي بِحَمِيمٍ وغَسَّاق، وَآخَرَ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٍ. فَلَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ، ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَيُسْتَفْتَحُ لَهَا فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: فَلَانٌ، فَيُقَالُ: لَا مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الْخَبِيثَةِ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ، ارْجِعِي ذَمِيمَةً، فَإِنَّهُ لَا تُفْتَحُ (٦) لَكِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ. فَيُرْسَلُ (٧) مِنَ السَّمَاءِ، ثُمَّ يَصِيرُ (٨) إِلَى الْقَبْرِ"، فَيَجْلِسُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَيُقَالُ لَهُ مِثْلَ مَا قِيلَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَيَجْلِسُ الرَّجُلُ السُّوءُ فَيُقَالُ لَهُ مِثْلَ مَا قِيلَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ.
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ (٩) بِنَحْوِهِ (١٠).
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: إِذَا خَرَجَتْ رُوحُ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ، تَلَقَّاهَا مَلَكَانِ يَصْعَدَانِ بِهَا. قَالَ حَمَّادٌ: فَذَكَرَ مَنْ طِيبِ رِيحِهَا وَذَكَرَ الْمِسْكَ. قَالَ: وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ: رُوحٌ طَيِّبَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَل الْأَرْضِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَعَلَى جَسَد كُنْتِ تَعْمُرينه، فيُنطَلَقُ بِهِ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَيَقُولُ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الْأَجَلِ. وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ. قَالَ حَمَّادٌ: وَذَكَرَ مِنْ
(١) في ت: "ففتح".
(٢) في ت: "مطرقة".
(٣) المسند (٣/٣).
(٤) في ت، أ: "عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قال".
(٥) في ت، أ: "الطيبة".
(٦) في ت، أ: "يفتح".
(٧) في ت: "فترسل".
(٨) في ت: "تصير".
(٩) في ت: "ابن أبي ذهاب" وفي أ: "ابن أبي ذر".
(١٠) المسند (٢/٣٦٤) وسنن ابن ماجة برقم (٤٢٦٢) وقال البوصيرى في الزوائد (٣/٣١١) :"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات".
نَتْنها وَذَكَرَ مَقْتًا، وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ: رُوحٌ خَبِيثَةٌ جَاءَتْ مِنْ قَبْلِ الْأَرْضِ. قَالَ: فَيُقَالُ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الْأَجَلِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم رَبْطَةً كَانَتْ عَلَيْهِ عَلَى أَنْفِهِ، هَكَذَا (١).
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال: "إن الْمُؤْمِنَ إِذَا قُبض، أَتَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ بِحَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ، فَيَقُولُونَ: اخْرُجِي إِلَى رَوْحِ اللَّهِ. فَتَخْرُجُ كَأَطْيَبِ رِيحِ مِسْكٍ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُنَاوِلُهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا يَشُمُّونَهُ حَتَّى يَأْتُوا بِهِ بَابَ السَّمَاءِ، فَيَقُولُونَ مَا هَذَا الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ الَّتِي جَاءَتْ مِنْ قِبل الْأَرْضِ؟ وَلَا يَأْتُونَ سَمَاءً إِلَّا قَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى يَأْتُوا بِهِ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلهُم أَشُدُّ فَرَحًا بِهِ مِنْ أَهْلِ الْغَائِبِ بِغَائِبِهِمْ، فَيَقُولُونَ: مَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ حَتَّى يَسْتَرِيحَ، فَإِنَّهُ كَانَ فِي غَمٍّ! فَيَقُولُ: قَدْ مَاتَ، أَمَا أَتَاكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: ذُهب بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ. وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَأْتِيهِ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ بمسْح فَيَقُولُونَ: اخْرُجِي إِلَى غَضَبِ اللَّهِ، فَتَخْرُجُ كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ، فَيُذْهَب بِهِ إِلَى بَابِ الْأَرْضِ" (٢).
وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ هَمَّام بْنِ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ. قَالَ: "فَيُسأل: مَا فَعَلَ فُلَانٌ، مَا فَعَلَ فَلَانٌ؟ مَا فَعَلَتْ فُلَانَةُ؟ " قَالَ: "وَأَمَّا الْكَافِرُ فَإِذَا قُبضت نَفْسُهُ، وذُهب بِهَا إِلَى بَابِ الْأَرْضِ تَقُولُ خَزَنَةُ الْأَرْضِ: مَا وَجَدْنَا رِيحًا أَنْتَنَ مِنْ هَذِهِ. فَيُبْلَغُ بِهَا الْأَرْضُ السُّفْلَى" (٣).
قَالَ قَتَادَةُ: وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو قَالَ: أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ تُجْمَعُ بِالْجَابِيَةِ. وَأَرْوَاحُ الْكُفَّارِ تُجْمَعُ بِبَرَهُوتَ، سَبْخَةٍ بِحَضْرَمَوْتَ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ المقْبرُِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا قُبِرَ الْمَيِّتُ -أَوْ قَالَ: أَحَدُكُمْ -أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ (٤) يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا: الْمُنْكَرُ، وَالْآخِرُ: النَّكِيرُ، فَيَقُولَانِ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ مَا كَانَ يَقُولُ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَيَقُولَانِ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ هَذَا. ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ. ثُمَّ يُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: نَمْ. فَيَقُولُ: أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي فَأُخْبِرُهُمْ، فَيَقُولَانِ: نَمْ نومةَ الْعَرُوسِ الَّذِي لَا يُوقِظُهُ إِلَّا أحَبَّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ، حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ. وَإِنْ كَانَ مُنَافِقًا قَالَ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ فَقُلْتُ مَثَلَهُمْ، لَا أَدْرِي. فَيَقُولَانِ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أنك
(١) صحيح مسلم برقم (٢٨٧٢).
(٢) صحيح ابن حبان برقم (٧٣٣) "موارد".
(٣) صحيح ابن حبان برقم (٧٣١) "موارد" ورواه الحاكم في المستدرك (١/٣٥١) من طريق همام به نحوه وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(٤) في ت: "أزراق".
تَقُولُ ذَلِكَ، فَيُقَالُ (١) لِلْأَرْضِ: الْتَئِمِي عَلَيْهِ. فَتَلْتَئِمُ عَلَيْهِ، فَتَخْتَلِفُ أَضْلَاعُهُ، فَلَا يَزَالُ فِيهَا مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ" (٢).
ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ قَالَ: "ذَاكَ إِذَا قِيلَ لَهُ فِي الْقَبْرِ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، وَدِينِيَ الْإِسْلَامُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ. فَيُقَالُ لَهُ: صَدَقْتَ، عَلَى هَذَا عِشْتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ" (٣).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبي هريرة (٤) إِنَّ الْمَيِّتَ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ حِينَ يُوَلُّونَ عَنْهُ مُدْبِرِينَ، فَإِذَا كَانَ مُؤْمِنًا كَانَتِ الصَّلَاةُ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَالزَّكَاةُ عَنْ يَمِينِهِ، وَالصِّيَامُ عَنْ يَسَارِهِ، وَكَانَ فِعْلُ الْخَيْرَاتِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالصِّلَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَيُؤْتَى مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ فَتَقُولُ الصَّلَاةُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ، فَيُؤْتَى مِنْ عَنْ يَمِينِهِ فَتَقُولُ الزَّكَاةُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ. فَيُؤْتَى عَنْ يَسَارِهِ فَيَقُولُ الصِّيَامُ: مَا قِبَلي مَدخَلٌ. فَيُؤْتَى مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ فَيَقُولُ (٥) فِعْلُ الْخَيِّرَاتِ: مَا قِبَلي مَدْخَلٌ. فَيُقَالُ لَهُ اجْلِسْ.
فَيَجْلِسُ، قَدْ تَمثّلت (٦) لَهُ الشَّمْسُ، قَدْ دَنَتْ لِلْغُرُوبِ، فَيُقَالُ لَهُ أَخْبِرْنَا عَمَّا (٧) نَسْأَلُكَ. فَيَقُولُ: دَعُونِي (٨) حَتَّى أُصَلِّيَ. فَيُقَالُ: إِنَّكَ سَتَفْعَلُ، فَأَخْبِرْنَا عَمَّا نَسْأَلُكَ. فَيَقُولُ: وعَمَّ تَسْأَلُونِي؟ فَيُقَالُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ، مَاذَا تَقُولُ فِيهِ، وَمَاذَا تَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ؟ فَيَقُولُ: أَمُحَمَّدٌ؟ فَيُقَالُ لَهُ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّهُ جَاءَنَا (٩) بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَصَدَّقْنَاهُ. فَيُقَالُ لَهُ: عَلَى ذَلِكَ حَييتَ، وَعَلَى ذَلِكَ مِتَّ، وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا ويُنَوَّر لَهُ فِيهِ، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا. فَيَزْدَادُ غِبْطَةً [وَسُرُورًا] (١٠) ثُمَّ يُجْعَلُ نَسَمُهُ فِي النَّسَمِ الطَّيِّبِ، وَهِيَ طَيْرٌ خُضْرٌ تُعَلَّقُ بِشَجَرِ الْجَنَّةِ، وَيُعَادُ الْجَسَدُ إِلَى مَا بُدِئَ مِنْهُ مِنَ التُّرَابِ"، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ (١١).
وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، مِنْ طَرِيقِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وذكر جواب الكافر
(١) في ت: "ويقال".
(٢) سنن الترمذي برقم (١٠٧١).
(٣) رواه الطبري في تفسيره (١٦/٥٩٦).
(٤) في ت، أ: "عن أبي هريرة قال".
(٥) في ت: "فتقول".
(٦) في ت، أ: "مثلت".
(٧) في ت: "كما".
(٨) في ت، أ: "دعني".
(٩) في ت، أ: "جاء".
(١٠) زيادة من ت، أ، والطبري.
(١١) تفسير الطبري (١٦/٥٩٦، ٥٩٧).
وَعَذَابَهُ (١).
وَقَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَحْرٍ الْقَرَاطِيسِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسان، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -أحسَبه رَفَعَهُ-قَالَ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَنْزِلُ بِهِ الْمَوْتُ، وَيُعَايِنُ مَا يُعَايِنُ، فَيَوَدُّ (٢) لَوْ خَرَجَتْ -يَعْنِي نفسُه -وَاللَّهُ يُحِبُّ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يُصْعَدُ بِرُوحِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَتَأْتِيهِ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ، فَتَسْتَخْبِرُهُ (٣) عَنْ مَعَارِفِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَإِذَا قَالَ: تَرَكْتُ فُلَانًا فِي الْأَرْضِ (٤) أَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ. وَإِذَا قَالَ: إِنَّ فُلَانًا قَدْ مَاتَ، قَالُوا: مَا جِيءَ بِهِ إِلَيْنَا. وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَجْلِسُ فِي قَبْرِهِ، فَيُسْأَلُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ (٥) وَيُسْأَلُ: مَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ نَبِيِّي (٦) فَيُقَالُ: مَاذَا دِينُكَ؟ قَالَ: دِينِيَ الْإِسْلَامُ. فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ فِي قَبْرِهِ، فَيَقُولُ -أَوْ: يُقَالُ -انْظُرْ إِلَى مَجْلِسِكَ. ثُمَّ يَرَى الْقَبْرَ فَكَأَنَّمَا كَانَتْ رَقْدَة. وَإِذَا كَانَ عَدُو اللَّهِ نَزلَ بِهِ الْمَوْتُ وَعَايَنَ مَا عَايَنَ، فَإِنَّهُ لَا يُحِبُّ أَنْ تَخْرُجَ رُوحُهُ أَبَدًا، وَاللَّهُ يَبْغَضُ لِقَاءَهُ، فَإِذَا جَلَسَ فِي قَبْرِهِ -أَوْ: أُجْلِسَ -يُقَالُ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي. فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ. فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُضْرَبُ (٧) ضَرْبَةً يَسْمَعُهَا (٨) كُلُّ دَابَّةٍ إِلَّا الثِّقَلَيْنِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: نَمْ كَمَا يَنَامُ الْمَنْهُوشُ". قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: مَا الْمَنْهُوشُ؟ قَالَ: الَّذِي تَنْهَشُهُ الدَّوَابُّ وَالْحَيَّاتُ، ثُمَّ يُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ.
ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ إِلَّا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ (٩).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا حُجَين بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنكَدِر قَالَ: كَانَتْ أَسْمَاءُ -يَعْنِي بِنْتَ الصِّدِّيقِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، تُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: قَالَ: "إِذَا دَخَلَ الْإِنْسَانُ قَبْرَهُ، فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا أحَفّ بِهِ عملُه: الصلاةُ وَالصِّيَامُ"، قَالَ: "فَيَأْتِيهِ الْمَلَكُ مِنْ نَحْوِ الصَّلَاةِ فَتَرُدُّهُ، وَمِنْ نَحْوِ الصِّيَامِ فَيَرُدُّهُ"، قَالَ: "فَيُنَادِيهِ: اجْلِسْ. فَيَجْلِسُ. فَيَقُولُ لَهُ: مَاذَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قَالَ أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: يَقُولُ: وَمَا يُدْرِيكَ؟ أَدْرَكْتَهُ؟ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: يَقُولُ: عَلَى ذَلِكَ عشتَ، وَعَلَيْهِ مُتَّ، وَعَلَيْهِ تبعثُ. وَإِنْ (١٠) كَانَ فَاجِرًا أَوْ كَافِرًا، جَاءَهُ الْمَلَكُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ يَرُدّه، فَأَجْلَسَهُ يَقُولُ: اجْلِسْ، مَاذَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ قَالَ: أَيُّ رَجُلٍ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ؟ قَالَ: يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ. قَالَ لَهُ الْمَلَكُ: عَلَى ذَلِكَ عشتَ، وَعَلَيْهِ متَ، وعليه
(١) صحيح ابن حبان برقم (٧٨١) "موارد".
(٢) في ت: "فود".
(٣) في ت: "فيستخبرونه".
(٤) في أ: "في الدنيا".
(٥) في ت: "الله ربي".
(٦) في ت، أ: "نبيي محمد".
(٧) في ت، أ: "يضربه".
(٨) في ت، أ: "يسمع".
(٩) مسند البزار برقم (٨٧٤) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٣/٥٢) :"في الصحيح طرف منه رواه البزار ورجاله ثقات خلا سعيد بن بحر القراطيسى +فإني لم أعرفه".
(١٠) في ت: "قال: وإن".
تبعثُ. قَالَ: وتسلَّط عَلَيْهِ دَابَّةٌ فِي قَبْرِهِ، مَعَهَا سَوْطٌ تَمْرَته (١) جَمرةٌ مِثْلُ غَرْب (٢) الْبَعِيرِ، تَضْرِبُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ، صَمَّاءُ لَا تَسْمَعُ صوتَه فترحَمه" (٣).
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضرَه الْمَوْتُ شَهِدَتْهُ الْمَلَائِكَةُ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَبَشَّرُوهُ بِالْجَنَّةِ، فَإِذَا مَاتَ مَشَوا مَعَ جِنَازَتِهِ، ثُمَّ صَلَّوا عَلَيْهِ مَعَ النَّاسِ، فَإِذَا دُفِنَ أُجْلِسَ فِي قَبْرِهِ فَيُقَالُ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ. فَيُقَالُ لَهُ: مَنْ رَسُولُكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَيُقَالُ لَهُ: مَا شَهَادَتُكَ؟ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فيوسَّع لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَره. وَأَمَّا الْكَافِرُ فَتَنْزِلُ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ، فَيَبْسُطُونَ أَيْدِيَهُمْ -"وَالْبَسْطُ": هُوَ الضَّرْبُ -يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ. فَإِذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ أُقْعِدُ، فَقِيلَ لَهُ: مَنْ رَبُّكُ؟ فَلَمْ يَرْجع إِلَيْهِمْ شَيْئًا، وَأَنْسَاهُ اللَّهُ ذِكْرَ ذَلِكَ. وَإِذَا قِيلَ: مَنِ الرَّسُولُ الَّذِي بُعثَ إِلَيْكَ؟ لَمْ يَهْتَدِ لَهُ، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ شَيْئًا، كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ الْبَجَلِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ الْآيَةَ، قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا مَاتَ أُجْلِسَ فِي قَبْرِهِ، فَيُقَالُ (٤) لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ. فَيُقَالُ لَهُ: مَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. فَيُقَالُ لَهُ فِي ذَلِكَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَنْزِلِكَ فِي النَّارِ لَوْ زُغْت (٥) ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَنْزِلِكَ [مِنَ الْجَنَّةِ إِذْ ثَبَتَّ. وَإِذَا مَاتَ الْكَافِرُ أُجْلِسَ فِي قَبْرِهِ، فَيُقَالُ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ مَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ. فَيُقَالُ لَهُ: لَا دَرَيْتَ. ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَنْزِلِكَ] (٦) لَوْ ثَبَتَّ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَنْزِلِكَ إِذْ زُغْتَ (٧) فَذَلِكَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ﴿وَفِي الآخِرَةِ﴾ الْمَسْأَلَةُ فِي الْقَبْرِ (٨).
وَقَالَ قَتَادَةُ: أَمَّا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَيُثَبِّتُهُمْ بِالْخَيْرِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، ﴿وَفِي الآخِرَةِ﴾ فِي الْقَبْرِ. وَكَذَا رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ "نَوَادِرِ الْأُصُولِ": حَدَّثَنَا أَبِي، حدثنا عبد الله بن
(١) في ت، أ: "تمر به".
(٢) في ت، أ: "عرف".
(٣) المسند (٦/٣٥٢).
(٤) في ت: "يقال".
(٥) في ت: "لو رغبت".
(٦) زيادة من ت، أ.
(٧) في ت، أ: "إذ رغبت".
(٨) تفسير عبد الرزاق (١/٢٩٦).
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْك، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (١) عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، وَنَحْنُ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: "إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ عَجَبًا، رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي [جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ، فَجَاءَهُ برُّه بِوَالِدَيْهِ (٢) فَرَدَّ عَنْهُ. وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي] (٣) قَدْ بُسِطَ عَلَيْهِ عَذَابُ الْقَبْرِ، فَجَاءَهُ وُضوءه فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ ذَلِكَ. وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي [قَدِ] (٤) احْتَوَشَتْهُ الشَّيَاطِينُ، فَجَاءَهُ ذِكْرُ اللَّهِ فَخَلَّصَهُ مِنْ بَيْنِهِمْ. وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدِ احْتَوَشَتْهُ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَجَاءَتْهُ صَلَاتُهُ فَاسْتَنْقَذَتْهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ. وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَلْهَثُ عَطَشًا، كُلَّمَا وَرَدَ حَوْضًا مُنع مِنْهُ، فَجَاءَهُ صِيَامُهُ فَسَقَاهُ وَأَرْوَاهُ. وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي وَالنَّبِيُّونَ قُعُودٌ حلَقا حَلَقًا، وَكُلَّمَا دَنَا لِحُقَّةٍ طَرَدُوهُ، فَجَاءَهُ اغْتِسَالُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَقْعَدَهُ إِلَى جَنْبِي. وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي [مِنْ] (٥) بَيْنِ يَدَيْهِ ظُلْمَةٌ، وَمِنْ خَلْفِهِ ظُلْمَةٌ، وَعَنْ يَمِينِهِ ظُلْمَةٌ، وَعَنْ شِمَالِهِ ظُلْمَةٌ، وَمِنْ فَوْقِهِ ظُلْمَةٌ، وَمِنْ تَحْتِهِ ظُلْمَةٌ، وَهُوَ مُتَحَيِّرٌ فِيهَا، فَجَاءَتْهُ حَجَّتُهُ وَعُمْرَتُهُ، فَاسْتَخْرَجَاهُ مِنَ الظُّلْمَةِ وَأَدْخَلَاهُ النُّورَ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يُكَلِّمُ الْمُؤْمِنِينَ فَلَا يُكَلِّمُونَهُ، فَجَاءَتْهُ صلَة الرَّحِمِ، فَقَالَتْ: يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ، كَلِّمُوهُ، فَكَلَّمُوهُ. وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَتَّقِي وَهَج النَّار أَوْ شَررهَا بِيَدِهِ عَنْ وَجْهِهِ، فَجَاءَتْهُ صَدَقَتُهُ فَصَارَتْ سِتْرًا عَلَى وَجْهِهِ وَظِلًّا عَلَى رَأْسِهِ. وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدْ أَخَذَتْهُ الزَّبَانِيَةُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، فَجَاءَهُ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَاسْتَنْقَذَاهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ، وَأَدْخَلَاهُ مَعَ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ. وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي جَاثِيًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ، فَجَاءَهُ حُسْنُ خُلُقه، فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَهُ عَلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ. وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدْ هَوت صَحِيفَتُهُ مِنْ قِبَلِ شِمَالِهِ، فَجَاءَهُ خَوْفُهُ مِنَ اللَّهِ فَأَخَذَ صَحِيفَتَهُ، فَجَعَلَهَا فِي يَمِينِهِ. [وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدْ خَفَّ مِيزَانُهُ، فَجَاءَتْهُ أَفْرَاطُهُ فَثَقَّلُوا مِيزَانَهُ] (٦) وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَائِمًا عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ، فَجَاءَهُ وجَله مِنَ اللَّهِ، فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ ذَلِكَ وَمَضَى. وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي هَوَى فِي النَّارِ، فَجَاءَتْهُ دُمُوعُهُ الَّتِي بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا فَاسْتَخْرَجَتْهُ مِنَ النَّارِ، [وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَائِمًا عَلَى الصِّرَاطِ يُرعَد كَمَا تُرْعَدُ السَّعَفة، فَجَاءَ حُسْنُ ظَنِّهِ بِاللَّهِ، فسكَّن رِعْدَته، وَمَضَى] (٧) وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى الصِّرَاطِ يَزْحَفُ أَحْيَانًا وَيَحْبُو أَحْيَانًا، فَجَاءَتْهُ صَلَاتُهُ عليَّ، فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَأَقَامَتْهُ وَمَضَى عَلَى الصِّرَاطِ. وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي انْتَهَى إِلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَغُلِّقَتِ الْأَبْوَابُ دُونَهُ، فَجَاءَتْهُ شَهَادَةُ: أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَفَتَحَتْ لَهُ الْأَبْوَابَ وَأَدْخَلَتْهُ الْجَنَّةَ" (٨).
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ بَعْدَ إِيرَادِهِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: هَذَا حَدِيثٌ عَظِيمٌ، ذكرَ فِيهِ أَعْمَالًا خَاصَّةً تُنْجِي مِنْ أَهْوَالٍ خَاصَّةٍ. أَوْرَدَهُ هكذا في كتابه "التذكرة" (٩).
(١) في التذكرة: "عبد الرحمن بن أبي عبد الله".
(٢) في ت: "بوالدته".
(٣) زيادة من ت، أ، والتذكرة.
(٤) زيادة من ت، أ، والتذكرة.
(٥) زيادة من ت، أ، والتذكرة.
(٦) زيادة من ت، أ، والتذكرة.
(٧) زيادة من ت، أ، والتذكرة.
(٨) ذكره الزبيدي في الإتحاف وعزاه للحكيم في النوادر وضعفه، ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق برقم (٤٩) من طريق سعيد بن عبد الله، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة مرفوعا بأخصر منه، وذكر أن ابن تيمية كان يعظم شأن هذا الحديث ويقول: "شواهد الصحة عليه".
(٩) التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (ص ٢٤٠ - ٢٤٢).
وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي هَذَا حَدِيثًا غَرِيبًا مُطَوَّلًا فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (١) أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النُّكْرِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ أَبُو عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الْحَبَطِيُّ -وَكَانَ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ حَزْمٍ، وَسَلَّامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ -حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، لِمَلَكِ الْمَوْتِ: انْطَلِقْ إِلَى وَلِيِّي فَأْتِنِي بِهِ، فَإِنِّي قَدْ ضَربته بِالسَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، فَوَجَدْتُهُ حَيْثُ أُحِبُّ. ائْتِنِي بِهِ فَلأريحنَّه (٢).
فَيَنْطَلِقُ إِلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ وَمَعَهُ خَمْسُمِائَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، مَعَهُمْ أَكْفَانٌ وحَنُوط مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَعَهُمْ ضَبَائِرُ الرَّيْحَانِ، أَصِلُ الرَّيْحَانَةِ وَاحِدٌ وَفِي رَأْسِهَا عِشْرُونَ لَوْنًا، لِكُلِّ لَوْنٍ مِنْهَا رِيحٌ سِوَى رِيحِ صَاحِبِهِ، وَمَعَهُمُ الْحَرِيرُ الْأَبْيَضُ فِيهِ الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ. فَيَجْلِسُ (٣) مَلَكُ الْمَوْتِ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَتَحِفُّ بِهِ الْمَلَائِكَةُ. وَيَضَعُ كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ يَدَهُ عَلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ ويَبْسط ذَلِكَ الْحَرِيرَ الْأَبْيَضَ وَالْمِسْكَ الأذفَر تَحْتَ ذَقْنِهِ، ويفتَح لَهُ بابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَإِنَّ نَفْسَهُ لَتَعلَّلُ عِنْدَ ذَلِكَ بِطَرَفِ الْجَنَّةِ تَارَةً، وَبِأَزْوَاجِهَا (٤) [مَرَّةً] (٥) ومرَّةً بِكِسْوَاتِهَا وَمَرَّةً بِثِمَارِهَا، كَمَا يُعَلّل الصَّبِيُّ أَهْلَهُ إِذَا بَكَى". قَالَ: "وَإِنَّ أَزْوَاجَهُ لَيَبْتَهِشْنَ عِنْدَ ذَلِكَ ابْتِهَاشًا".
قَالَ: "وَتَنْزُو الرُّوحُ". قَالَ البُرْسَاني: يُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ العَجَل إِلَى مَا تُحِبُّ. قَالَ: "وَيَقُولُ مَلَك الْمَوْتِ: اخْرُجِي يَا أَيَّتُهَا الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ، إِلَى سِدْرٍ مَخْضُودٍ، وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ، وَظِلٍّ مَمْدُودٍ، وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ". قَالَ: "ولَمَلَك الْمَوْتِ أَشَدُّ بِهِ لُطْفًا مِنَ الْوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا، يَعْرِفُ أَنَّ ذَلِكَ الرُّوحَ حَبِيبٌ لِرَبِّهِ، فَهُوَ يَلْتَمِسُ بِلُطْفِهِ تَحَبُّبًا لَدَيْهِ رِضَاءً لِلرَّبِّ عَنْهُ، فتُسَلُّ رُوحُهُ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ". قَالَ: "وَقَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ [النَّحْلِ: ٣٢]، وَقَالَ ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ [الْوَاقِعَةِ: ٨٨، ٨٩]، قَالَ: "رَوْحٌ مِنْ جِهَةِ الْمَوْتِ، وَرَيْحَانٌ يُتَلَقَّى بِهِ، وَجَنَّةُ نَعِيمٍ تُقَابِلُهُ". قَالَ: "فَإِذَا قَبض مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ، قَالَتِ الرُّوحُ لِلْجَسَدِ: جَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي خَيْرًا، فَقَدْ كُنْتَ سَرِيعًا بِي إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ، بَطِيئًا بِي عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَقَدْ نَجَيْتَ وَأَنْجَيْتَ". قَالَ: "وَيَقُولُ الْجَسَدُ لِلرُّوحِ مِثْلَ ذَلِكَ".
قَالَ: "وَتَبْكِي (٦) عَلَيْهِ بِقَاعُ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ يُطِيعُ اللَّهَ فِيهَا، وَكُلُّ بَابٍ مِنَ السَّمَاءِ يَصْعَدُ مِنْهُ عَمَلُهُ. وَيَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً".
قَالَ: "فَإِذَا قَبَض مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ، أَقَامَتِ الْخَمْسُمِائَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عِنْدَ جَسَدِهِ، فَلَا يَقْلُبُهُ (٧) بَنُو آدَمَ لِشِقٍّ إِلَّا قَلَبَتْهُ الْمَلَائِكَةُ قَبْلَهُمْ، وَغَسَّلَتْهُ وَكَفَّنَتْهُ بِأَكْفَانٍ قَبْلَ أكفان بني آدم، وحنوط قبل حنوط
(١) في أ: "أبو عبد الرحمن".
(٢) في ت، أ: "فلأريحه".
(٣) في أ: "قال:. فيجلس".
(٤) في ت، أ: "مرة بأزواجها".
(٥) زيادة من ت، أ.
(٦) في ت: "ويبكي".
(٧) في ت، أ: "فلا تقلبه".
بَنِي آدَمَ، وَيَقُومُ مِنْ بَيْنِ بَابِ بَيْتِهِ إِلَى بَابِ قَبْرِهِ صَفَّانِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، يَسْتَقْبِلُونَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ، فَيَصِيحُ عِنْدَ ذَلِكَ إِبْلِيسُ صَيْحَةً تَتَصَدَّعُ (١) مِنْهَا عِظَامُ (٢) جَسَدِهِ". قَالَ: "وَيَقُولُ لِجُنُودِهِ: الْوَيْلُ لَكُمْ. كَيْفَ خَلَص هَذَا الْعَبْدُ مِنْكُمْ، فَيَقُولُونَ إِنَّ هَذَا كَانَ عَبْدًا مَعْصُومًا".
قَالَ: "فَإِذَا صَعِدَ مَلَكُ الْمَوْتِ بِرُوحِهِ، يَسْتَقْبِلُهُ جِبْرِيلُ فِي سَبْعِينَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، كُلٌّ يَأْتِيهِ بِبِشَارَةٍ مِنْ رَبِّهِ سِوَى بِشَارَةِ صَاحِبِهِ". قَالَ: "فَإِذَا انْتَهَى مَلَكُ الْمَوْتِ بِرُوحِهِ إِلَى الْعَرْشِ، خَرّ الرُّوحُ سَاجِدًا". قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، لِمَلَكِ الْمَوْتِ: انْطَلِقْ بِرُوحِ عَبْدِي فَضَعْهُ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ، وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ، وَظِلٍّ مَمْدُودٍ، وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ".
قَالَ: "فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، جَاءَتْهُ الصَّلَاةُ فَكَانَتْ عَنْ يَمِينِهِ، وَجَاءَهُ الصِّيَامُ فَكَانَ عَنْ يَسَارِهِ، وَجَاءَهُ الْقُرْآنُ فَكَانَ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَجَاءَهُ مَشْيُهُ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَانَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَجَاءَهُ الصَّبْرُ فَكَانَ نَاحِيَةَ الْقَبْرِ". قَالَ: "فَيَبْعَثُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عُنُقًا مِنَ الْعَذَابِ". قَالَ: "فَيَأْتِيهِ عَنْ يَمِينِهِ" قَالَ: "فَتَقُولُ الصَّلَاةُ: وَرَاءَكَ وَاللَّهِ مَا زَالَ دَائِبًا عُمْرَهُ كُلَّهُ وَإِنَّمَا اسْتَرَاحَ الْآنَ حِينَ وُضِعَ فِي قَبْرِهِ". قَالَ: "فَيَأْتِيهِ عَنْ يَسَارِهِ، فَيَقُولُ الصِّيَامُ مِثْلَ ذَلِكَ". قَالَ: "ثُمَّ يَأْتِيهِ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ الْقُرْآنُ وَالذِّكْرُ مِثْلَ ذَلِكَ". قَالَ: "ثُمَّ يَأْتِيهِ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ، فَيَقُولُ مَشْيُهُ إِلَى الصَّلَاةِ مِثْلَ ذَلِكَ. فَلَا يَأْتِيهِ الْعَذَابُ مِنْ نَاحِيَةٍ يَلْتَمِسُ هَلْ يَجِدُ مُسَاغًا إِلَّا وجَد وَلِيَّ اللَّهِ قَدْ أَخَذَ جُنَّتَهُ". قَالَ: "فَيَنْقَمِعُ الْعَذَابُ عِنْدَ ذَلِكَ فَيَخْرُجُ". قَالَ: "وَيَقُولُ الصَّبْرُ لِسَائِرِ الْأَعْمَالِ: أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُبَاشِرَ أَنَا بِنَفْسِي إِلَّا أَنِّي نَظَرْتُ مَا عِنْدَكُمْ، فَإِنْ عَجَزْتُمْ كُنْتُ أَنَا صَاحِبَهُ، فَأَمَّا إِذْ أَجَزَأْتُمْ عَنْهُ فَأَنَا لَهُ ذُخْرٌ عِنْدَ الصِّرَاطِ وَالْمِيزَانِ".
قَالَ: "وَيَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكَيْنِ أَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ، وَأَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ، وَأَنْيَابُهُمَا كَالصَّيَاصِي، وَأَنْفَاسُهُمَا كَاللَّهَبِ، يَطَآنِ فِي أَشْعَارِهِمَا، بَيْنَ مَنْكِب كُلِّ وَاحِدٍ مَسِيرَةُ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ نُزِعَتْ مِنْهُمَا الرَّأْفَةُ وَالرَّحْمَةُ، يُقَالُ لَهُمَا: مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ، فِي يد كل واحد منهما مطرقة، لو اجتمع عَلَيْهَا رَبِيعَةُ وَمُضَرُ لَمْ يُقلّوها". قَالَ: "فَيَقُولَانِ لَهُ: اجْلِسْ". قَالَ: "فَيَجْلِسُ فَيَسْتَوِي جَالِسًا". قَالَ: "وتقع أكفانه في حقويه". قال: "فيقولان له: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ ".
قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ يُطِيقُ الْكَلَامَ عِنْدَ ذَلِكَ، وَأَنْتَ تَصِفُ مِنَ المَلَكَين مَا تَصِفُ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾
قَالَ: "فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَدِينِيَ الْإِسْلَامُ الَّذِي دَانَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ". قَالَ: "فَيَقُولَانِ: صَدَقْتَ". قَالَ: فَيَدْفَعَانِ الْقَبْرَ، فَيُوَسِّعَانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وَعَنْ يَمِينِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وَعَنْ شِمَالِهِ (٣) أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وَمِنْ خَلْفِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وَمِنْ عند رأسه
(١) في ت، أ: "يتصدع".
(٢) في أ: "بعض عظام".
(٣) في أ: "وعن يساره".
أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وَمِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا". قَالَ: "فَيُوَسِّعَانِ لَهُ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ".
قَالَ الْبُرْسَانِيُّ: فَأَحْسَبُهُ: وَأَرْبَعِينَ ذِرَاعًا تُحَاطُ بِهِ (١).
قَالَ: "ثُمَّ يَقُولَانِ لَهُ: انْظُرْ فَوْقَكَ، فَإِذَا بَابٌ مَفْتُوحٌ إِلَى الْجَنَّةِ". قَالَ: "فَيَقُولَانِ لَهُ: وليَّ اللَّهِ، هَذَا مَنْزِلُكَ إِذْ أَطَعْتَ اللَّهِ". فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ (٢) إِنَّهُ يَصِلُ إِلَى قَلْبِهِ عِنْدَ ذَلِكَ فَرْحَةٌ، وَلَا تَرْتَدُّ أَبَدًا، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: انْظُرْ تَحْتَكَ". قَالَ: "فَيَنْظُرُ تَحْتَهُ فَإِذَا بَابٌ مَفْتُوحٌ إِلَى النَّارِ قَالَ: "فَيَقُولَانِ: وَلِيَّ اللَّهِ نَجَوْتَ آخِرَ مَا عَلَيْكَ". قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "أنه لَيَصِلُ إِلَى قَلْبِهِ عِنْدَ ذَلِكَ فَرْحَةٌ لَا تَرْتَدُّ أَبَدًا". قَالَ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يُفْتَحُ لَهُ سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ، يَأْتِيهِ رِيحُهَا وَبَرْدُهَا، حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ.
وَبِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَكِ (٣) الْمَوْتِ: انْطَلِقْ إِلَى عَدُوِّي فَأْتِنِي بِهِ، فَإِنِّي قَدْ بَسَطْتُ لَهُ رِزْقِي، ويَسّرت لَهُ نِعْمَتِي، فَأَبَى إِلَّا مَعْصِيَتِي، فَأْتِنِي بِهِ لِأَنْتَقِمَ مِنْهُ".
قَالَ: "فَيَنْطَلِقُ إِلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ فِي أَكْرَهِ صُورَةٍ مَا رَآهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ قَطّ، لَهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ (٤) عَيْنًا، وَمَعَهُ سَفُود مِنَ النَّارِ كَثِيرُ الشَّوْكِ، وَمَعَهُ خَمْسُمِائَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، مَعَهُمْ نُحَاسٌ وَجَمْرٌ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ، وَمَعَهُمْ سِيَاطٌ مِنْ نَارٍ، لِينُهَا لِينُ السِّيَاطِ وَهِيَ نَارٌ تَأَجُّجُ". قَالَ: "فَيَضْرِبُهُ مَلَكُ الْمَوْتِ بِذَلِكَ السَّفُّودِ ضَرْبَةً يغيبُ كُلُّ أَصْلِ شَوْكَةٍ مِنْ ذَلِكَ السَّفُّودِ فِي أَصْلِ كُلِّ شَعْرَةٍ وَعِرْقٍ وَظُفْرٍ". قَالَ: "ثُمَّ يَلْوِيهِ لَيًّا شَدِيدًا". قَالَ: "فَيَنْزِعُ رُوحَهُ مِنْ أَظْفَارِ قَدَمَيْهِ". قَالَ: "فَيُلْقِيهَا" فِي عَقِبَيْهِ (٥) ثُمَّ يَسْكَرُ (٦) عِنْدَ ذَلِكَ عَدُوُّ اللَّهِ (٧) سَكْرَةً، فَيُرَفِّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ عَنْهُ". قَالَ: "وَتَضْرِبُ (٨) الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ ودُبُره بِتِلْكَ السِّيَاطِ". [قَالَ: "فَيَشُدُّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ شَدَّةً، فَيَنْزِعُ رُوحَهُ مِنْ عَقِبَيْهِ، فَيُلْقِيهَا فِي رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَسْكَرُ عَدُوُّ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ سَكْرَةً، فَيُرَفِّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ عَنْهُ". قَالَ: "فَتَضْرِبُ الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ وَدُبُرَهُ بِتِلْكَ السِّيَاطِ"] (٩) قَالَ: "ثُمَّ يَنْتُرُهُ (١٠) مَلَكُ الْمَوْتِ نَتَرة، فَيَنْزِعُ رُوحَهُ مِنْ رُكْبَتَيْهِ فَيُلْقِيهَا فِي حَقُوَيْهِ". قَالَ: "فَيَسْكَرُ عَدُوُّ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ سَكْرَةً، فَيُرَفِّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ عَنْهُ". قَالَ: "وَتَضْرِبُ الْمَلَائِكَةُ (١١) وَجْهَهُ ودُبُره بِتِلْكَ السِّيَاطِ". قَالَ: "كَذَلِكَ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ كَذَلِكَ إِلَى حَلْقِهِ". قَالَ: ثُمَّ تَبْسُطُ الْمَلَائِكَةُ ذَلِكَ النُّحَاسَ وَجَمْرَ جَهَنَّمَ تَحْتَ ذَقَنِهِ". قَالَ: "وَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا الرُّوحُ اللَّعِينَةُ الْمَلْعُونَةُ إِلَى سَمُوم وَحَمِيمٍ، وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ، لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ".
قَالَ: "فَإِذَا قَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ قَالَ الرُّوحُ لِلْجَسَدِ: جَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي شَرًّا، فَقَدْ كُنْتَ سَرِيعًا بِي
(١) في أ: "محاط".
(٢) في أ: "والذي نفسي بيده".
(٣) في أ: "إلى ملك".
(٤) في أ: "اثني عشر".
(٥) في هـ: "ركبتيه" والمثبت من ت، أ.
(٦) في أ: "قال: فيسكر".
(٧) في ت: "قال فيسكر عدو الله عند ذلك".
(٨) في ت: "ويضرب".
(٩) زيادة من ت، أ.
(١٠) في ت، أ: "فينتره".
(١١) في ت: "فيضرب"، وفي أ: "فتضرب".
إِلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، بَطِيئًا بِي عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، فَقَدْ هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ" قَالَ: "وَيَقُولُ الْجَسَدُ لِلرُّوحِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَتَلْعَنُهُ بِقَاعُ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ يَعْصِي اللَّهَ عَلَيْهَا، وَتَنْطَلِقُ جُنُودُ إِبْلِيسَ إِلَيْهِ فَيُبَشِّرُونَهُ بِأَنَّهُمْ قَدْ أَوْرَدُوا عَبْدًا مِنْ وَلَدِ آدَمَ النَّارَ".
قَالَ: فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ ضُيق عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ (١) أَضْلَاعُهُ، حَتَّى تَدْخُلَ الْيُمْنَى فِي الْيُسْرَى، وَالْيُسْرَى فِي الْيُمْنَى" قَالَ: "وَيَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ أَفَاعِيَ دُهمًا كَأَعْنَاقِ الْإِبِلِ يَأْخُذْنَ (٢) بِأَرْنَبَتِهِ وَإِبْهَامَيْ قَدَمَيْهِ فَيَقْرِضْنَهُ حَتَّى يَلْتَقِينَ فِي وَسَطِهِ".
قَالَ: "وَيَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكَيْنِ أَبْصَارُهُمَا (٣) كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ، وَأَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ، وَأَنْيَابُهُمَا كَالصَّيَاصِي، وَأَنْفَاسُهُمَا كَاللَّهَبِ (٤) يَطَآنِ فِي أَشْعَارِهِمَا، بَيْنَ مَنْكِبَيْ كُلِّ وَاحِدِ مِنْهُمَا مَسِيرَةُ كَذَا وَكَذَا، قَدْ نُزِعَتْ مِنْهُمَا الرَّأْفَةُ وَالرَّحْمَةُ يُقَالُ لهما: منكر ونكير، في يد كل واحد مِنْهُمَا مِطْرَقَةٌ، لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا رَبِيعَةُ وَمُضَرُ لَمْ يُقِلُّوهَا" قَالَ: "فَيَقُولَانِ لَهُ: اجْلِسْ". قَالَ: "فيستوي جالسا" قال: "وتقع أكفانه في حقويه" قَالَ: "فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي. فَيَقُولَانِ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَليّت". [قَالَ] (٥) فَيَضْرِبَانِهِ ضَرْبَةً يَتَطَايَرُ شَرَرُهَا فِي قَبْرِهِ، ثُمَّ يَعُودَانِ". قَالَ: "فَيَقُولَانِ: انْظُرْ فَوْقَكَ. فَيَنْظُرُ، فَإِذَا بَابٌ مَفْتُوحٌ مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولَانِ: هَذَا -عَدُوَّ اللَّهِ (٦) -مَنْزِلُكَ لَوْ أَطَعْتَ اللَّهِ".
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَيَصِلُ إِلَى قَلْبِهِ عِنْدَ ذَلِكَ حَسْرَةٌ لَا تَرْتَدُّ أَبَدًا".
قَالَ: "وَيَقُولَانِ لَهُ: انْظُرْ تَحْتَكَ فَيَنْظُرُ تَحْتَهُ، فَإِذَا بَابٌ مَفْتُوحٌ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولَانِ: عَدُوَّ اللَّهِ، هَذَا مَنْزِلُكَ إِذْ عَصَيْتَ اللَّهِ".
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَيَصِلُ إِلَى قَلْبِهِ عِنْدَ ذَلِكَ حَسْرَةٌ لَا تَرْتَدُّ أَبَدًا".
قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَيُفْتَحُ لَهُ سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا إِلَى النَّارِ، يَأْتِيهِ [مِنْ] (٧) حَرِّهَا وَسَمُومِهَا حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْهَا (٨).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جَدًّا، وَسِيَاقٌ عَجِيبٌ، وَيَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ -رَاوِيهِ عَنْ أَنَسٍ -لَهُ غَرَائِبُ وَمُنْكَرَاتٌ، وَهُوَ ضَعِيفُ الرِّوَايَةِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلِهَذَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ -هُوَ ابْنُ يُوسُفَ -عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحير، عَنْ هَانِئٍ مَوْلَى عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الرَّجُلِ وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: "اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ، وَاسْأَلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسأَلُ"، انْفَرَدَ بِهِ أبو
(١) في ت: "يختلف".
(٢) في أ: "يأخذونه".
(٣) في أ: "أيضا وهما".
(٤) في ت: "كاللهيب".
(٥) زيادة من ت، أ.
(٦) في ت، أ: "عدو الله هذا".
(٧) زيادة من أ.
(٨) أورده ابن حجر في المطالب العالية (٤/٣٨٢) وعزاه لأبي يعلى قال: "هذا حديث عجيب السياق، وهو شاهد لكثير مما ثبت في حديث البراء الطويل المشهور، ولكن إسناده غريب وفيه ضعف".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٢٧ } ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾
يخبر تعالى أنه يثبت عباده المؤمنين، أي : الذين قاموا بما عليهم من إيمان القلب التام، الذي يستلزم أعمال الجوارح ويثمرها، فيثبتهم الله في الحياة الدنيا عند ورود الشبهات بالهداية إلى اليقين، وعند عروض الشهوات بالإرادة الجازمة على تقديم ما يحبه الله على هوى النفس ومراداتها.
وفي الآخرة عند الموت بالثبات على الدين الإسلامي والخاتمة الحسنة، وفي القبر عند سؤال الملكين، للجواب الصحيح، إذا قيل للميت " من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ " هداهم للجواب الصحيح بأن يقول المؤمن : " الله ربي والإسلام ديني ومحمد نبيي "
﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ عن الصواب في الدنيا والآخرة، وما ظلمهم الله ولكنهم ظلموا أنفسهم، وفي هذه الآية دلالة على فتنة القبر وعذابه، ونعيمه، كما تواترت بذلك النصوص عن النبي ﷺ في الفتنة، وصفتها، ونعيم القبر وعذابه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٧} ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾.
يخبر تعالى أنه يثبت عباده المؤمنين، أي: الذين قاموا بما عليهم من إيمان القلب التام، الذي يستلزم أعمال الجوارح ويثمرها، فيثبتهم الله في الحياة الدنيا عند ورود الشبهات بالهداية إلى اليقين، وعند عروض الشهوات بالإرادة الجازمة على تقديم ما يحبه الله على هوى النفس ومراداتها.
-[٤٢٦]-
وفي الآخرة عند الموت بالثبات على الدين الإسلامي والخاتمة الحسنة، وفي القبر عند سؤال الملكين، للجواب الصحيح، إذا قيل للميت " من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ " هداهم للجواب الصحيح بأن يقول المؤمن: " الله ربي والإسلام ديني ومحمد نبيي "
﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ عن الصواب في الدنيا والآخرة، وما ظلمهم الله ولكنهم ظلموا أنفسهم، وفي هذه الآية دلالة على فتنة القبر وعذابه، ونعيمه، كما تواترت بذلك النصوص عن النبي ﷺ في الفتنة، وصفتها، ونعيم القبر وعذابه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٧ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

كلمات القرآن
في الحياة الدّنيا
في القبر عند السّؤال

إعراب الآية ٢٧ من سورة إبراهيم

من كتاب: التبيان في إعراب القرآن

وَ (تُؤْتِي أُكُلَهَا) : نَعْتٌ لِلشَّجَرَةِ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ مَعْنَى الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ ; أَيْ تَرْتَفِعُ مُؤْتِيَةً أُكُلَهَا.
قَالَ تَعَالَى: (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (٢٦)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ) : الْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِشَجَرَةٍ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «اجْتُثَّتْ».
قَالَ تَعَالَى: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (٢٧)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) : يَتَعَلَّقُ بِيُثَبِّتُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالثَّابِتِ.
قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كُفْرًا) : مَفْعُولٌ ثَانٍ لِبَدَّلَ.
وَ (جَهَنَّمَ) : بَدَلٌ مِنْ دَارِ الْبَوَارِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ يَصْلَوْنَ جَهَنَّمَ، أَوْ يَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ.
وَ (يَصْلَوْنَهَا) : تَفْسِيرٌ لَهُ. فَعَلَى هَذَا لَيْسَ لِيَصْلَوْنَهَا مَوْضِعٌ. وَعَلَى الْأَوَّلِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُهُ حَالًا مِنْ جَهَنَّمَ، أَوْ مِنَ الدَّارِ، أَوْ مِنْ قَوْمِهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ (٣١))
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُقِيمُوا الصَّلَاةَ) : فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ; أَحَدُهَا: هُوَ جَوَابُ «قُلْ» وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ ; تَقْدِيرُهُ: قُلْ لَهُمْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ يُقِيمُوا ; أَيْ إِنْ تَقُلْ لَهُمْ يُقِيمُوا ; قَالَهُ الْأَخْفَشُ.
وَرَدَّهُ قَوْمٌ ; قَالُوا: لِأَنَّ قَوْلَ الرَّسُولِ لَهُمْ لَا يُوجِبُ أَنْ يُقِيمُوا. وَهَذَا عِنْدِي لَا يُبْطِلُ قَوْلَهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْعِبَادِ الْكُفَّارَ بَلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِذَا قَالَ الرَّسُولُ لَهُمْ: أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، أَقَامُوهَا ; وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: «لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا».
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٢٧ من سورة إبراهيم

من كتاب: المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

سورة إبراهيم
١٠٧ - قال اللَّه تعالى: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (٢٧)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج مسلم والبخاري وابن ماجه عن البراء بن عازب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ) قال: نزلت في عذاب القبر. فيقال له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، ونبيِّ محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فذلك قول الله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ).
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في تفسير الآية عن البراء - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد أورد القرطبي الحديث بنصه أما الطبري والبغوي وابن كثير وابن عاشور فأوردوه بألفاظ مقاربة.
ولم أرَ من صرح بأن للآية سبب نزول، وأن هذا هو سببها، بل حديث البراء من قبيل التفسير فقط.
أما قوله: (نزلت في عذاب القبر)، فالمعنى أن من صور التثبيت التي
تناولتها الآية تثبيت المؤمنين في قبورهم عند سؤال الملكين.
قال السعدي: (يخبر تعالى أنه يثبت عباده المؤمنين الذين قاموا بما عليهم من الإيمان القلبي التام الذي يستلزم أعمال الجوارح ويثمرها، فيثبتهم اللَّه في الحياة الدنيا عند ورود الشبهات بالهداية إلى اليقين، وعند عروض الشهوات بالإرادة الجازمة على تقديم ما يحبه الله على هوى النفس ومرادها، وفي الآخرة عند الموت بالثبات على الدين الإسلامي والخاتمة الحسنة، وفي القبر عند سؤال الملكين للجواب الصحيح إذا قيل للميت: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ هداهم للجواب الصحيح بأن يقول المؤمن: اللَّه ربي، والإسلام ديني، ومحمد نبى) اهـ.
* النتيجة:
أن الحديث المذكور ليس سبباً لنزول الآية الكريمة لعدم وجود الدليل على ذلك وأن قول البراء: نزلت في عذاب القبر، هو من باب التفسير فقط، ويؤكد هذا ترك العلماء القول بالسببية والله تعالى أعلم.
* * * * *
سورة الحجر

القراءات في الآية ٢٧ من سورة إبراهيم

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

قَرَارٍ يُثَبِّتُ

بإمالة الألف وإدغام التنوين في الياء بغنة

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي

بتقليل الألف وإدغام التنوين في الياء بغنة

ورش عن نافع خلاد عن حمزة

بتقليل الألف وإدغام التنوين في الياء بلا غنة

خلف عن حمزة

بفتح الألف وإدغام التنوين في الياء بغنة

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٧ من سورة إبراهيم

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٢٠ قولًا
١
عن راشد بن سعد، عن رجلٍ مِن أصحاب رسول الله ﷺ، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، ما بالُ المؤمنين يُفْتَنُون في قبورِهم إلّا الشهيد؟! قال: «كفى ببارِقَة السيوف على رأسه فتنةٌ»١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي ٤‏/‏٩٩ (٢٠٥٣). قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٢‏/‏٥٩٨-٥٩٩ (٦٠٦): «وسكت عنه مُصَحِّحًا له». يعني: الإشبيلي في الأحكام.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: اسمُ الملَكين اللَّذَيْن يأتيان في القبر: مُنكَر، ونكير١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٧٠٣).
٣
عن أبي أُمامة صُدَيّ بن عَجْلان، قال: إذا مِتُّ فدَفَنتُمُوني فلْيَقُم إنسانٌ عند رأسي، فلْيَقُل: ياصُدَيُّ بن عجلان، اذكر ما كنت عليه في الدنيا؛ شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن منده.
٤
عن سفيان الثوري، قال: إذا سُئِل الميِّتُ: مَن ربُّك؟ تَراءى له الشيطانُ في صورةٍ، فيشيرُ إلى نفسه: أنِّي أنا ربُّك١
التخريج
  1. ١أخرجه الحكيم الترمذي ٣‏/‏٢٢٧.
٥
عن عثمان بن عفّان، قال: مَرَّ رسولُ الله ﷺ بجنازةٍ عند قبر وصاحبه يُدْفَن، فقال: «استغفِروا لأخيكم، واسألوا له التَّثْبِيت؛ فإنّه الآن يُسْأَل»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٥‏/‏١٢٧ (٣٢٢١)، والحاكم ١‏/‏٥٢٦ (١٣٧٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الإسناد، ولم يخرجاه». وقال البغوي في شرح السنة ٥‏/‏٤١٨ (١٥٢٣): «هذا حديث غريب لا يُعْرَف، إلّا مِن حديث هشام بن يوسف». وقال النووي في خلاصة الأحكام ٢‏/‏١٠٢٨ (٣٦٧٤): «رواه أبو داود بإسناد حسن». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٥‏/‏٣٣١: «وقال المنذري: إنه حديث حسن».
٦
عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسول الله ﷺ يَقِف على القبر بعدما يُسَوّى عليه، فيقولُ: «اللهم، نزَل بك صاحبُنا، وخلَّف الدنيا خلف ظهره، اللهمَّ، ثبِّتْ عند المسألة مَنطِقَه، ولا تَبتَلِه في قبره بما لا طاقة له به»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٧
عن عبد الله بن عمرو: أنّ رسول الله ﷺ ذكَر فتّانَيِ القبرِ، فقال عمرُ: أتُرَدُّ إلينا عقولُنا، يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: «نعم، كهيئتكم اليوم». فقال عمرُ: بفيه الحجر١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏١٧٦ (٦٦٠٣)، وابن حبان ٧‏/‏٣٨٤-٣٨٥ (٣١١٥). قال ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٣‏/‏٣٨٨ (٥٦٢) ترجمة حيى بن عبد الله المصري: «وبهذا الإسناد خمسة وعشرون حديثًا، عامَّتها لا يتابع عليها» وذكر الحديث. وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٤٧ (٤٢٦٢): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، ورجال الطبراني رجال الصحيح». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢‏/‏٧٣٢ (١٣٦٢): «وهذا رواه حي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو. قال البخاري: فيه نظر».
٨
عن عمر بن الخطّاب، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «كيف أنت إذا كُنتَ في أربعة أذْرُعٍ في ذراعين، ورأيت مُنكرًا ونكيرًا؟». قلتُ: يا رسول الله، وما مُنكَر ونَكِير؟ قال: «فتّانا القبرِ، يَبْحَثان الأرض بأنيابهما، ويَطَآن في أشعارِهما؛ أصواتُهما كالرَّعد القاصِف، وأبصارُهما كالبرق الخاطِف، معهما مِرْزَبَّةٌ لو اجتمع عليهما أهلُ منى لم يُطِيقوا رفعَها، هي أيسر عليهما مِن عصاي هذه، فامتحناك، فإن تعايَيْتَ أو تَلَوَّيت ضرباك بها ضربة تصيرُ بها رمادًا». قلتُ: يا رسول الله، وأنا على حالتي هذه؟ قال: «نعم». قلتُ: إذن أكْفِيَكَهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في البعث ص١٨-١٩ (٧)، والحارث في مسنده ١‏/‏٣٧٩ (٢٨١)، والبيهقي في كتاب إثبات عذاب القبر ص٨٢ (١٠٥). فيه أبو شهر، ومفضل بن صالح. قال البيهقي في الاعتقاد ص٢٢٣-٢٢٤: «غريب بهذا الإسناد، تفرد به مفضل هذا، وقد رويناه من وجه آخر عن ابن عباس، ومن وجه آخر صحيح عن عطاء بن يسار عن النبي ﷺ مرسلًا في قصة عمر». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤‏/‏١٦٨: «أبو شهم، ويقال أبو شمر، فيه جهالة». وقال أيضًا ٤‏/‏٥٣٧ «خبر منكر». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٨‏/‏٤٧١ (٤٥٣١): «رجاله ثقات مع إرساله». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢‏/‏٤٩٢ (١٩٥٥): «رواه الحارث بن أبي أسامة مرسلًا، ورجاله ثقات».
٩
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قُبِر الميِّتُ أتاه ملكان أسودان أزرقان، يُقال لأحدهما: منكرٌ، والآخر: نكيرٌ. فيقولان: ما كنتَ تقول في هذا الرجل؟ فيقولُ ما كان يقولُ: هو عبد الله ورسوله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا عبده ورسوله. فيقولان: قد كُنّا نعلم أنّك تقول هذا. ثم يُفْسَح له في قبره سبعون ذراعًا في سبعين، ثم يُنَوَّر له فيه، فيقال له: نمْ. فيقول: أرجِعُ إلى أهلي فأُخْبِرُهم. فيقولون: نَمْ كنومة العروس الذي لا يُوقِظُه إلا أحبُّ أهله إليه. حتى يبعثه الله مِن مضجعه ذلك، فإن كان منافقًا قال: سمعتُ الناس يقولون فقلتُ مثله، لا أدري. فيقولون: قد كُنّا نعلم أنّك كنت تقول ذلك. فيقالُ للأرض: التَئِمِي عليه. فتختلف أضلاعُه، فلا يزال فيها مُعَذَّبًا حتى يبعثه الله مِن مضجعه ذلك»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٢‏/‏٥٤٥-٥٤٦ (١٠٩٤)، وابن حبان ٧‏/‏٣٨٦ (٣١١٧). قال الترمذي: «حديث حسن غريب». وقال البزّار في مسنده ١٥‏/‏١٤٢ (٨٤٦٢): «وهذا الحديث لا نعلمه يُرْوى بهذا اللفظ عن أبي هريرة إلا مِن هذا الوجه». وقال الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٣٨٠ (١٣٩١): «وإسناده جيد، رجاله كلهم ثقات، رجال مسلم، وفي ابن إسحاق -وهو العامري القرشي مولاهم- كلام لا يَضُرُّ».
١٠
عن البراء بن عازب، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولَمّا يُلْحَد، فجلس رسولُ الله ﷺ، وجلسنا حوله وكأنّ على رؤوسنا الطيرَ، وفي يده عودٌ يَنكُتُ به في الأرض، فرفع رأسَه، فقال: «استعيذوا بالله من عذاب القبر» مرتين أو ثلاثًا. ثُمَّ قال: «إنّ العبدَ المؤمنَ إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبالٍ من الآخرة نزل إليه ملائكةٌ مِن السماء، بيض الوجوه، كأنّ وجوهَهم الشمسُ، معهم كفنٌ مِن أكفان الجنة، وحَنُوطٌ مِن حَنوطِ الجنة، حتى يجلسوا منه مَدَّ البصر، ثم يجيء مَلَكُ الموت، حتى يجلس عند رأسه، فيقولُ: أيَّتُها النفسُ المطمئنةُ، اخرجي إلى مغفرةٍ مِن الله ورضوان». قال: «فتخرُجُ تَسِيل كما تَسِيلُ القَطْرةُ مِن فِي السِّقاء، وإن كنتم تَرَوْنَ غير ذلك، فيأخذها، فإذا أخذها لم يَدَعُوها في يده طَرْفَة عينٍ، حتى يأخذوها فيجعَلوها في ذلك الكَفَن، وفي ذلك الحنوطِ، ويخرج منها أطْيَبُ نفحةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ على وجه الأرض، فيَصْعَدُون بها، فلا يَمُرُّون على مَلَأٍ مِن الملائكة إلا قالوا: ما هذا الرُّوح الطَّيِّبُ؟ فيقولون: فلانُ بن فلانٍ. بأحسن أسمائه التي كانوا يُسَمُّونه في الدنيا، وحتى يَنتَهُوا بها إلى السماء الدنيا، فيَسْتَفْتِحُون له، فيُفْتَح لهم، فيُشَيِّعُه مِن كلِّ سماء مُقَرَّبوها إلى السماء التي تليها، حتى يُنتَهى به إلى السماء السابعة، فيقول الله: اكتُبوا كتابَ عبدي في عِلِّيِّين، وأَعْيِدُوه إلى الأرض، فإنِّي منها خلَقتُهم، وفيها أُعيدُهم، ومنها أخرجهم تارةً أخرى. فتُعادُ رُوحُه في جسده، فيأتيه مَلَكان، فيُجلِسانِه، فيقولان له: مَن ربُّك؟ فيقول: ربي الله. فيقولان له: ما دينُك؟ فيقولُ: ديني الإسلام. فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بُعِث فيكم؟ فيقولُ: هو رسول الله. فيقولان له: وما عِلْمُك؟ فيقول: قرأتُ كتابَ الله، فآمنتُ به، وصَدَّقتُ. فيُنادي مُنادٍ مِن السماء: أن صدَق عبدي، فأَفرِشوه مِن الجنة، وألبِسوه مِن الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة. فيأتيه مِن روحها وطِيبها، ويُفسَحُ له في قبره مدَّ بصره، ويأتيه رجلٌ حسنُ الوجه حسنُ الثياب طيِّب الريح، فيقولُ: أبشِر بالذي يَسرُّك، هذا يومُك الذي كنت تُوعَدُ. فيقولُ: مَن أنت، فوجهُك الوجه يجيء بالخير؟ فيقول له: أنا عملك الصالحُ. فيقولُ: ربِّ، أقِم الساعة، ربِّ، أقِم الساعة، حتى أرجِعَ إلى أهلي ومالي». قال: «وإنّ العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبالٍ مِن الآخرة نزل إليه مِن السماء ملائكةٌ سُودُ الوجوه، معهم المُسوحُ، فيجلسون منه مَدَّ البصر، ثم يجيءُ ملَك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقولُ: أيَّتُها النفسُ الخبيثة، اخرجي إلى سَخَطٍ من الله وغَضَب. فتَفرَّقُ في جسده، فينتزعها كما يُنتَزَع السَّفُّودُ مِن الصُّوف المبلول، فيأخُذُها، فإذا أخذها لم يَدَعُوها في يده طَرْفَةَ عين حتى يجعلوها في تلك المُسُوح، ويخرج منها كأنتن ريحٍ جِيفةٍ وُجِدَت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يَمُرُّون بها على مَلَإٍ مِن الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيثُ؟ فيقولون: فلان بن فلانٍ. بأقبح أسمائه التي كان يُسَمّى بها في الدنيا، حتى يُنتَهى بها إلى السماء الدنيا، فيُسْتَفْتَحُ فلا يُفتَحُ له». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿لا تُفتَّح لهم أبوابُ السَّماءِ﴾ [الأعراف:٤٠]. «فيقول الله عز وجل: اكتُبوا كتابَه في سِجِّين في الأرض السُّفْلى. فتُطرَحُ رُوحُه طَرْحًا». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿ومن يُشرك باللهِ فكأنّما خرَّ منَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطيرُ أو تهوي به الريح في مكان سحيقٍ﴾ [الحج:٣١]. «فتُعادُ روحُه في جسدِه، ويأتيه ملكان، فيُجْلِسانِه، فيقولان له: مَن ربُّك؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري. فيقولان له: ما دينُك؟ فيقولُ: هاه هاه، لا أدري. فيقولان له: ما هذا الرجلُ الذي بُعِث فيكم؟ فيقولُ: هاه هاه، لا أدري. فيُنادِي مُنادٍ مِن السماء: أن كَذَب عبدي، فأَفْرِشوه مِن النار، وافتحوا له بابًا إلى النار. فيأتيه مِن حرِّها وسَمُومِها، ويضيق عليه قبره حتى تختلِفَ فيه أضلاعُه، ويأتيه رجلٌ قبيحُ الوجه، قبيحُ الثياب، مُنتِنُ الرِّيح، فيقول: أبشِر بالذي يسوءك، هذا يومك الذي كنت تُوعَدُ. فيقولُ: مَن أنت، فوجهُك الوجه يجيء بالشرِّ؟ فيقول: أنا عملك الخبيثُ. فيقولُ: ربِّ، لا تُقِمِ الساعةَ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٠‏/‏٤٩٩-٥٠٣ (١٨٥٣٤) واللفظ له، وأبو داود ٥‏/‏١٢٠ (٣٢١٢)، ٧‏/‏١٣١-١٣٣ (٤٧٥٣، ٤٧٥٤)، والحاكم ١‏/‏٩٣-٩٤ (١٠٧)، وابن جرير ١٣‏/‏٦٦٠-٦٦١، ٦٦٥، ٦٦٨. فيه المنهال بن عمرو، وزاذان أبي عمر، قال الحاكم ١‏/‏٩٦ (١١١): «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجّا جميعًا بالمنهال بن عمرو، وزاذان أبي عمر الكندي، وله شواهد على شرطهما يُسْتَدَلُّ بها على صحته». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏١٩٧-١٩٨ (٥٣٩٦): «هذا الحديث حديث حسن، رواته مُحْتَجٌّ بهم في الصحيح، كما تقدم، وهو مشهور بالمنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء، كذا قال أبو موسى الأصبهاني رحمه الله، والمنهال روى له البخاريُّ حديثًا واحدًا، وقال ابن معين: المنهال ثقة. وقال أحمد العجلي: كوفي ثقة. وقال أحمد بن حنبل: تَرَكَه شعبة على محمد. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: لأنّه سمِع من داره صوت قراءة بالتَّطْرِيب. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: أبو بِشْرٍ أحبُّ إلَيَّ مِن المنهال، وزاذان ثقة مشهور ألانه بعضهم، وروى له مسلم حديثين في صحيحه». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٥٠ (٤٢٦٦): «هو في الصحيح وغيره باختصار، رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح».
١١
عن أسماء بنت أبي بكرٍ، أنّها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّه قد أُوحِي إلَيَّ أنّكم تُفْتَنُون في قبوركم، فيُقال: ما عِلمُك بهذا الرجل؟ فأمّا المؤمنُ أو المُوقِنُ فيقول: هو محمدٌ رسول الله، جاءنا بالبيِّنات والهُدى، فأَجَبْنا واتَّبَعْنا. فيُقال له: قد عَلِمنا إن كنتَ لَمُؤْمِنًا، نَمْ صالِحًا. أمّا المنافق أو المرتابُ فيقولُ: لا أدري، سمعتُ الناسَ يقولون شيئًا فقلتُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏٢٨ (٨٦)، ١‏/‏٤٨ (١٨٤)، ٢‏/‏١٠ (٩٢٢)، ٢‏/‏٣٧-٣٨ (١٠٥٣)، ٩‏/‏٩٤ (٧٢٨٧)، ومسلم ٢‏/‏٦٢٤ (٩٠٥).
١٢
عن أسماء، عن النبي ﷺ، قال: «إذا دخل الإنسانُ قبرَه؛ فإن كان مؤمنًا أحفَّ به عملُه؛ الصلاةُ والصيام، فيأتيه الملَك مِن نحو الصلاة، فتَرُدُّه، ومِن نحو الصيام، فيردُّه، فيناديه: اجلس. فيجلس، فيقول له: ما تقول في هذا الرجل؟. يعني: النبيّ ﷺ. قال: مَن؟ قال: محمدٌ. قال: أشهد أنّه رسول الله. فيقولُ: وما يُدريك، أدركتَه؟ قال: أشهد أنّه رسول الله. فيقول: على ذلك عِشتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ. وإن كان فاجِرًا أو كافِرًا جاءه الملَك، وليس بينه وبينه شيء يَرُدُّه، فأجلسه، وقال: ما تقول في هذا الرجل؟ قال: أيُّ رجلٍ؟ قال: محمدٌ. فيقول: واللهِ، ما أدري، سمعتُ الناسَ يقولون شيئًا فقلتُه. فيقولُ له الملَكُ: على ذلك عِشْتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ. ويُسَلَّط عليه دابَّةٌ في قبره، معها سَوطٌ، ثَمَرتُه١ جمرةٌ مثلُ غربِ٢ البعير، يضربه ما شاء الله، لا تسمع صوته فترحمه»٣
التخريج
  1. ١ثمرته: طرفه. اللسان (ثمر).
  2. ٢الغرب: الدلو العظيمة التي تُتّخذ من جِلد ثور. النهاية (غرب).
  3. ٣أخرجه أحمد ٤٤‏/‏٥٣٥-٥٣٦ (٢٦٩٧٦). قال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٥١ (٤٢٦٨): «رواه أحمد، وروى الطبراني منه طرفًا في الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح».
١٣
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا وُضِع المؤمنُ في قبره أتاه ملَكان، فانتَهَراه، فقام يَهُبُّ كما يَهُبُّ النائم، فيقال له: مَن ربُّك؟ فيقول: الله ربِّي، والإسلام ديني، ومحمدٌ ﷺ نَبِيِّي. فيُنادي مُنادٍ: أن صدَق، فأفْرِشُوه مِن الجنة، وأَلْبِسوه مِن الجنة. فيقول: دعوني أُخبِر أهلي. فيقال له: اسكُن»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة ٢‏/‏٤١٩ (٨٦٦)، وأبو يعلى في مسنده ٤‏/‏٢٠٦ (٢٣١٦)، من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر به. قال الألباني في ظلال الجنة (٨٦٦): «إسناده جيِّد على شرط البخاري، على ضَعْفٍ في أبي بكر بن عياش، وقرن البخاري لأبي سفيان بغيره».
١٤
عن أبي الزبير، أنّه سأل جابر بن عبد الله عن فتّانَيِ القبر، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: «إنّ هذه الأمة تُبْتَلى في قبورها، فإذا أُدخل المؤمنُ قبرَه وتولّى عنه أصحابُه جاءه ملكٌ شَدِيدُ الانتِهار، فيقول له: ما كنتَ تقول في هذا الرجل؟ فيقول المؤمن: أقولُ: إنّه رسول الله، وعبده. فيقول الملَك: انظر إلى مقعدك الذي كان لك مِن النار، قد أنجاك الله منه، وأبْدَلَك بمقعدك الذي تَرى مِن النار مقعدك الذي ترى مِن الجنة. فيراهما كليهما، فيقول المؤمن: دعوني أُبَشِّر أهلي. فيقال له: اسكن. وأَمّا المنافق فيقعد إذا تَوَلّى عنه أهله، فيُقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، أقول ما يقول الناس. فيُقال له: لا دريتَ، هذا مقعدُك الذي كان لك مِن الجنة، قد أبدلك الله مكانه مقعدك من النار». قال جابر: فسمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «يُبْعَث كلُّ عبدٍ في القبر على ما مات؛ المؤمن على إيمانه، والمنافق على نفاقه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٣‏/‏٦٥ (١٤٧٢٢). قال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٤٩٧: «إسناده صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٤٨ (٤٢٦٤): «رواه أحمد، والطبراني في الأوسط، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام، وبقية رجاله ثقات».
١٥
عن أبي أُمامَة، عن رسول الله ﷺ، قال: «إذا مات أحدٌ مِن إخوانكم، فسَوَّيْتُم الترابَ عليه، فلْيَقُمْ أحدُكم على رأس قبره، ثم ليقلْ: يا فلان ابن فلانة. فإنّه يسمعه ولا يجيب، ثم يقولُ: يا فلان ابن فلانة. فإنه يستوي قاعدًا، ثم يقولُ: يا فلان ابن فلانة. فإنّه يقول: أرشِدنا، رحِمَك الله. ولكن لا تشعرون، فليقلْ: اذكُر ما خرَجتَ عليه مِن الدنيا؛ شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا عبده ورسوله، وأنّك رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ ﷺ نبيًّا، وبالقرآن إمامًا. فإنّ منكرًا ونكيرًا يأخُذُ كلَّ واحد منهما بيد صاحبه، ويقولُ: انطلق بنا، ما نقْعُدُ عند مَن لُقِّن حُجَّتَه. فيكون حجيجه دونهما». قال رجلٌ: يا رسول الله، فإن لم يَعرِف أمَّه. قال: «يَنسبُه إلى حواء، يا فلان ابن حواء»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٨‏/‏٢٤٩ (٧٩٧٩)، والخلعي في الفوائد المنتقاة الحسان المعروف بالخلعيات ص٤٥٣ (١١٧٧). قال ابن القيم في كتاب الروح ص١٣: «حديث ضعيف». وقال في زاد المعاد ١‏/‏٥٠٤: «حديث لا يصِحُّ رفعه». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٨٧٥: «أخرجه الطبراني، بإسناد ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏٣٢٤ (٣٩١٨): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه مَن لم أعرفه، جماعة». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٢‏/‏٣١١ عن إسناد الطبراني: «وإسناده صالح، وقد قوّاه الضياء في أحكامه». وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏٦٤ (٥٩٩): «منكر». وقال النووي في الأذكار ص٢٨٩-٢٩٠ (٨٤٨): «قال ابن الصلاح: روينا فيه حديثًا مِن حديث أبي أمامة، ليس بالقائم إسناده، ولكن اعتضد بشواهد، وبعمل أهل الشام به قديمًا».
١٦
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا وُضِع الميِّتُ في قبره جاءه ملَكان يسألانه، فقالا: كيف تقول في هذا الرجل الذي كان بين أظْهُرِكم، الذي يُقال له: محمدٌ؟ فلقَّنه الله الثبات، وثباتُ القبر خمسٌ؛ أن يقول العبدُ: ربِّي الله، وديني الإسلام، ونبيِّي محمدٌ، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ثم قالا له: اسكُن، فإنّك عشتَ مؤمنًا، ومِتَّ مؤمنًا، وتُبْعَثُ مؤمنًا. ثم أرَياه منزله مِن الجنة يَتَلَأْلَأُ بنور عرش الرحمن»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٧
عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ العبد إذا وُضِع في قبره، وتَوَلّى عنه أصحابُه؛ إنّه لَيَسْمَع قَرْعَ نعالِهم، يأتيه ملَكان، فيُقعِدانِه، فيقولان له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجل -زاد ابن مردويه- الذي كان بين أظهركم، الذي يُقال له: محمدٌ». قال: «فأمّا المؤمنُ فيقولُ: أشهد أنّه عبد الله ورسوله. فيُقال له: انظُر إلى مقعدك مِن النار، قد أبدلك اللهُ به مقعدًا مِن الجنة». قال النبيُّ ﷺ: «فيراهما جميعًا». قال قتادة: وذُكِر لنا: أنّه يُفسَح له في قبره سبعون ذراعًا، ويملأُ عليه خَضِرًا. «وأَمّا المنافق والكافرُ فيُقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنتُ أقول ما يقول الناس. فيقال له: لا دَرَيْتَ، ولا تَلَيْتَ. ويُضرَب بمِطراقٍ مِن حديد ضربةً، فيصيح صيحةً يسمعها مَن يليه إلا الثَّقَلَيْن»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏٩٨-٩٩ (١٣٧٤)، ومسلم ٤‏/‏٢٢٠٠ (٢٨٧٠). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٨
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ هذه الأمة تُبْتَلى في قبورها، وإنّ المؤمن إذا وُضِع في قبره أتاه مَلَكٌ، فسأله: ما كنت تعبد؟ فإنِ اللهُ هداه قال: كنت أعبد الله. فيُقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقولُ: هو عبدُ الله ورسولُه. فما يُسْأَلُ عن شيءٍ بعدها، فينطلِقُ إلى بيتٍ كان له في النار، فيُقال له: هذا بيتُك، كان لك في النار، ولكنَّ الله عَصَمَك ورحِمك، فأبدلك بيتًا في الجنة. فيقولُ: دعوني حتى أذهب فأُبَشِّر أهلي. فيُقال له: اسكُن. وإنّ الكافرَ إذا وُضِع في قبره أتاه مَلَكٌ، فينتهِرُه، فيقول له: ما كنت تعبدُ؟ فيقولُ: لا أدري. فيُقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقولُ: كنتُ أقولُ ما يقول الناس. فيضربونه بمِطْراقٍ مِن حديدٍ بين أذنيه، فيصيحُ صيحةً يسمعها الخلق إلا الثَّقَلَيْن»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢١‏/‏١١٩-١٢٠ (١٣٤٤٧)، وأبو داود ٧‏/‏١٢٩-١٣٠ (٤٧٥١)، وابن حبان ٧‏/‏٣٩١ (٣١٢٠)، من طرق، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس به. إسناده صحيح.
١٩
عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله ﷺ وقف على قبر رجل مِن أصحابه حين فرغ منه، فقال: «إنّا لله وإنّا إليه راجعون، اللَّهُمَّ، نزَل بك وأنت خيرُ منزولٍ به، جافِ الأرض عَن جَنبَيْه، وافتح أبوابَ السماء لروحه، واقبله منك بقَبُول حسنٍ، وثبِّت عند المسائل مَنطقَه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الحلية ٥‏/‏٢٠١. قال أبو نعيم: «غريب من حديث عطاء، لم نكتبه إلا من حديث نافع».
٢٠
عن راشد بن سعد، قال: كان النبيُّ ﷺ يقول: «تَعَلَّمُوا حُجَّتَكم؛ فإنّكم مَسْئُولون». حتى إن كان أهل البيت مِن الأنصار يَحضُرُ الرجلُ منهم الموتَ فيُوصُونه، والغلامُ إذا عقَل، فيقولون له: إذا سألوك: مَن ربُّك؟ فقل: الله ربي. وما دينك؟ فقل: الإسلام ديني. ومَن نبيُّك؟ فقلْ: محمدٌ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن شاهين في السنة.

تفسير

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال:... وأَمّا الكافرُ فتنزل الملائكة، فيبْسُطون أيديَهم، والبسطُ هو الضربُ، يضربون وجوهَهم وأدبارَهم عند الموت، فإذا دخل قبره أُقعِدَ، فقيل له: مَن ربُّك؟ فلم يرجع إليهم شيئًا، وأنساه اللهُ ذِكْرَ ذلك، وإذا قيل له: مَن الرسولُ الذي بُعِث إليكم؟ لم يَهْتَدِ له، ولم يرجِع إليهم شيئًا، فذلك قوله: ﴿ويضلُّ اللهُ الظالمينَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٦٦٧، والبيهقي في عذاب القبر (٢٥٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يُثبت الله الَّذين ءامنوا بالقول الثّابت في الحياة الدُّنيا وفي الآخرة﴾، قال: الشهادة؛ يُسْأَلون عنها في قبورهم بعد موتهم. قيل لعكرمة: ما هو؟ قال: يُسْأَلون عن إيمانٍ بمحمدٍ ﷺ، وأمرِ التوحيد، ﴿ويُضلُّ الله الظالمين﴾ قال: عن تلك الشهادة، فلا يهتدون أبدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في عذاب القبر (١٤).
٣
قال مقاتل بن سليمان:... ثم ذكر الكافر فى قبره حين يدخل عليه منكر ونكير، يطآن في أشعارهما، ويحفران الأرض بأنيابهما، وينالان الأرض بأيديهما، أعينهما كالبرق الخاطف، وأصواتهما كالرَّعْد القاصِف، ومعهما مِرْزَبَة مِن حديد، لو اجتمع عليها أهل مِنى أن يُقِلُّوها ما أقَلُّوها، فيقولان له: مَن ربُّك؟ وما دينك؟ ومَن نبيُّك؟ فيقول: لا أدري. فيقولان له: لا دَرَيْتَ، ولا تَلَيْتَ. ثم يقولان: اللَّهُمَّ، إنّ عبدك قد أسخطك فاسْخَطْ عليه. فيضربانه بتلك المِرْزَبَة ضربةً ينهشم كلُّ عضو في جسده، ويلتهب قبرُه نارًا، ويصيح صيحةً يسمعها كلُّ شيء غير الثَّقَلَيْن، فيلعنونه، فذلك قوله عز وجل: ﴿ويَلْعَنُهُمُ اللّاعِنُونَ﴾ [البقرة:١٥٩]. حتى إنّ شاة القَصّاب والشَّفْرَةُ على حَلْقِها لا يُهِمُّها ما بها، فتقول: لَعَنَ الله هذا، كان يُحْبَس عنا الرِّزْقُ بسببه. هذا لِمَن يُضِلُّه الله عز وجل عن التوحيد. فذلك قوله: ﴿ويضل الله الظالمين﴾، يعني: المشركين، حيث لا يوفق لهم ذلك حين يسأل في قبره: مَن ربك؟ وما دينك؟ ومَن نبيُّك؟١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٠٥-٤٠٦.
٤
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ويفعل الله ما يشاء﴾ فيهما، فمشيئته أن يُثِيب المؤمنين، ويُضِلَّ الكافرين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٠٦.
٥
عن البراء، قال: قال رسول الله ﷺ، وذكر الكافر حين تقبض روحه، قال: «فتعاد روحه في جسده»، قال: «فيأتيه ملكان شديدا الانتهار، فيجلسانه، فينتهرانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: لا أدري، قال: فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: لا أدري، قال: فيقال له: ما هذا النبي الذي بعث فيكم؟ قال: فيقول: سمعت الناس يقولون ذلك، لا أدري. قال: فيقولان: لا دريت قال:»وذلك قول الله: ﴿ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء﴾""١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٦٦٨.

نزول الآية، وتفسيرها

٣٠ قولًا
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابن مُخارِق، عن أبيه- قال: إنّ المؤمن إذا مات أُجلِس في قبره، فيُقال له: مَن ربُّك؟ وما دينك؟ ومَن نبيُّك؟ فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيِّي محمدٌ. فيُوَسَّعُ له في قبره، ويفرجُ له فيه. ثم قرأ: ﴿يُثبتُ الله الذين ءامنوا بالقول الثّابت﴾ الآية. وإنّ الكافر إذا دخل قبرَه أُجلِس فيه، فقيل له: مَن ربُّك؟ وما دينُك؟ ومَن نبيُّك؟ فيقولُ: لا أدري. فيُضَيَّقُ عليه قبرُه، ويُعَذَّبُ فيه. ثم قرأ ابن مسعود: ﴿ومن أعرض عن ذكري فإنّ له معيشةً ضنكًا﴾ [طه:١٢٤]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٦٦٣ مختصرًا، والطبراني (٩١٤٥)، والبيهقي في عذاب القبر (٩).
٢
عن أبي قتادة الأنصاريِّ -من طريق عامر بن سعد البَجَلي- قال: إنّ المؤمن إذا مات أُجلِس في قبره، فيُقال له: مَن ربُّك؟ فيقول: الله. فيُقال له: مَن نبيُّك؟ فيقول: محمدُ بن عبد الله. فيُقال له ذلك ثلاث مراتٍ، ثم يُفتح له بابٌ إلى النار، فيُقال له: انظُر إلى منزلتك لو زِغْتَ. ثم يُفتحُ له بابٌ إلى الجنة، فيُقال له: انظر إلى منزلك في الجنة إذ ثَبَتَّ. وإذا مات الكافر أُجلِس في قبره، فيُقال له: مَن ربُّك؟ مَن نبيُّك؟ فيقول: لا أدري، كنت أسمعُ الناسَ يقولون. فيُقال له: لا دَرَيْتَ. ثم يُفتَح له بابٌ إلى الجنة، فيُقال له: انظر إلى منزلك لو ثَبَتَّ. ثم يُفتح له بابٌ إلى النار، فيُقال له: انظُر إلى منزلك إذ زِغْتَ. فذلك قولُه: ﴿يُثبتُ الله الَّذين ءامنوا بالقول الثابت في الحياةِ الدنيا﴾ قال: لا إله إلا الله، ﴿وفي الآخرة﴾ قال: المسألةُ في القبرِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤‏/‏٤٢١- واللفظ له، والطبراني في الأوسط (١٣٤٧). وعزاه السيوطي إلى ابن منده.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿يثبتُ اللهُ الَّذين ءامنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾، قال: المُخاطَبة في القبر؛ مَن ربُّك؟ وما دينُك؟ ومَن نبيُّك؟١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبرانيُّ (١٢٢٤٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿يُثبت الله الَّذين ءامنوا بالقول الثّابت في الحياة الدُّنيا﴾ قال: المُخاطبةُ في القبر؛ يقول: مَن ربُّك؟ وما دينكُ؟ ومَن نبيُّك؟ ﴿وفي الآخرة﴾ مثل ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ١٠‏/‏١٣٩ (١١٢٠١)، والبيهقي (٥).
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: إنّ المؤمن إذا حضَره الموتُ شهِدَتْهُ الملائكةُ، فسلَّموا عليه، وبشَّروه بالجنة، فإذا مات مشَوا معه في جنازته، ثم صلَّوا عليه مع الناس، فإذا دُفِن أُجلِس في قبره، فيُقال له: مَن ربُّك؟ فيقول: ربي الله. فيُقال له: مَن رسولُك؟ فيقول: محمدٌ. فيُقال له: ما شَهادتُك. فيقولُ: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله. فذلك قوله: ﴿يُثبتُ الله الَّذين ءامنوا﴾ الآية. فيُوَسَّعُ له في قبره مَدَّ بصره...١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٦٦٤، والبيهقي في عذاب القبر (٢٥٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يُثبت الله الَّذين ءامنوا بالقول الثّابت في الحياة الدُّنيا وفي الآخرة﴾ قال: الشهادُة؛ يُسألون عنها في قبورهم بعد موتهم. قيل لعكرمة: ما هو؟ قال: يُسْأَلُون عن إيمانٍ بمحمدٍ ﷺ، وأمرِ التوحيد...١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في عذاب القبر (١٤).
٧
عن البراء بن عازبٍ، في قول الله: ﴿يثبتُ اللهُ الَّذين ءامنوا بالقولِ الثّابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾، قال: ذلك في القبر، إن كان صالحًا وُفِّق، وإن كان لا خير فيه وجد أبَلَةً١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. والأبلة: الوبال والمأثم والطِّلبة. النهاية والتاج (أبل).
٨
عن البراء بن عازب -من طريق سعد بن عبيدة- ﴿يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت في الحياة الدُّنيا﴾، قال: التَّثْبِيُت في الحياة الدنيا إذا جاء الملَكان إلى الرجُل في القَبْر، فقالا له: مَن ربُّك؟ قال: ربي الله. قالا: وما دينك؟ قال: ديني الإسلامُ. قالا: ومَن نبيُّك؟ قال: نبيِّي محمدٌ. فذلك التثبيتُ في الحياة الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏٣٧٧، ١٣‏/‏٣٦٧-٣٦٨، والترمذي ٥‏/‏٣٥٢ (٣٣٨٥)، والبيهقي في كتاب عذاب القبر (٥).
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن مهاجر- في قوله: ﴿يثبتُ الله الذين ءامنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا﴾ قال: هذا في القبر ومخاطبته، ﴿وفي الآخرة﴾ مثل ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٦٦٦.
١٠
عن مجاهد بن جبر: ﴿يُثبت الله الذين ءامنوا﴾الآية، قال: نَزَلَتْ في عذاب القبر١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في عذاب القبر (١٦).
١١
عن المُسَيّب بن رافع -من طريق هشيم، عن العوام- في قوله: ﴿يُثبت الله الذين ءامنوا﴾ الآية، قال: نزلت في صاحب القبر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏٣٣٠، ١٠‏/‏٤٣٤، وابن جرير ١٣‏/‏٦٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.
١٢
عن طاووس بن كَيْسان -من طريق ابنه- في قوله: ﴿يثبتُ اللهُ الذينَ ءامنوا﴾الآية، قال: هي فِتنة القبرِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٦٦٤.
١٣
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- ﴿يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا﴾ قال: لا إله إلا الله، ﴿وفي الآخرة﴾ قال: المسألة في القبر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٤٢، وابن جرير ١٣‏/‏٦٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾، قال: أما الحياة الدنيا فيثبتُهم بالخير والعمل الصالح، وأمّا قوله: ﴿وفي الآخرة﴾ ففي القَبْر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٦٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في قول الله تعالى: ﴿يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾، قال: بَلَغَنا: أنّ هذه الأُمَّة تُسْأَل في قبورها، فيثبت الله المؤمن في قبره حين يُسْأَل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٦٦٥.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر المؤمنين بالتوحيد في حياتهم وبعد موتهم، فقال سبحانه: ﴿يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت﴾ وهو التوحيد ﴿في الحياة الدنيا﴾، ثُمَّ قال: ﴿و﴾يثبتهم ﴿في الآخرة﴾ يعني: في قبره، في أمر مُنكَر ونكير بالتوحيد، وذلك أنّ المؤمن يدخل عليه مَلَكان: أحدهما منكر، والآخر نكير، فيُجْلِسانه في القبر، فيسألانه: مَن ربك؟ وما دينك؟ ومَن رسولك؟ فيقول: ربي الله عز وجل، وديني الإسلام، ومحمد ﷺ رسولي. فيقولان له: وُقِيتَ، وهُدِيتَ. ثم يقولان: اللَّهُمَّ، إنّ عبدك أرضاك؛ فأَرْضِه. فذلك قوله سبحانه: ﴿وفي الآخرة﴾ أي: يُثَبِّتُ الله قول الذين ءامنوا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٠٥-٤٠٦.
١٧
قال مقاتل: ذلك أنّ المؤمن إذا مات بعث الله إليه مَلَكًا يُقال له: رُومان، فيدخل قبرَه، فيقول له: إنّه يأتيك الآن مَلَكان أسودان، فيسألانِكَ: مَن ربُّك؟ ومَن نبيُّك؟ وما دينك؟١؟ فأجِبْهُما بما كنتَ عليه في حياتك، ثم يخرج، فيدخل الملكان، وهما منكر ونكير، أسودان أزرقان، فظّان غليظان، أعينهما كالبرق الخاطف، وأصواتهما كالرِّيح العاصِف، معهما مِرْزَبَة٢، فيقعدان، ويسألانه، لا يشعران بدخول رومان، فيقول: ربي الله، ونبيِّي محمد، وديني الإسلام. فيقولان له: عشت سعيدًا، ومت شهيدًا. ثم يقولان: اللهُمَّ، ارْضِه كما أرضاك. ويفتح له باب مِن الجنة، فتأتيه منها التُّحَف، فإذا انصرفا عنه قالا له: نَمْ نَوْمَة العروس. فهذا هو التَّثْبِيت٣
التخريج
  1. ١في مطبوعة دار إحياء التراث العربي: وقادتك!!.
  2. ٢المِرْزَبَة -بالتخفيف-: المِطرقة الكبيرة التي تكون للحدّاد. النهاية (رزب).
  3. ٣تفسير الثعلبي ٥‏/‏٣١٦.
١٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن زيد- في الآية، قال: نزلت في الميِّت الذي يُسأل في قبره عن النبيِّ ﷺ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٦٦٥-٦٦٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في زمان التثبيت المذكور في قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الذِينَ ءامَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ على قولين: الأول: أنّ المقصود بالتثبيت في الحياة الدنيا زمن السؤال في القبر. الثاني: أنّ المقصود بالتثبيت في الحياة الدنيا زمن الحياة على وجه الأرض بالإيمان والعمل الصالح، وفي الآخرة زمن المساءلة في القبر. ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٦٥٧)، وكذا ابنُ عطية (٥/٢٤٧) القولَ الثاني، وهو قول طاووس وقتادة، مستندًا إلى السُّنَّة، فقال ابنُ جرير: «والصواب من القول في ذلك: ما ثبت به الخبر عن رسول الله ﷺ في ذلك، وهو أنّ معناه: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا، وذلك تثبيته إيّاهم في الحياة الدنيا بالإيمان بالله وبرسوله محمد ﷺ، ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ بمثل الذي ثبَّتهم به في الحياة الدنيا، وذلك في قبورهم حين يُسألون عن الذي هم عليه مِن التوحيد والإيمان برسوله ﷺ». وقال ابنُ عطية: «وقال طاووس وقتادة وجمهور من العلماء: ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ هي مُدَّة حياة الإنسان، ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ هي وقت سؤاله في القبر، وقال البراء بن عازب وجماعة: ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ هي وقت سؤاله في قبره، ورواه البراء عن النبي ﷺ في لفظ مُتَأَوَّل؛ لأنّ ذلك في مدة وجود الدنيا، وقوله: ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ هو يوم القيامة عند العرض. والأول أحسن، ورجَّحه الطبري».
١٩
عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «بي يُفتَنُ أهلُ القبور». وفيه نزلت: ﴿يُثبتُ الله الَّذين ءامنوا بالقولِ الثّابت﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في كتاب إثبات عذاب القبر ص٣٢ (١١)، من طريق محمد بن عمر الأسلمي، قال عبد السلام بن حفص: ثنا عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن عائشة به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن عمر الأسلمي، وهو الواقدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦١٧٥): «متروك».
٢٠
عن عائشة، قالت: قال النبيُّ ﷺ في قول الله: ﴿يثبتُ الله الذين ءامنوا بالقول الثابتِ في الحياة الدُّنيا وفي الآخرة﴾، قال: «هذا في القبرِ»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢١
عن عائشة، قالت: قلتُ: يارسول الله، تُبْتَلى هذه الأمةُ في قبورها، فكيف بي وأنا امرأةٌ ضعيفةٌ؟ قال: ﴿يُثبتُ الله الَّذين ءامنوا بالقولِ الثّابت في الحياةِ الدنيا وفي الآخرة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ١‏/‏٤١٠ (٨٦٨)-. قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏١٩٣ (٥٣٩٢): «ورواته ثقات». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٥٣ (٤٢٧٢): «رجاله ثقات».
٢٢
عن أبي هريرة، قال: تلا رسولُ الله ﷺ: ﴿يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثّابت في الحياة الدُّنيا وفي الآخرة﴾، قال: «ذاك إذا قيل في القبر: من ربُّك؟ وما دينك؟ ومن نبيُّك؟ فيقولُ: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيِّي محمدٌ ﷺ، جاء بالبينات مِن عند الله، فآمنتُ به، وصدَّقتُ. فيُقال له: صدَقت، على هذا عِشتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبعثُ إن شاء اللهُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في كتاب إثبات عذاب القبر ص٢٩ (٥)، وابن جرير ١٣‏/‏٦٦١-٦٦٢، من طريق آدم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به. إسناده صحيح.
٢٣
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، إنّ الميت إذا وُضِع في قبره إنّه لَيَسمَعُ خَفْقَ نعالِهم حين يُوَلُّون عنه، فإذا كان مؤمنًا كانت الصلاةُ عندَ رأسه، والزكاةُ عن يمينه، والصومُ عن شماله، وفعلُ الخيراتِ والمعروفُ والإحسانُ إلى الناس من قِبَلِ رجليه، فيُؤْتى مِن قِبَلِ رأسه، فتقول الصلاة: ليس قِبَلي مَدخَلٌ. فيُؤْتى عن يمينه، فتقولُ الزكاةُ: ليس قِبَلي مَدخَلٌ. ويؤتى من قِبَل شماله، فيقولُ الصومُ: ليس قِبَلي َمَدْخَلٌ. ثم يُؤْتى مِن قِبَلِ رجليه فيقول فعلُ الخيرات والمعروفُ والإحسان إلى الناس: ليس قِبَلي مَدخَلٌ. فيُقال له: اجلسْ. فيَجلس، وقد مُثِّلَتْ له الشمسُ قد قربت للغروب، فيُقال له: أخبِرْنا عمّا نسألك. فيقولُ: دعني حتى أُصَلِّي. فيُقال: إنّك ستفعلُ، فأخبِرنا عمّا نسألك. فيقولُ: عمَّ تسألوني؟ فيُقال له: ما تقولُ في هذا الرجل الذي كان فيكم؟ يعني: النبيَّ ﷺ، فيقولُ: أشهد أنّه رسول الله، جاءنا بالبينات مِن عند ربِّنا، فصدَّقنا، واتَّبَعنا. فيُقال له: صدَقْتَ، على هذا حَيِيتَ، وعلى هذا مِتَّ، وعليه تُبعَثُ -إن شاء الله-. ويُفْسَح له في قبره مَدَّ بصره، فذلك قول الله: ﴿يُثبتُ الله الَّذين ءامنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾. ويُقال: افتحوا له بابًا إلى النار. فيقال: هذا كان منزلك لو عصيت الله. فيزداد غِبْطَةً وسرورًا، ويفال: افتحوا له بابًا إلى الجنة. فيُفْتَح له، فيُقال: هذا منزلك، وما أعَدَّ الله لك. فيزداد غِبْطَةً وسرورًا، فيُعاد الجسد إلى ما بدا منه مِن التراب، ويُجْعَل رُوحُه في النَّسَمِ الطَّيِّب، وهي طيرٌ خُضرٌ تَعلَقُ في شجرٍ في الجنة. وأَمّا الكافر فيُؤْتى في قبره مِن قبَلِ رأسه فلا يوجد شيءٌ، فيُؤْتى مِن قِبَلِ رجليه فلا يوجد شيءٌ، فيجلِس خائفًا مَرْعوبًا، فيُقال له: ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم؟ وما تشهد به؟ فلا يهتدي لاسمِه، فيُقال: محمدٌ ﷺ. فيقولُ: سمعتُ الناس يقولون شيئًا، فقلتُ كما قالوا. فيُقال له: صدَقتَ، على هذا حَيِيتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبعثُ -إن شاء الله-. ويُضَيَّق عليه قبرُه حتى تختلف أضلاعُه، فذلك قولُه تعالى: ﴿ومنْ أعرَضَ عن ذكري فإنّ لهُ معيشةً ضنكًا﴾ [طه:١٢٤]، فيُقال: افتحوا له بابًا إلى الجنة. فيُفْتَح له بابٌ إلى الجنة، فيقالُ: هذا كان منزلك وما أعدَّ الله لك لو كنت أطعتَه. فيزدادُ حسرةً وثُبُورًا، ثم يُقال: افتحوا له بابًا إلى النار. فيُفتَح له بابٌ إليها، فيقال له: هذا منزلك، وما أعدَّ الله لك. فيزدادُ حسرةً وثبورًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٤‏/‏٢٣٣-٢٣٤ (٨٥٦٣) مختصرًا جدًّا، وابن حبان ٧‏/‏٣٨٠-٣٨٢ (٣١١٣)، والحاكم ١‏/‏٥٣٥ (١٤٠٣، ١٤٠٤). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٥٢ (٤٢٦٩): «رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حسن».
٢٤
عن أبي هريرة -من طريق أبي سلمة-، نحوه موقوفًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٦٧٠٣)، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٧‏/‏٤٧٣-٤٧٥ (١٢١٨٨)، وابن جرير ١٣‏/‏٦٦٢.
٢٥
عن أبي هريرة، قال: شَهِدْنا جنازةً مع رسول الله ﷺ، فلمّا فرغ مِن دفنها وانصرف الناسُ قال: «إنّه الآن يَسمعُ خَفْقَ نِعالِكم، أتاه منكرٌ ونكيرٌ، أعْيُنُهما مثلُ قُدُور النُّحاس، وأنيابُهما مثلُ صَياصِي البقر، وأصواتُهما مثلُ الرعد، فيُجلِسانه، فيسألانه ما كان يَعْبُد؟ ومَن نبيُّه؟ فإن كان مِمَّن يعبدُ الله قال: كنتُ أعبُد الله، ونبيِّي محمدٌ ﷺ، جاءنا بالبيِّنات والهدى، فآمنّا به، واتَّبعناه. فذلك قولُه: ﴿يثبتُ اللهُ الذين ءامنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾. فيُقال له: على اليقين حَيِيتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبعَثُ. ثم يُفتح له بابٌ إلى الجنة، ويُوَسَّع له في حُفرته، وإن كان من أهل الشكِّ قال: لا أدري، سمعتُ الناسَ يقولون شيئًا فقلتُه. فيقال له: على الشكِّ حَيِيت، وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعثُ. ثم يُفتحُ له بابٌ إلى النار، ويُسَلَّط عليه عقاربُ وتنانينُ، لو نفَخ أحدُهم في الدنيا ما أنبَتَتْ شيئًا، تَنهَشُه، وتُؤمرُ الأرضُ فتنضمُّ عليه حتى تختلِفَ أضلاعُه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٥‏/‏٤٤-٤٥ (٤٦٢٩). قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن أبي أمامة بن سهل ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان إلا موسى بن جبير، تفرد به ابن لهيعة». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏١٩٩ (٥٣٩٨): «ابن لهيعة حديثه حسن في المتابعات، وأمّا ما انفرد به فقليل مَن يحتج به». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٦٤٦ (٥٣٨٥): «ضعيف».
٢٦
عن البراء بن عازب، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿يثبت الله الَّذين ءامنوا بالقول الثّابت﴾، قال: «نَزَلَتْ في عذاب القبر، يُقال له: مَن ربُّك؟ فيقول: ربي الله، ونبيِّي محمد ﷺ. فذلك قوله: ﴿يُثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثّابت في الحياة الدُّنيا وفي الآخرة﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏٩٨ (١٣٦٩)، ومسلم ٤‏/‏٢٢٠١ (٢٨٧١).
٢٧
عن البراء بن عازبٍ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «المسلمُ إذا سُئِل في القبر يشهدُ أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسولُ الله، فذلك قوله سبحانه: ﴿يُثبتُ الله الذين ءامنوا بالقوْل الثّابتِ في الحياةِ الدُّنيا وفي الآخرة﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٨٠ (٤٦٩٩)، وابن جرير ١٣‏/‏٦٥٨-٦٥٩.
٢٨
عن البراء بن عازب، عن النبي ﷺ، قال -وذَكَر قبضَ رُوح المؤمن-: «فيأتيه آتٍ، فيقولُ: مَن ربُّك؟ فيقولُ: اللهُ. فيقول: وما دينك؟ فيقول: الإسلامُ. فيقولُ: ومَن نبيُّك؟ فيقول: محمدٌ. ثُمَّ يُسأل الثانية، فيقول مثل ذلك، ثم يُسْأَل الثالثة، ويُؤخَذُ أخذًا شديدًا، فيقول مثل ذلك، فذلك قول الله: ﴿يُثبتُ الله الذين ءامنوا بالقول الثابت﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه الروياني في مسنده ١‏/‏٢٦١-٢٦٢ (٣٩١)، من طريق ابن لهيعة، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن عبد ربِّه بن سعيد، عن محمد بن عتبة، عن زاذان، عن البراء بن عازب به. إسناده ضعيف؛ فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، كما تقدم مرارًا.
٢٩
عن أنسٍ بن مالك، عن النبيِّ ﷺ، في قوله تعالى: ﴿يثبتُ الله الذين ءامنوا﴾، قال: «هو المؤمنُ في قبره، عند محنته يأتيه مُمْتَحِناهُ، فيقولان: مَن ربُّك؟ وما دينُك؟ ومَن نبيُّك؟ فيقول: الله ربي، وديني الإسلام. فيقولان: ثَبَّتك اللهُ لِما يُحِبُّ ويَرضى. ويفسحان له في قبره مدَّ بصره، ويفتحان له بابًا إلى الجنة، ويقولان: نَمْ قرير عين نومة الشابِّ النائم الآمن في خير مَقيلٍ. وفيه نزلت: ﴿أصحابُ الجنَّة يومئذٍ خيرٌ مستقرًا وأحسنُ مقيلًا﴾ [الفرقان:٢٤]. وأَمّا الكافرُ فإنّهما يقولان له: مَن ربُّك؟ وما دينك؟ ومَن نبيُّك؟ فيقول: لا أدري. فيقولان: لا دَرَيْتَ، ولا اهْتَدَيْتَ. فيضربانه بسوطٍ مِن النار، تُذْعَرُ لها كلُّ دابةٍ ما خلا الجنَّ والإنس، ثم يفتحان له بابًا إلى النار، ويُضَيَّق عليه قبرُه حتى يخرج دماغُه مِن بين أظفاره ولحمه»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣٠
عن أنس بن مالك، قال: خدَم رسولَ الله ﷺ رجلٌ من الأشْعَرِيِّيِن سبعَ حِجَج، فقال: «إنّ لهذا علينا حقًّا، ادعوه، فلْيَرْفَع إلينا حاجته». فدَعَوْه، فقال له رسول الله ﷺ: «ارفَعْ إلينا حاجتك». فقال: يا رسول الله، دعني حتى أُصبح، فأستخير الله. فلمّا أصبح دعاه، فقال: يا رسول الله، أسألُك الشفاعة يوم القيامة. فقال رسول الله ﷺ: ﴿يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾. قال: «فأعِنِّي على نفسك بكثرة السجود»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ١‏/‏٤١٨ (٧٣٦)، من طريق بقية، حدثني عتبة بن أبي حكيم، حدثني طلحة بن نافع، قال: حدثني أنس به. إسناده لين؛ فيه عتبة بن أبي حكيم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٤٢٧): «صدوق يخطئ كثيرًا».
التفسير بالمأثور لسورة إبراهيم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٧ من سورة إبراهيم

١٦ وقفةً في هذه الآية

  • (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت...) (بالقول الثابت) : من وسائل الثبات : (التمسك بالأصول الثابتة)

    — عقيل الشمري

  • [يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ] لا إله إلا الله محمد رسول الله اغرسها في أعماق روحك اثبت عليها.. ليثبتك الله عند السؤال

    — مها العنزي

  • [ ويضل الله الظالمين] أعظم عقوبة تقع بالشخص سلب الهداية والتوفيق والرشاد منه فيصبح أشبه بالأعمى يتخبط الطريق فعلا ..للظلم شؤم

    — مها العنزي

  • [ ويفعل الله ما يشاء ] لا تتسخط لا تتذمر لا تعارض بل سلم بقضاء ربك وافق هواك ام لم يوافق فلله الحكمة بكل أمره ولا معقب لحكمه

    — مها العنزي

  • الثبات على الحق ليس ضرورة دنيوية فقط، بل حتى في القبر، تأمل هذه: ﴿ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ﴾اللهم ثبتنا.

    — عمر المقبل

  • اﻹيمان ينفي الظلم؛إذ باﻹيمان ثبات وصمود،وبالظلم ضﻻل وبوار(يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي اﻵخرة ويضل الله الظالمين)

    — سعود الشريم

  • تحت قوله: (يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) كنز عظيم، من وُفِّق لمظنته وأحسن استخراجه، واقتناءه، وأنفق منه، فقد غنم، ومن حُرِمه فقد حُرِم؛ وذلك أن العبد لا يستغني عن تثبيت الله له طرفة عين، فإن لم يثبته، زالت سماء إيمانه وأرضه عن مكانهما، وقد قال تعالى لأكرم خلقه عليه عبده ورسوله: (وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلً)

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • ﴿ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ﴾ وأصل الثبات ثبات القلب وصبره ويقينه عند ورود كل فتنة. [السعدي]

    — محاسن التاويل

  • تأملات قرآنية من تفسير ابن كثير,,’’.

    — سعد الحجري

  • ???? إذا غلبك الشيطان حالَ قُوّتِك فإن احتمالُ غلبتِه حالَ ضعفِك عند الاحتضارِ أقوى ! ✍ قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى : ◾ إذا كان العبدُ في حالِ حُضورِ ذِهنِه وقوّتِه وكمالِ إدراكه، قد تمكّنَ منه الشّيطان ! واستعمله فيما يريدُه من معاصي الله، وقد أغفل قلبَه عن الله، وعطّل لسانَه عن ذكره، وجوارحَه عن طاعته، فكيف الظّنُّ به عند سُقوطِ قواه، واشتغالِ قلبِه ونفسِه بما هو فيه من ألم النّزْع ! وجَمعِ الشّيطانِ له كلَّ قوتِه وهمّتِه، وحشدِه عليه بجميع ما يقدر عليه لينال منه فرصتَه، فإنّ ذلك آخر العمل، فأقوى ما يكون عليه شيطانُه ذلك الوقت، وأضعفُ ما يكون هو في تلك الحال، فمن تُرى يسلم على ذلك ؟ فهناك : { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ } . ????[ الجواب الكافي ( ص ٢١٨ ) ]

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • الظلام يحجب البصر والظلم يحجب البصائر فالظالم محجوب عن رؤية أشياء يراها الآخرون بوضوح كما هو عموم قول الله تعالي { ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء }

    — بدر الثوعي

  • [يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ] لا إله إلا الله محمد رسول الله اغرسها في أعماق روحك اثبت عليها.. ليثبتك الله عند السؤال

    — مجالس التدبر

و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢٧ من سورة إبراهيم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(27) Allāh keeps firm those who believe, with the firm word,[656] in worldly life and in the Hereafter.[657] And Allāh sends astray the wrongdoers. And Allāh does what He wills.
[656]- The testimony that there is no deity except Allāh and that Muḥammad (ﷺ) is the messenger of Allāh.
[657]- When questioned in their graves by the angels after death.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال