مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿يُثَبِّتُ الله الذين ءَامَنُواْ﴾ أي يديمهم عليه ﴿بالقول الثابت﴾ هو قول «لا إله إلا الله محمد رسول الله » ﴿في الحياة الدنيا﴾ حتى إذا فتنوا في دينهم لم يزلوا كما ثبت الذين فتنهم أصحاب الأخدود وغير ذلك ﴿وَفِي الآخرة﴾ الجمهور على أن المراد به في القبر بتلقين الجواب وتمكين الصواب، فعن البراء أن رسول الله ﷺ ذكر قبض روح المؤمن فقال :" ثم تعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه في قبره فيقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ فيقول : ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد ﷺ، فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فذلك قوله ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت﴾ ثم يقول الملكان : عشت سعيداً ومت حميداً نم نومة العروس " ﴿وَيُضِلُّ الله الظالمين﴾ فلا يثبتهم على القول الثابت في مواقف الفتن وتزل أقدامهم أول شيء وهم في الآخرة أضل وأزل ﴿وَيَفْعَلُ الله مَا يَشَاء﴾ فلا اعتراض عليه في تثبيت المؤمنين وإضلال الظالمين