جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يُثَبّتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَفِي الآخرة وَيُضِلّ اللّهُ الظّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَآءُ﴾.
يعني تعالى ذكره بقوله : يُثَبّتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا يحقق الله أعمالهم وإيمانهم بالقَوْلِ الثّابِتِ يقول : بالقول الحقّ، وهو فيما قيل : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدً رسول الله.
وأما قوله : فِي الحَياةِ الدّنيْا فإن أهل التأويل اختلفوا فيه، فقال بعضهم : عني بذلك أن الله يثبتهم في قبورهم قبل قيام الساعة. ذكر من قال ذلك :
حدثني أبو السائب سلم بن جنادة، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب، في قوله : يُثَبّتُ اللّهُ الذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدّنيْا قال : التثبيت في الحياة الدنيا إذا أتاه الملكان في القبر، فقالا له : من ربك ؟ فقال : ربي الله، فقالا له : ما دينك ؟ قال : ديني الإسلام، فقالا له : من نبيك ؟ قال نبيي محمد ﷺ. فذلك التثبيت في الحياة الدنيا.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا جابر بن نوح، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب، بنحو منه في المعنى.
حدثني عبد الله بن إسحاق الناقد الواسطي، قال : حدثنا وهب بن جرير، قال : حدثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن البراء، قال : ذكر النبيّ ﷺ المؤمن والكافر، فقال :«إنّ المُؤْمِنَ إذا سُئِلَ فِي قَبْرِهِ قال : رَبّيَ اللّهُ، فذلك قوله : يُثَبّتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدّنيْا وَفِي الاَخِرَةِ ».
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا هشام بن عبد الملك، قال : حدثنا شعبة، قال : أخبرني علقمة بن مرثد قال : سمعت سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب، أن رسول الله ﷺ قال :«إنّ المُسْلِمَ إِذَا سُئِلَ فِي القَبْرِ يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلاّ اللّهُ، وأنّ مُحَمّدا رَسُولُ اللّهِ » قال :«فذلك قَوْلُهُ يُثَبّتُ الله الّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدّنيْا وفِي الاَخرَةِ ».
حدثني الحسن بن سلمة بن أبي كبشة، ومحمد بن معمر البحراني، واللفظ لحديث ابن أبي كبشة، قالا : حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، قال : حدثنا عباد بن راشد، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال : كنا مع رسول الله ﷺ في جنازة، فقال :«يا أيّها النّاسُ إنّ هَذِهِ الأُمّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِها، فإذَا الإنْسانُ دُفنَ وتَفَرّقَ عَنْهُ أصحَابُهُ، جاءَهُ مَلَكٌ بيَدِهِ مِطْرَاقٌ فأَقْعَدَهُ، فَقالَ : ما تَقولُ فِي هذَا الرّجُلِ ؟ فإنْ كانَ مُؤمِنا قالَ : أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وأنّ مُحَمّدا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَيَقُولُ لَهُ : صَدَقْتَ فيُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى النّارِ، فَيُقالُ : هذَا مَنْزِلُكَ لَوْ كَفَرْتَ بِرَبّكَ فَأمّا إذْ آمَنْتَ بِهِ، فإنّ اللّهَ أبْدَلَكَ بِهِ هَذَا. ثُمّ يُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى الجَنّةِ، فَيُرِيدُ أنْ يَنْهَضَ لَهُ، فَيُقالُ لَهُ : اسْكُنْ ثُمّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ. وأمّا الكافِرُ أوِ المُنافِقُ، فَيُقالُ لَهُ ما تَقُولُ فِي هذَا الرّجُلِ ؟ فَيَقُولُ : ما أدْرِي، فَيُقالُ لَهُ : لا دريت وَلا تَلَيْتَ وَلا اهْتَدَيْتَ ثُمّ يُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى الجَنّةِ، فَيُقالُ لَهُ : هذَا كانَ مَنْزِلَكَ لَوْ آمَنْتَ بِرَبّكَ فأمّا إذْ كَفَرْتَ فإنّ اللّهَ أبْدَلَكَ هَذَا. ثُمّ يُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى النّارِ، ثُمّ يَقْمَعُهُ المَلَكُ بالمِطْرَاقِ قَمْعَةً يَسْمَعُهُ خَلْقُ اللّهِ كُلّهُمْ إلاّ الثّقَلَيْنِ ». قال بعض أصحابه : يا رسول الله ما منا أحد يقوم على رسه ملك بيده مطراق إلا هيل عند ذلك ؟ فقال رسول الله ﷺ :«يُثَبّتُ اللّهُ الّذِيَنَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدّنيْا وَفِي الاَخِرَةِ وَيُضِلّ اللّهُ الظّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ ما يَشاءُ ».
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء : أن رسول الله ﷺ قال، وذكر قبض روح المؤمن :«فَتُعادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ وَيَأْتِيهِ مَلَكانِ فَيُجْلِسانِهِ فِي قَبْرِهِ، فَيَقُولانِ مَنْ رَبّكَ ؟ فَيَقُولُ : رَبّيَ اللّه، فَيَقُولانِ : ما دِينُكَ ؟ فَيَقُولُ دِينِيَ الإسْلامُ، فَيَقُولانِ لَهُ : ما هذَا الرّجُلُ الّذِي بُعِثَ فيكُمْ ؟ فَيَقُولُ : هُوَ رَسُولُ اللّهِ، فَيَقُولانِ : ما يُدْرِيكَ ؟ فَيَقُولُ : قَرأتُ كتابَ اللّهِ فَآمَنْتُ بِهِ، وَصَدّقْتُ. فَيُنادِي مُنادٍ مِنَ السّماءِ : أنْ صَدَقَ عَبْدِي » قال :«فذلكَ قَوْلُ اللّهِ عَزّ وَجَلّ يُثَبّتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدّنيْا وفِي الاَخِرَةِ ».
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية، قال : حدثنا الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء، عن النبيّ ﷺ، بنحوه.
حدثنا ابن حميد وابن وكيع، قالا : حدثنا جرير، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء، عن النبيّ ﷺ، بنحوه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن نمير، قال : حدثنا الأعمش، قال : حدثنا المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء، عن النبيّ ﷺ، بنحوه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا الحكم بن بشير، قال : حدثنا عمرو بن قيس، عن يونس بن خَبّاب، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء بن عازب، عن النبيّ ﷺ، نحوه.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر وحدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا مهدي بن ميمون جميعا، عن يونس بن خباب، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب، قال : قال رسول الله ﷺ، وذكر قبض روح المؤمن، قال :«فَيَأْتِيهِ آتٍ فِي قَبْرِهِ فَيَقُولُ : مَنْ رَبّكَ وَما دِينُكَ وَمَنْ نَبِيّكَ ؟ فَيَقُولُ : رَبّيَ اللّهُ وَدِينِي الإسْلامُ وَنَبِيّي مُحَمّدٌ صَلى اللّهُ عليهِ وسلّمَ. فَيَنْتهِرُهُ، فَيَقُولُ : مَنْ رَبّكَ، وَما دِينُكَ ؟ فَهِيَ آخِرُ فِتْنَةٍ تُعْرَضُ على المُؤْمِنِ، فذلكَ حِينَ يَقُولُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ : يُثَبّتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدّنيْا وفِي الاَخِرَةِ، فَيَقُولُ : رَبّيَ اللّهُ، وَدِينِي الإسْلامُ، وَنَبِيّي مُحَمّدٌ صَلى اللّهُ عليهِ وسلّمَ. فَيُقالُ لَهُ : صَدَقْتَ ». واللفظ لحديث ابن عبد الأعلى.
حدثنا محمد بن خلف العسقلاني، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال : تلا رسول الله ﷺ : يُثَبّتُ الّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدّنيْا وفِي الاَخِرَةِ قالَ :«ذَاكَ إذَا قِيلَ فِي القَبْرِ : مَنْ رَبّكَ ؟ وَما دِينُكَ ؟ فَيَقُولُ : رَبّيَ اللّهُ، وَدِينِي الإسْلامُ، وَنَبِيّي مُحَمّدٌ صَلى اللّهُ عَلَيهِ وسلّمَ، جاءَ بالبَيّنَاتِ مِنْ عِنْدِ اللّهِ، فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدّقْتُ فَيُقالُ لَهُ : صَدَقْتَ على هَذَا عِشْتَ وَعَلَيْهِ مِتّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ ».
حدثنا مجاهد بن موسى، والحسن بن محمد، قالا : حدثنا يزيد، قال : أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال :«إنّ المَيّتَ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعالِهِمْ حِينَ يُوَلّونَ عَنهُ مُدْبِرِين فإذَا كانَ مُؤْمِنا، كانَتِ الصّلاةُ عنْدَ رأسهِ والزّكاةُ عَنْ يَمِينيهِ، وكانَ الصّيامُ عَنْ يَسارِهِ، وكانَ فعْلُ الخَيْرَاتِ منَ الصّدَقَةِ والصّلَةِ والمَعْرُوفِ والإحْسانِ إلى النّاسِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَيُؤْتَى مِنْ عِنْدِ رأسِهِ، فَتَقُولُ الصّلاةُ : ما قِبَلِي مَدْخَلٌ فَيُؤْتَى عَنْ يَمِينِهِ، فَتَقُولُ الزّكاةُ : ما قِبَلِي مَدْخَلٌ فَيُؤْتَى عَنْ يَسارِهِ، فَيَقُولُ الصّيامُ : ما قِبَلِي مَدْخَلٌ فَيُؤْتَى مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ، فَيَقُولُ فِعْلُ الخَيْرَاتِ مِنَ الصّدَقَةِ والصّلَةِ والمَعْرُوفِ والإحْسانِ إلى النّاسِ : ما قِبَلِي مَدْخَلٌ فَيُقالُ لَهُ : اجْلِسْ فَيَجْلِسُ، قَدْ مُثّلِتْ لَهُ الشّمْسُ قَدْ دَنَتْ للغروبِ، فَيُقالُ لَهُ : أخْبِرْنا عَما نَسْألُكَ فَيَقُولُ : دَعُونِي حتى أُصليَ فَيَقُولُ : إنّكَ سَتَفْعَلُ فَأخْبِرْنا عمّا نَسْألُكَ عَنْهُ. فَيَقُولُ : وَعَمّ تَسألُونَ ؟ فَيُقالُ : أرأيْتَ هذَا الرّجُلَ الّذِي كانَ فِيكُمْ ؟ ماذَا تَقُولُ فِيهِ وَماذَا تَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ ؟ فَيَقُولُ : أمحَمّدٌ ؟ فَيُقالُ لَهُ : نَعَمْ. فَيَقُولُ : أشْهَدُ أنّهُ رَسُولُ اللّهِ، وأنّهُ جاءَ بالبَيّناتِ مِنْ عِنْدِ اللّهِ، فَصَدّقْناهُ فَيُقالُ لَهُ : على ذلكَ حَيِيتَ وَعلى ذلك مِتّ وَعلى ذلكَ تُبْعَثُ إنْ شاءَ اللّهُ. ثُمّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعا، وَيُنّوّرُ لَهُ فِيهِ، ثُمّ يُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى الجَنّةِ، فَيُقالُ لَهُ : انْظُرْ إلَى ما أعَدّ اللّهُ لَكَ فِيها فَيزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا. ثُمّ يُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى النّارِ، فَيُقالُ لَهُ : انْظُرْ ما صَرَفَ اللّهُ عَنْكَ لَوْ عَصَيْتَهُ فَيزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورا. ثُمّ يَجْعَلُ نَسَمُهُ فِي النّسَمِ الطّيّبِ، وَهِيَ طَيْرٌ خُضْرٌ تُعَلّقُ بِشَجَرِ الجَنّةِ ويُعادُ جَسَدُهُ إلى ما بُدِىءَ مِنْهُ مِنَ التّرَابِ، وَذلك قَوْلُ اللّهُ تَعالى : يُثَبّتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثابِتِ ف٢ الحَياةِ الدّنْيا وفِي الاَخِرَةِ ».
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا أبو قطن، قال : حدثنا المسعودي، عن عبد الله بن مخارق، عن أبيه عن عبد الله، قال : إن المؤمن إذا مات أجلس في قبره، فيقال له : من ربك، وما دينك، ومن نبيك ؟ فيثبته الله، فيقول : ربي الله، وديني الإسلام، ونبي محمد. قال : فقرأ عبد الله : يُثَبّتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدّنْيا وفِي الاَخِرَةِ.
حدثنا الحسن، قال : حدثنا أبو خالد القرشي، عن سفيان، عن أبيه وحدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن أبيه، عن خيثمة، عن البراء، في قوله : يُثَبّتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابتِ فِي الحَياةِ الدّنْيا قال : عذاب القبر.
حدثنا الحسن، قال : حدثنا عفان، قال : حدثنا شع
يعني تعالى ذكره بقوله : يُثَبّتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا يحقق الله أعمالهم وإيمانهم بالقَوْلِ الثّابِتِ يقول : بالقول الحقّ، وهو فيما قيل : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدً رسول الله.
وأما قوله : فِي الحَياةِ الدّنيْا فإن أهل التأويل اختلفوا فيه، فقال بعضهم : عني بذلك أن الله يثبتهم في قبورهم قبل قيام الساعة. ذكر من قال ذلك :
حدثني أبو السائب سلم بن جنادة، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب، في قوله : يُثَبّتُ اللّهُ الذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدّنيْا قال : التثبيت في الحياة الدنيا إذا أتاه الملكان في القبر، فقالا له : من ربك ؟ فقال : ربي الله، فقالا له : ما دينك ؟ قال : ديني الإسلام، فقالا له : من نبيك ؟ قال نبيي محمد ﷺ. فذلك التثبيت في الحياة الدنيا.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا جابر بن نوح، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب، بنحو منه في المعنى.
حدثني عبد الله بن إسحاق الناقد الواسطي، قال : حدثنا وهب بن جرير، قال : حدثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن البراء، قال : ذكر النبيّ ﷺ المؤمن والكافر، فقال :«إنّ المُؤْمِنَ إذا سُئِلَ فِي قَبْرِهِ قال : رَبّيَ اللّهُ، فذلك قوله : يُثَبّتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدّنيْا وَفِي الاَخِرَةِ ».
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا هشام بن عبد الملك، قال : حدثنا شعبة، قال : أخبرني علقمة بن مرثد قال : سمعت سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب، أن رسول الله ﷺ قال :«إنّ المُسْلِمَ إِذَا سُئِلَ فِي القَبْرِ يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلاّ اللّهُ، وأنّ مُحَمّدا رَسُولُ اللّهِ » قال :«فذلك قَوْلُهُ يُثَبّتُ الله الّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدّنيْا وفِي الاَخرَةِ ».
حدثني الحسن بن سلمة بن أبي كبشة، ومحمد بن معمر البحراني، واللفظ لحديث ابن أبي كبشة، قالا : حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، قال : حدثنا عباد بن راشد، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال : كنا مع رسول الله ﷺ في جنازة، فقال :«يا أيّها النّاسُ إنّ هَذِهِ الأُمّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِها، فإذَا الإنْسانُ دُفنَ وتَفَرّقَ عَنْهُ أصحَابُهُ، جاءَهُ مَلَكٌ بيَدِهِ مِطْرَاقٌ فأَقْعَدَهُ، فَقالَ : ما تَقولُ فِي هذَا الرّجُلِ ؟ فإنْ كانَ مُؤمِنا قالَ : أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وأنّ مُحَمّدا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَيَقُولُ لَهُ : صَدَقْتَ فيُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى النّارِ، فَيُقالُ : هذَا مَنْزِلُكَ لَوْ كَفَرْتَ بِرَبّكَ فَأمّا إذْ آمَنْتَ بِهِ، فإنّ اللّهَ أبْدَلَكَ بِهِ هَذَا. ثُمّ يُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى الجَنّةِ، فَيُرِيدُ أنْ يَنْهَضَ لَهُ، فَيُقالُ لَهُ : اسْكُنْ ثُمّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ. وأمّا الكافِرُ أوِ المُنافِقُ، فَيُقالُ لَهُ ما تَقُولُ فِي هذَا الرّجُلِ ؟ فَيَقُولُ : ما أدْرِي، فَيُقالُ لَهُ : لا دريت وَلا تَلَيْتَ وَلا اهْتَدَيْتَ ثُمّ يُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى الجَنّةِ، فَيُقالُ لَهُ : هذَا كانَ مَنْزِلَكَ لَوْ آمَنْتَ بِرَبّكَ فأمّا إذْ كَفَرْتَ فإنّ اللّهَ أبْدَلَكَ هَذَا. ثُمّ يُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى النّارِ، ثُمّ يَقْمَعُهُ المَلَكُ بالمِطْرَاقِ قَمْعَةً يَسْمَعُهُ خَلْقُ اللّهِ كُلّهُمْ إلاّ الثّقَلَيْنِ ». قال بعض أصحابه : يا رسول الله ما منا أحد يقوم على رسه ملك بيده مطراق إلا هيل عند ذلك ؟ فقال رسول الله ﷺ :«يُثَبّتُ اللّهُ الّذِيَنَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدّنيْا وَفِي الاَخِرَةِ وَيُضِلّ اللّهُ الظّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ ما يَشاءُ ».
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء : أن رسول الله ﷺ قال، وذكر قبض روح المؤمن :«فَتُعادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ وَيَأْتِيهِ مَلَكانِ فَيُجْلِسانِهِ فِي قَبْرِهِ، فَيَقُولانِ مَنْ رَبّكَ ؟ فَيَقُولُ : رَبّيَ اللّه، فَيَقُولانِ : ما دِينُكَ ؟ فَيَقُولُ دِينِيَ الإسْلامُ، فَيَقُولانِ لَهُ : ما هذَا الرّجُلُ الّذِي بُعِثَ فيكُمْ ؟ فَيَقُولُ : هُوَ رَسُولُ اللّهِ، فَيَقُولانِ : ما يُدْرِيكَ ؟ فَيَقُولُ : قَرأتُ كتابَ اللّهِ فَآمَنْتُ بِهِ، وَصَدّقْتُ. فَيُنادِي مُنادٍ مِنَ السّماءِ : أنْ صَدَقَ عَبْدِي » قال :«فذلكَ قَوْلُ اللّهِ عَزّ وَجَلّ يُثَبّتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدّنيْا وفِي الاَخِرَةِ ».
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية، قال : حدثنا الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء، عن النبيّ ﷺ، بنحوه.
حدثنا ابن حميد وابن وكيع، قالا : حدثنا جرير، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء، عن النبيّ ﷺ، بنحوه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن نمير، قال : حدثنا الأعمش، قال : حدثنا المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء، عن النبيّ ﷺ، بنحوه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا الحكم بن بشير، قال : حدثنا عمرو بن قيس، عن يونس بن خَبّاب، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء بن عازب، عن النبيّ ﷺ، نحوه.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر وحدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا مهدي بن ميمون جميعا، عن يونس بن خباب، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب، قال : قال رسول الله ﷺ، وذكر قبض روح المؤمن، قال :«فَيَأْتِيهِ آتٍ فِي قَبْرِهِ فَيَقُولُ : مَنْ رَبّكَ وَما دِينُكَ وَمَنْ نَبِيّكَ ؟ فَيَقُولُ : رَبّيَ اللّهُ وَدِينِي الإسْلامُ وَنَبِيّي مُحَمّدٌ صَلى اللّهُ عليهِ وسلّمَ. فَيَنْتهِرُهُ، فَيَقُولُ : مَنْ رَبّكَ، وَما دِينُكَ ؟ فَهِيَ آخِرُ فِتْنَةٍ تُعْرَضُ على المُؤْمِنِ، فذلكَ حِينَ يَقُولُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ : يُثَبّتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدّنيْا وفِي الاَخِرَةِ، فَيَقُولُ : رَبّيَ اللّهُ، وَدِينِي الإسْلامُ، وَنَبِيّي مُحَمّدٌ صَلى اللّهُ عليهِ وسلّمَ. فَيُقالُ لَهُ : صَدَقْتَ ». واللفظ لحديث ابن عبد الأعلى.
حدثنا محمد بن خلف العسقلاني، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال : تلا رسول الله ﷺ : يُثَبّتُ الّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدّنيْا وفِي الاَخِرَةِ قالَ :«ذَاكَ إذَا قِيلَ فِي القَبْرِ : مَنْ رَبّكَ ؟ وَما دِينُكَ ؟ فَيَقُولُ : رَبّيَ اللّهُ، وَدِينِي الإسْلامُ، وَنَبِيّي مُحَمّدٌ صَلى اللّهُ عَلَيهِ وسلّمَ، جاءَ بالبَيّنَاتِ مِنْ عِنْدِ اللّهِ، فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدّقْتُ فَيُقالُ لَهُ : صَدَقْتَ على هَذَا عِشْتَ وَعَلَيْهِ مِتّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ ».
حدثنا مجاهد بن موسى، والحسن بن محمد، قالا : حدثنا يزيد، قال : أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال :«إنّ المَيّتَ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعالِهِمْ حِينَ يُوَلّونَ عَنهُ مُدْبِرِين فإذَا كانَ مُؤْمِنا، كانَتِ الصّلاةُ عنْدَ رأسهِ والزّكاةُ عَنْ يَمِينيهِ، وكانَ الصّيامُ عَنْ يَسارِهِ، وكانَ فعْلُ الخَيْرَاتِ منَ الصّدَقَةِ والصّلَةِ والمَعْرُوفِ والإحْسانِ إلى النّاسِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَيُؤْتَى مِنْ عِنْدِ رأسِهِ، فَتَقُولُ الصّلاةُ : ما قِبَلِي مَدْخَلٌ فَيُؤْتَى عَنْ يَمِينِهِ، فَتَقُولُ الزّكاةُ : ما قِبَلِي مَدْخَلٌ فَيُؤْتَى عَنْ يَسارِهِ، فَيَقُولُ الصّيامُ : ما قِبَلِي مَدْخَلٌ فَيُؤْتَى مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ، فَيَقُولُ فِعْلُ الخَيْرَاتِ مِنَ الصّدَقَةِ والصّلَةِ والمَعْرُوفِ والإحْسانِ إلى النّاسِ : ما قِبَلِي مَدْخَلٌ فَيُقالُ لَهُ : اجْلِسْ فَيَجْلِسُ، قَدْ مُثّلِتْ لَهُ الشّمْسُ قَدْ دَنَتْ للغروبِ، فَيُقالُ لَهُ : أخْبِرْنا عَما نَسْألُكَ فَيَقُولُ : دَعُونِي حتى أُصليَ فَيَقُولُ : إنّكَ سَتَفْعَلُ فَأخْبِرْنا عمّا نَسْألُكَ عَنْهُ. فَيَقُولُ : وَعَمّ تَسألُونَ ؟ فَيُقالُ : أرأيْتَ هذَا الرّجُلَ الّذِي كانَ فِيكُمْ ؟ ماذَا تَقُولُ فِيهِ وَماذَا تَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ ؟ فَيَقُولُ : أمحَمّدٌ ؟ فَيُقالُ لَهُ : نَعَمْ. فَيَقُولُ : أشْهَدُ أنّهُ رَسُولُ اللّهِ، وأنّهُ جاءَ بالبَيّناتِ مِنْ عِنْدِ اللّهِ، فَصَدّقْناهُ فَيُقالُ لَهُ : على ذلكَ حَيِيتَ وَعلى ذلك مِتّ وَعلى ذلكَ تُبْعَثُ إنْ شاءَ اللّهُ. ثُمّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعا، وَيُنّوّرُ لَهُ فِيهِ، ثُمّ يُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى الجَنّةِ، فَيُقالُ لَهُ : انْظُرْ إلَى ما أعَدّ اللّهُ لَكَ فِيها فَيزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا. ثُمّ يُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى النّارِ، فَيُقالُ لَهُ : انْظُرْ ما صَرَفَ اللّهُ عَنْكَ لَوْ عَصَيْتَهُ فَيزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورا. ثُمّ يَجْعَلُ نَسَمُهُ فِي النّسَمِ الطّيّبِ، وَهِيَ طَيْرٌ خُضْرٌ تُعَلّقُ بِشَجَرِ الجَنّةِ ويُعادُ جَسَدُهُ إلى ما بُدِىءَ مِنْهُ مِنَ التّرَابِ، وَذلك قَوْلُ اللّهُ تَعالى : يُثَبّتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثابِتِ ف٢ الحَياةِ الدّنْيا وفِي الاَخِرَةِ ».
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا أبو قطن، قال : حدثنا المسعودي، عن عبد الله بن مخارق، عن أبيه عن عبد الله، قال : إن المؤمن إذا مات أجلس في قبره، فيقال له : من ربك، وما دينك، ومن نبيك ؟ فيثبته الله، فيقول : ربي الله، وديني الإسلام، ونبي محمد. قال : فقرأ عبد الله : يُثَبّتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدّنْيا وفِي الاَخِرَةِ.
حدثنا الحسن، قال : حدثنا أبو خالد القرشي، عن سفيان، عن أبيه وحدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن أبيه، عن خيثمة، عن البراء، في قوله : يُثَبّتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابتِ فِي الحَياةِ الدّنْيا قال : عذاب القبر.
حدثنا الحسن، قال : حدثنا عفان، قال : حدثنا شع