تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن يوسف، عَنِ أبيه، عَنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عامر بن سعد البجلى، عَنِ أَبِي قَتَادَة الأَنْصَارِي، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى :" ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾، قَالَ : إِنَّ المُؤْمِن إِذَا مات أجلس في قبره، فيقال لَهُ : مِنْ ربك ؟ فَيَقُولُ : الله، فيقال لَهُ : مِنْ نبيك ؟ فَيَقُولُ : مُحَمَّد بن عَبْد الله، فيقال لَهُ ذَلِكَ مرات، ثُمَّ يفتح لَهُ باب إِلَى النَّار، فيقال لَهُ : انظر إلي منزلك في النَّار لو زُغت، ثُمَّ يفتح لَهُ باب إِلَى الجنة، فيقال لَهُ : انظر إِلَى منزلك مِنَ الْجَنَّة إِذَا ثبت، وَإِذَا مات الكافر أجلس في قبره، فيقال لَهُ : مِنْ ربك ؟ مِنْ نبيك ؟ فَيَقُولُ : لا أدرى كنت أسمع الناس يقولون، فيقال لَهُ : لا دريت، ثُمَّ يفتح لَهُ باب إِلَى الْجَنَّة، فيقال لَهُ : انظر إِلَى منزلك لو ثبت، ثُمَّ يفتح لَهُ باب النَّار، فيقال لَهُ : انظر إِلَى منزلك إذ زغت، فذلك قَوْلهُ تَعَالَى :﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ ".
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ :" إِنَّ المُؤْمِن إِذَا حضره الموت، شهدته الملائكة، فسلموا عليه وبشروه بالجنة، فإذا مات، مشوا معه في جنازته، ثُمَّ صلوا عليه مع الناس، فإذا دفن، أجلس في قبره، فيقال لَهُ : مِنْ ربك ؟ فَيَقُولُ : ربي الله، فيقال لَهُ : مِنْ رسولك ؟ فَيَقُولُ : مُحَمَّد، فيقال لَهُ : مَا شهادتك ؟، فَيَقُولُ : أشهد إِنَّ لا إله إلا الله وأشهد أنَّ محمداً رَسُول الله، فذلك قوله :﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا. . . . . . . .﴾، فيوسع لَهُ في قبره مد بصره، وأما الكافر، فتنزل الملائكة فيبسطون أيديهم والبسط هُوَ الضرب يضربون وجوههم وأدبارهم عند الموت، فإذا دَخَلَ قبره أقعد، فقيل لَهُ : مِنْ ربك ؟ فلم يرجع ". قَوْلهُ تَعَالَى :﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ إِلَيْهِمْ شيئا وأنساه الله ذكر ذَلِكَ، وَإِذَا قيل لَهُ : مِنَ الرسول الّذِي بعث إليكم ؟ لَمْ يهتد لَهُ ولم يرجع إِلَيْهِمْ شيئاً، فذلك قوله :﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾
عَنْ قَتَادَةَ الأَنْصَارِي، قَالَ :" إِنَّ المُؤْمِن إِذَا مات أجلس في قبره، فيقال لَهُ مِنْ ربك ؟ فَيَقُولُ : الله، فيقال لَهُ : مِنْ نبيك ؟، فَيَقُولُ : مُحَمَّد بن عَبْد الله، فيقال لَهُ ذَلِكَ ثلاث مرات، ثُمَّ يفتح لَهُ باب إِلَى النَّار، فيقال لَهُ : انظر إِلَى منزلك لو زغت، ثُمَّ يفتح لَهُ باب إِلَى الجنة، فيقال لَهُ : انظر إِلَى منزلك في الجنة أن ثبت.
وَإِذَا مات الكافر أجلس في قبره، فيقال لَهُ : مِنْ ربك ؟ مِنْ نبيك ؟. . . . . . . . . . فَيَقُولُ : لا أدرى. . . . . . . . . كنت أسمع الناس يقولون، فيقال لَهُ : لا دريت، ثُمَّ يفتح لَهُ باب إِلَى الْجَنَّة، فيقال لَهُ : انظر إِلَى منزلك لو ثبت، ثُمَّ يفتح لَهُ باب إِلَى النَّار، فيقال لَهُ : انظر إِلَى منزلك إِذَا زغت، فذلك قوله :﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، قَالَ : لا إله إلا الله، ﴿وَفِي الآخِرَةِ﴾، قَالَ : المسألة في القبر ".
عَنِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ : شهدت مع رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جنازة، فقال :" يا أيها الناس، إِنَّ هذه الأمة تبتلى في قبورها. . . . . . . فإذا الإنسان دفن فتفرق عنه أصحابه، جاءه ملك في يده مطراق فأقعده، قَالَ : مَا تقول في هَذَا الرجل ؟ فإن كَانَ مؤمناً، قَالَ : أشهد أنَّ لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله فَيَقُولُ لَهُ : صدقت، ثُمَّ يفتح لَهُ باب إِلَى النَّار، فَيَقُولُ لَهُ : هَذَا كَانَ منزلك لو كفرت بربك، فأما إِذَا آمنت فهذا منزلك، فيفتح لَهُ باب إِلَى الْجَنَّة، فيريد أن ينهض إليه فَيَقُولُ لَهُ : اسكن يفسح لَهُ في قبره.
وإن كَانَ كافراً أو منافقاً، قِيلَ لَهُ : مَا تقول في هَذَا الرجل ؟ فَيَقُولُ : لا أدري. . . سمعت الناس يقولون شيئاً، فَيَقُولُ : لا دريت ولا تليت ولا اهتديت، ثُمَّ يفتح لَهُ باب إِلَى الْجَنَّة، فَيَقُولُ : هَذَا منزلك لو آمنت بربك، فأما إذ كفرت به، فإن الله أبدلك منه هَذَا، ويفتح لَهُ باب إِلَى النَّار، ثُمَّ يقمعه مقمعة بالمطراق يسمعها خلق الله كلها غير الثقلين، فقال بعض القوم : يا رَسُول الله، مَا أحد يقوم عليه ملك في يده مطراق إلا هبل عند ذَلِكَ، فقال رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ ".
عَنْ طَاوُسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، " ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، قَالَ : لا إله إلا الله، ﴿وَفِي الآخِرَةِ﴾، قَالَ : المسألة في القبر ".
عَنْ قَتَادَة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ :" ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾، قَالَ : أما الحياة الدُّنْيَا، فيثبتهم بالخير والعمل الصالح، وأما قوله :﴿وَفِي الآخِرَةِ﴾، ففي القبر ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى