بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿يُثَبّتُ الله الذين ءامَنُواْ بالقول الثابت﴾ بلا إله إلا الله ﴿في الحياة الدنيا﴾ يعني : يثّبتهم على ذلك القول عند النزع ﴿وَفِي الآخرة﴾ يعني : في القبر. وقال البراء بن عازب : نزلت الآية في عذاب القبر. يسأل من ربك، ومن نبيك، وما دينك ؟ يعني : إذا أجاب فقد ثبّته الله تعالى. وقال الضحاك : إذا وضع المؤمن في قبره، وانصرف عنه الناس، دخل عليه ملكان، فيجلسانه، ويسألانه : من ربك، ومن نبيك، وما دينك، وما كتابك، وما قبلتك ؟ فيثبّته الله في القبر، كما يثبته في الحياة الدنيا بالإقرار بالله تعالى، وكتبه، ورسله. وروى ابن طاوس عن أبيه أنه قال :﴿في الحياة الدنيا﴾ يعني : قول لا إله إلا الله، يثّبتهم عليها في الدنيا، وفي الآخرة عند المسألة في القبر. وهكذا قال قتادة، وقال الربيع بن أنس ﴿في الحياة الدنيا﴾ يعني : في القبر ﴿وَفِي الآخرة﴾ يعني : يوم الحساب. ويقال :﴿فِي الحياة الدنيا وَفِي الآخرة﴾ يعني : يموت على الإيمان، ويبعث يوم القيامة مع الإيمان.
ثم قال :﴿وَيُضِلُّ الله الظالمين﴾ يعني : عن الحجة. فلا يقولونها في القبر. وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال :« إذا دخل الكافر، والمنافق قبره. قالا له : من ربك، وما دينك، ومن نبيك ؟ فيقول : لا أدري. فيقولان له : لا دريت ويضربانه بمرزبة، فيصيح صيحة يسمعها ما بين الخافقين، إلا الجن والإنس ». وهو قوله تعالى :﴿وَيُضِلُّ الله الظالمين﴾ ﴿وَيَفْعَلُ الله مَا يَشَاء﴾ يعني : ما شاء للمؤمنين أن يثبتهم، وللكافرين أن يضلهم عن الجواب.
ثم قال :﴿وَيُضِلُّ الله الظالمين﴾ يعني : عن الحجة. فلا يقولونها في القبر. وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال :« إذا دخل الكافر، والمنافق قبره. قالا له : من ربك، وما دينك، ومن نبيك ؟ فيقول : لا أدري. فيقولان له : لا دريت ويضربانه بمرزبة، فيصيح صيحة يسمعها ما بين الخافقين، إلا الجن والإنس ». وهو قوله تعالى :﴿وَيُضِلُّ الله الظالمين﴾ ﴿وَيَفْعَلُ الله مَا يَشَاء﴾ يعني : ما شاء للمؤمنين أن يثبتهم، وللكافرين أن يضلهم عن الجواب.