اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتابفصل
قوله تعالى :﴿يُثَبِّتُ الله الذين آمَنُواْ بالقول الثابت﴾ كلمة التوحيد، وهي قوله : لا إله إلا الله ﴿فِي الحياة الدنيا﴾ يعني قبل الموت، ﴿وَفِي الآخرة﴾ يعني في القبر هذا قول أكثر المفسرين.
وقيل :﴿فِي الحياة الدنيا﴾ في القبر عند السؤال ﴿وَفِي الآخرة﴾ عند البعث، والأول أصح، لما روى البراء بن عازب أنَّ رسول الله ﷺ قال :" المُسْلِمُ إذَا سُئِلَ في القَبْرِ يَشهَدُ أنَّ لا إلهَ إلاَّ اللهُ، وأنَّ مُحمَّداً رَسُولُ اللهِ، فذَلِكَ قولهُ سُبحانَهُ ﴿يُثَبِّتُ الله الذين آمَنُواْ بالقول الثابت فِي الحياة الدنيا وَفِي الآخرة﴾ قال حين يُقالُ لَهُ : مَن ربُّكَ ؟ ومَا دِينُكَ ؟ ومَنْ نَبيُّكَ ؟ فيقول : الله ربِّي، ودينِي الإسلامُ، ونَبِيِّي مُحمَّدٌ " (١). والمشهور أن هذه الآية وردت في سؤال الملكين في القبر، فيلقّن الله المؤمن كلمة الحق في القبر عند السؤال، ويثبته على الحق.
ومعنى " الثَّابِتِ " هو أنَّ الله -تعالى- إنَّما يثبتهم في القبر لمواظبتهم في الحياة الدنيا على هذا القول.
قوله :" بالقَوْلِ " فيه وجهان :
أحدهما : تعلقه ب " يُثَبِّتُ ".
والثاني : أنه متعلق ب " آمنُوا ".
وقوله تعالى :﴿فِي الحياة﴾ متعلق ب " يُثَبِّتُ " ويجوز أن يتعلق ب " الثَّابتِ ".
ثمَّ قال تعالى :﴿وَيُضِلُّ الله الظالمين﴾ أي : لا يهدي المشركين للجواب بالصواب في القبر ﴿وَيَفْعَلُ الله مَا يَشَاءُ﴾ من التوفيق والخذلان والتثبيت، وترك التثبيت.
١ أخرجه البخاري ٣/٢٣١ – ٢٣٢، في الجنائز: باب ما جاء في عذاب القبر (١٣٦٩)، (٤٦٩٩)، ومسلم ٤/٢٢٠١ - ٢٢٠٢ في الجنة وصفة نعيمها باب عرض مقعد الميت في الجنة أو النار عليه (٧٣/٢٨٧١)، (٧٣/٢٨٧١)..