قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن من شيء إلا عندنا خزائنه﴾ يقول: ما مِن شيء مِن الرزق إلا عندنا مفاتيحه، وهو بأيدينا ليس بأيديكم، ﴿وما ننزله﴾ يعني: الرزق، وهو المطر وحده ﴿إلا بقدر معلوم﴾ يعني: مَوْقُوت
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾ وذلك أنّ الله يرسل الريح، فتأخذ الماء بكيلٍ معلوم مِن سماء الدنيا، ثم تثير الرياح والسحاب، فتلقي الريحُ السحابَ بالماء الذي فيها مِن ماء النبت، ثم تسوق تلك الرياحُ السحابَ إلى الأرض التي أُمِر الرعد أن يمطرها، فذلك قوله سبحانه: ﴿فأنزلنا من السماء ماء﴾ يعني: المطر ﴿فأسقيناكموه﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنا لنحن نحيي ونميت﴾ يقول الله تعالى: أنا أحيي الموتى، وأميت الأحياء، ﴿ونحن الوارثون﴾ يعني: ونُمِيت الخلق، ويبقى الربُّ تعالى، ويَرِثُهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم﴾ يعني: مِن بني آدم مَن مات منكم، ﴿ولقد علمنا المستأخرين﴾ يقول: مَن بَقِي منكم فلم يَمُت. ونظيرها في «ق والقرآن» [٤]: ﴿قد علمنا ما تنقص الأرض منهم﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن ربك﴾ يا محمد ﷺ ﴿هو يحشرهم﴾ يعني: مَن تقدَّم منهم ومَن تأخر. يقول: وهو يجمعهم في الآخرة، ﴿إنه حكيم﴾ حَكَمَ البعث، ثم قال: ﴿عليم﴾ ببعثهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والجان﴾ يعني: إبليس ﴿خلقناه من قبل﴾ آدم، ... وإنما سمي إبليس: الجان؛ لأنّه مِن حيٍّ مِن الملائكة يُقال لهم: الجن، والجن جماعة، والجانُّ واحد