محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٤ من سورة الحجر في ١٠٤ كتب من كتب التفسير، وإعرابها، و٢٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٤ من سورة الحجر

١٠٤ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معنى ذلك : ولقد علمنا من مضى من الأمم فتقدّم هلاكهم، ومن قد خلق وهو حيّ، ومن لم يخلق بعدُ ممن سيخلق. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن أبيه، عن عكرمة : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ قال : المستقدمون : من قد خلق ومن خلا من الأمم والمستأخرون : من لم يخلق.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا الحكم، قال : حدثنا عمرو بن قيس، عن سعيد بن مسروق، عن عكرمة، في قوله : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ قال : هم خلق الله كلهم، قد علم من خلق منهم إلى اليوم، وقد علم من هو خالقه بعد اليوم.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق. قال : أخبرنا ابن التيمي، عن أبيه، عن عكرمة، قال : إن الله خلق الخلق ففرغ منهم، فالمستقدمون : من خرج من الخلق، والمستأخرون : من بقي في أصلاب الرجال لم يخرج.
حدثني محمد بن أبي معشر، قال : أخبرني أبو معشر، قال : سمعت عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود يذاكر محمد بن كعب في قول الله : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ فقال عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود : خير صفوف الرجال المقدّم، وشرّ صفوف الرجال المؤخّر، وخير صفوف النساء المؤخّر، وشرّ صفوف النساء المقدّم. فقال محمد بن كعب : ليس هكذا وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ : الميت والمقتول والمُسْتَأْخرين : من يلحق بهم مِن بعدُ، وإن ربك هو يحشرهم، إنه حكيم عليم. فقال عون بن عبد الله : وفقك الله وجزاك خيرا.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، عن أبيه، قال : قال قتادة : المستقدمين : من مضى، والمستأخرين : من بقي في أصلاب الرجال.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا أبو الأحوص، قال : حدثنا سعيد بن مسروق، عن عكرمة وخصيف، عن مجاهد، في قوله : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ قال : من مات ومن بقي.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ قال : كان ابن عباس يقول : آدم ﷺ ومن مضى من ذريته. وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ : من بقى في أصلاب الرجال.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ قال : المستقدمون آدم ومن بعده، حتى نزلت هذه الآية. والمستأخرون : قال : كلّ من كان من ذريّته.
قال أبو جعفر : أظنه أنا قال : ما لم يُخلق وما هو مخلوق.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، قال : المستقدمون : ما خرج من أصلاب الرجال. والمستأخرون : ما لم يخرج. ثم قرأ : وإنّ رَبّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إنّهُ حَكِيمٌ عَلِيم.
وقال آخرون : عنى بالمستقدمين : الذين قد هلكوا، والمستأخرين : الأحياء الذين لم يهلكوا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ يعني بالمستقدمين : من مات. ويعني بالمستأخرين : من هو حيّ لم يمت.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ يعني الأموات منكم. ولَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ بقيتهم، وهم الأحياء. يقول : علمنا من مات ومن بقي.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ قال : المستقدمون منكم : الذين مضوا في أوّل الأمم، والمستأخرون : الباقون.
وقال آخرون : بل معناه : ولقد علمنا المستقدمين في أوّل الخلق والمستأخرين في آخرهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا داود، عن عامر في هذه الاَية : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ قال أوّل الخلق وآخره.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن الشعبيّ، في قوله : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ : ما استقدم في أوّل الخلق، وما استأخر في آخر الخلق.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عليّ بن عاصم، عن داود بن أبي هند، عن عامر، في قوله : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ قال : في العُصُر، والمستأخرين منكم في أصلاب الرجال، وأرحام النساء.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولقد علمنا المستقدمين من الأمم، والمستأخرين من أمة محمد ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : أخبرنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : أخبرنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : المستقدمين منكم، قال : القرون الأوَل، والمستأخرين : أمة محمد ﷺ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا محمد بن عبيد، قال : ثني عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد، في قوله : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ قال : المستقدمون : ما مضى من الأمم، والمستأخرون : أمة محمد ﷺ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد، بنحوه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن عبد الملك، عن مجاهد بنحوه، لم يذكر قيسا.
وقال آخرون : بل معناه : ولقد علمنا المستقدمين منكم في الخير والمستأخرين عنه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ قال : كان الحسن يقول : المستقدمون في طاعة الله، والمستأخرون في معصية الله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن عباد بن راشد، عن الحسن، قال : المستقدمين في الخير، والمستأخرين : يقول : المبطئين عنه.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولقد علمنا المستقدمين منكم في الصفوف في الصلاة، والمستأخرين فيها بسبب النساء. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن رجل أخبرنا عن مروان بن الحكم أنه قال : كان أناس يستأخرون في الصفوف من أجل النساء قال : فأنزل الله : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا جعفر بن سليمان، قال : أخبرني عمرو بن مالك، قال سمعت أبا الجوزاء يقول في قول الله : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ قال : المستقدمين منكم في الصفوف في الصلاة والمستأخرين.
حدثني محمد بن موسى الحرسي، قال : حدثنا نوح بن قيس، قال : حدثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، قال : كانت تصلي خلف رسول الله ﷺ امرأة، قال ابن عباس : لا والله ما إن رأيت مثلها قط فكان بعض المسلمين إذا صلوا وبعض يستأخرون، فإذا سجدوا نظروا إليها من تحت أيديهم، فأنزل الله : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا نوح بن قيس وحدثنا أبو كريب، قال : حدثنا مالك بن إسماعيل، قال : حدثنا نوح بن قيس، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس قال : كانت تصلي خلف رسول الله ﷺ امرأة حسناء من أحسن الناس، فكان بعض الناس يستقدم في الصفّ الأوّل لئلا يراها، ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصفّ المؤخر، فإذا ركع نظر من تحت إبطيه في الصفّ، فأنزل الله في شأنها : وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمينَ منْكُمْ وَلَقَدْ عَلمْنا المُسْتأخِرِينَ.
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال عندي في ذلك بالصحة قول من قال : معنى ذلك : ولقد علمنا الأموات منكم يا بني آدم فتقدّم موته، ولقد علمنا المستأخرين الذين استأخر موتهم ممن هو حيّ ومن هو حادث منكم ممن لم يحدث بعدُ لدلالة ما قبله من الكلام، وهو قوله : وَإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ وما بعده وهو قوله : وإنّ رَبّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ على أن ذلك كذلك، إذ كان بين هذين الخبرين، ولم يجر قبل ذلك من الكلام ما يدلّ على خلافه، ولا جاء بعد. وجائز أن تكون نزلت في شأن المستقدمين في الصفّ لشأن النساء والمستأخرين فيه لذلك، ثم يكون الله عزّ وجلّ عمّ بالمعنى المراد منه جميع الخلق، فقال جلّ ثناؤه لهم : قد علمنا ما مضى من الخلق وأحصيناهم، وما كانوا يعملون، ومن هو حيّ منكم ومن هو حادث بعدكم أيها الناس، وأعمال جميعكم خيرها وشرّها، وأحصينا جميع ذلك ونحن نحشر جميعهم، فنجازي كلاّ بأعماله، إن خيرا فخيرا وإن شرّا فشرّا. فيكون ذلك تهديدا ووعيدا للمستأخرين في الصفوف لشأن النساء ولكلّ من تعدّى حدّ الله وعمل بغير ما أذن له به، ووعدا لمن تقدّم في الصفوف لسبب النساء وسارع إلى محبة الله ورضوانه في أفعاله كلها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَفْتُ على رَسْمٍ لِمَيَّةَ ناقَتِي... فَمَا زِلْتُ أبْكي عِنْدَهُ وأُخاطِبُهْ... وأُسْقِيهِ حتى كادَ مِمَّا أبُثُّهُ... تُكَلِّمُني أحْجارُهُ ومَلاعِبُهْ (١)
وكذلك إذا وهبت لرجل إهابا ليجعله سقاء، قلت: أسقيته إياه.
وقوله (وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ) يقول: ولستم بخازني الماء الذي أنزلنا من السماء فأسقيناكموه. فتمنعوه من أسقيه، لأن ذلك بيدي وإليّ، أسقيه من أشاء وأمنعه من أشاء.
كما حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال سفيان: (وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ) قال: بمانعين.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (٢٣) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (٢٤) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٢٥)﴾
يقول تعالى ذكره: (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي) من كان ميتا إذا أردنا (ونُمِيتُ) من كان حيا إذا شئنا (وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ) يقول: ونحن نرث الأرض ومن عليها بأن نميت جميعهم، فلا يبقى حيّ سوانا إذا جاء ذلك الأجل. وقوله (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ولقد علمنا من مضى من الأمم، فتقدّم هلاكهم، ومن قد خلق وهو حيّ، ومن لم يخلق بعدُ ممن سيخلق.
(١) البيتان في ديوان ذي الرمة (طبعة كيمبردج سنة ١٩١٩ ص ٣٨) وأسقيه: أدعو له بالسقيا، أقول: سقاك الله، وأبثه: أشكو إليه. وقد استشهد بهذين البيتين أبو عبيدة في مجاز القرآن (١: ٣٥٠) على أن يقال: سقيت الرجل ماء وشرابا من لبن وغير ذلك، وليس فيه إلا لغة واحدة بغير ألف، إذا كان في الشفة، وإذا جعلت له شربا (بكسر الشين، أي ماء لشرب دوابه) فهو أسقيته وأسقيت أرضه وإبله، لا يكون غير هذا، وكذلك إذا استسقيت له كقول ذي الرمة... البيتين وهو قريب من كلام المؤلف هنا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن أبيه، عن عكرمة (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ) قال: المستقدمون: من قد خلق ومن خلا من الأمم، والمستأخرون: من لم يخلق.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم، قال: ثنا عمرو بن قيس، عن سعيد بن مسروق، عن عكرمة، في قوله (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ) قال: هم خلق الله كلهم، قد علم من خلق منهم إلى اليوم، وقد علم من هو خالقه بعد اليوم.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق. قال: أخبرنا ابن التيمي، عن أبيه، عن عكرمة، قال: إن الله خلق الخلق ففرغ منهم، فالمستقدمون: من خرج من الخلق، والمستأخرون: من بقي في أصلاب الرجال لم يخرج.
حدثني محمد بن أبي معشر، قال: أخبرني أبو معشر، قال: سمعت عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود يذاكر محمد بن كعب في قول الله (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ) فقال عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: خير صفوف الرجال المقدّم، وشرّ صفوف الرجال المؤخَّر، وخير صفوف النساء المؤخَّر، وشرّ صفوف النساء المقدّم، فقال محمد بن كعب: ليس هكذا، ولقد علمنا المستقدمين منكم: الميت والمقتول، والمستأخرين: من يلحق بهم مِن بعدُ، وإن ربك هو يحشرهم، إنه حكيم عليم، فقال عون بن عبد الله: وفقك الله وجزاك خيرا.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، قال: قال قتادة: المستقدمين: من مضى، والمستأخرين: من بقي في أصلاب الرجال.
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا أبو الأحوص، قال: ثنا سعيد بن مسروق، عن عكرمة وخصيف، عن مجاهد، في قوله (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ) قالا من مات ومن بقي.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ) قال: كان ابن عباس يقول: آدم ﷺ ومن مضى من ذرّيته (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ) : من بقي في أصلاب الرجال.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ) قال: المستقدمون آدم ومن بعده، حتى نزلت هذه الآية: والمستأخرون: قال: كلّ من كان من ذرّيته.
قال أبو جعفر: أظنه أنا قال: ما لم يُخلق وما هو مخلوق.
حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، قال: المستقدمون: ما خرج من أصلاب الرجال، والمستأخرون: ما لم يخرج. ثم قرأ (وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ).
وقال آخرون: عنى بالمستقدمين: الذين قد هلكوا، والمستأخرين: الأحياء الذين لم يهلكوا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ) يعني بالمستقدمين: من مات، ويعني بالمستأخرين: من هو حيّ لم يمت.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ) يعني الأموات منكم (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ) بقيتهم، وهم الأحياء، يقول: علمنا من مات ومن بقي.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ) قال: المستقدمون منكم: الذين مضوا في أوّل الأمم، والمستأخرون: الباقون.
وقال آخرون: بل معناه: ولقد علمنا المستقدمين في أوّل الخلق والمستأخرين في آخرهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن المثنى: قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عامر في هذه الآية (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ) قال أول الخلق وآخره.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدّي، عن داود، عن الشعبيّ، في قوله (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ) : ما استقدم في أول الخلق، وما استأخر في آخر الخلق.
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عليّ بن عاصم، عن داود بن أبي هند، عن عامر، في قوله (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ) قال: في العُصُر، والمستأخرين منكم في أصلاب الرجال، وأرحام النساء.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولقد علمنا المستقدمين من الأمم، والمستأخرين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: أخبرنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد المستقدمين منكم، قال: القرون الأوَل، والمستأخرين: أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا محمد بن عبيد، قال: ثني عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد، في قوله (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ) قال: المستقدمون: ما مضى من الأمم، والمستأخرون: أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد، بنحوه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن عبد الملك، عن مجاهد بنحوه، ولم يذكر قيسا.
وقال آخرون: بل معناه: ولقد علمنا المستقدمين منكم في الخير، والمستأخرين عنه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ) قال: كان الحسن يقول: المستقدمون في طاعة الله، والمستأخرون في معصية الله.
حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن عباد بن راشد، عن الحسن، قال: المستقدمين في الخير، والمستأخرين: يقول: المبطئين عنه.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولقد علمنا المستقدمين منكم في الصفوف في الصلاة، والمستأخرين فيها بسبب النساء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن رجل أخبرنا عن مروان بن الحكم أنه قال: كان أناس يستأخرون في الصفوف من أجل النساء، قال: فأنزل الله (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ).
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا جعفر بن سليمان، قال: أخبرني عمرو بن مالك، قال سمعت أبا الجوزاء يقول في قول الله (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ) قال: المستقدمين منكم في الصفوف في الصلاة والمستأخرين.
حدثني محمد بن موسى الحرسي، قال: ثنا نوح بن قيس، قال: ثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، قال: كانت تصلي خلف رسول الله ﷺ امرأة، قال ابن عباس: لا والله ما إن رأيت مثلها قط، فكان بعض المسلمين إذا صلوا استقدموا، وبعض يستأخرون، فإذا سجدوا، نظروا إليها من تحت أيديهم، فأنزل الله (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ).
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا نوح بن قيس، وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا مالك بن إسماعيل، قال: ثنا نوح بن قيس، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس قال: كانت تصلي خلف رسول الله ﷺ امرأة حسناء من أحسن الناس، فكان بعض الناس يستقدم في الصفّ الأوّل لئلا يراها، ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصفّ المؤخر، فإذا ركع نظر من تحت إبطيه في الصفّ، فأنزل الله في شأنها (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ).
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال عندي في ذلك بالصحة قول من قال: معنى ذلك: ولقد علمنا الأموات منكم يا بني آدم فتقدّم موته، ولقد علمنا المستأخرين الذين استأخر موتهم ممن هو حيّ ومن هو حادث منكم ممن لم يحدث بعدُ، لدلالة ما قبله من الكلام، وهو قوله (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ) وما بعده وهو قوله (وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ) على أن ذلك كذلك، إذ كان بين هذين الخبرين، ولم يجر قبل ذلك من الكلام ما يدلّ على خلافه، ولا جاء بعد. وجائز أن تكون نزلت في شأن المستقدمين في الصفّ لشأن النساء والمستأخرين فيه لذلك، ثم يكون الله عزّ وجلّ عمّ بالمعنى المراد منه جميع الخلق، فقال جلّ ثناؤه لهم: قد علمنا ما مضى من الخلق وأحصيناهم، وما كانوا يعملون، ومن هو حيّ منكم، ومن هو حادث بعدكم أيها الناس، وأعمال جميعكم خيرها وشرّها، وأحصينا جميع ذلك ونحن نحشر جميعهم، فنجازي كلا بأعماله، إن خيرًا فخيًرا وإن شرًا فشرًا. فيكون ذلك تهديدًا ووعيدًا للمستأخرين في الصفوف لشأن النساء ولكلّ من تعدّى حدّ الله وعمل بغير ما أذن له به، ووعدا لمن تقدّم في الصفوف لسبب النساء، وسارع إلى محبة الله ورضوانه في أفعاله كلها.
وقوله (وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ) يعني بذلك جلّ ثناؤه: وإن ربك يا محمد هو يجمع جميع الأوّلين والآخرين عنده يوم القيامة، أهل الطاعة منهم والمعصية، وكلّ أحد من خلقه، المستقدمين منهم والمستأخرين.
وبنحو ما قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال مخبرًا عن تمام علمه بهم، أولهم وآخرهم :﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾
قال ابن عباس، رضي الله عنهما(١) المستقدمون : كل من هلك من لدن آدم، عليه السلام، والمستأخرون : من هو حي ومن سيأتي إلى يوم القيامة.
وروي نحوه عن عكرمة، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، ومحمد بن كعب، والشعبي، وغيرهم. وهو اختيار ابن جرير، رحمه الله(٢)
وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن رجل(٣) عن مَرْوان بن الحكم أنه قال : كان أناس يستأخرون في الصفوف من أجل النساء فأنزل الله :﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾(٤)
وقد ورد في هذا حديث غريب جدا، فقال ابن جرير :
حدثني(٥) محمد بن موسى الحَرَشِي، حدثنا نوح بن قيس، حدثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال : كانت تصلي خلف رسول الله ﷺ امرأة - قال ابن عباس : لا والله ما إنْ رأيت مثلها قط، وكان بعض المسلمين إذا صلوا استقدموا يعني : لئلا يراها - وبعض يستأخرون، فإذا سجدوا نظروا إليها من تحت أيديهم ! ! فأنزل الله :﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾
وكذا رواه أحمد وابن أبي حاتم في تفسيره، والترمذي والنسائي في كتاب التفسير من سننيهما(٦) وابن ماجة من طرق عن نوح بن قيس الحُداني(٧) وقد وثقه أحمد وأبو داود وغيرهما، وحكي عن ابن معين تضعيفه، وأخرج له مسلم وأهل السنن.
وهذا الحديث فيه نكارة شديدة، وقد رواه عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، عن عمرو بن مالك وهو النكري(٨) أنه سمع أبا الجوزاء يقول في قوله :﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ﴾ في الصفوف في الصلاة﴿وَالْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ فالظاهر أنه من كلام أبي الجوزاء فقط، ليس فيه لابن عباس ذكر(٩) وقد قال الترمذي : هذا أشبه من رواية نوح بن قيس(١٠) والله أعلم.
وهكذا روى ابن جرير عن محمد بن أبي معشر، عن أبيه : أنه سمع عون بن عبد الله يُذاكر محمد بن كعب في قوله :﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ وأنها في صفوف الصلاة، فقال محمد بن كعب : ليس هكذا، ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ﴾ الميت والمقتول و﴿الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ من يُخلقُ بَعْدُ، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ فقال عون بن عبد الله : وفقك الله وجزاك خيرًا(١)
١ في ت: "عنه"..
٢ انظر: تفسير الطبري (١٤/١٦، ١٧)..
٣ في هـ، ت، أ: "عن أبيه أخبرنا" والمثبت من الطبري..
٤ تفسير الطبري (١٤/١٨)..
٥ في أ: "حدثنا"..
٦ في أ: "سننهما".
٧ تفسير الطبري (١٤/١٨) والمسند (١/٣٠٥) وسنن الترمذي برقم (٣١٢٢) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٢٧٣) وسنن ابن ماجة برقم (١٠٤٦)..
٨ في ت، أ: "البكري"..
٩ تفسير عبد الرزاق (١/٣٠١)..
١٠ سنن الترمذي برقم (٣١٢٢) وعبارته: "وروى جعفر بن سليمان هذا الحديث، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء نحوه، ولم يذكر فيه عن ابن عباس، وهذا أشبه أن يكون أصح من حديث نوح".
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فإنه تعالى يعلم المستقدمين من الخلق والمستأخرين منهم ويعلم ما تنقص الأرض منهم وما تفرق من أجزائهم،
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٣ - ٢٥} ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ * وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾.
أي: هو وحده لا شريك له الذي يحيي الخلق من العدم بعد أن لم يكونوا شيئا مذكورا ويميتهم لآجالهم التي قدرها ﴿وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ﴾ كقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ وليس ذلك بعزيز ولا ممتنع على الله فإنه تعالى يعلم المستقدمين من الخلق والمستأخرين منهم ويعلم ما تنقص الأرض منهم وما تفرق من أجزائهم، وهو الذي قدرته لا يعجزها معجز فيعيد عباده خلقا جديدا ويحشرهم إليه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٤ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٢٤ من سورة الحجر

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الحجر (١٥) : آية ٢٢]

وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ (٢٢)
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ قد ذكرناه، وقرأ طلحة ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة وأرسلنا الريح لواقح «١» وهذا عند أبي حاتم لحن لأن الريح واحدة فلا تنعت بجمع.
قال أبو حاتم: يقبح أن يقال: الريح لواقح. قال وأما قولهم: اليمين الفاجرة تدع الدار بلاقع. فإنّما يعنون بالدّار البلد كما قال عزّ وتعالى: فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ [الأعراف: ٧٨]. وقال أبو جعفر: هذا الذي قاله أبو حاتم في قبح هذا غلط بيّن، وقد قال الله جلّ وعزّ: وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها [الحاقة: ١٧] يعني الملائكة لا اختلاف بين أهل العلم في ذلك، وكذا الريح بمعنى الرياح، وقال سيبويه: وأما الفعل فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء، وحكى الفراء في مثل هذا جاءت الريح من كلّ مكان يعني الرياح.

[سورة الحجر (١٥) : آية ٢٥]

وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٢٥)
إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ حكيم في تدبيره عليم به.

[سورة الحجر (١٥) : آية ٢٦]

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٦)
قد ذكرناه «٢». ومن أحسن ما قيل فيه قول ابن عباس رحمه الله قال: «مسنون» على الطريق، وتقديره على سنن الطريق وسننها، وسننها، وإذا كان كذلك أنتن وتغيّر لأنه ماء منفرد.

[سورة الحجر (١٥) : آية ٢٧]

وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ (٢٧)
وروي عن الحسن أنه قرأ والجانّ خلقنه «٣» بالهمز كأنه كره اجتماع الساكنين.
والأجود بغير همز ولا ينكر اجتماع ساكنين إذا كان الأول حرف مد ولين والثاني مدغما. وَالْجَانَّ نصب بإضمار فعل.

[سورة الحجر (١٥) : آية ٢٩]

فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ (٢٩)
فقوله ساجِدِينَ نصب على الحال.

[سورة الحجر (١٥) : آية ٣٠]

فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠)
مذهب الخليل وسيبويه «٤» أنه توكيد بعد توكيد، وقال محمد بن يزيد: أجمعون يفيد أنهم غير متفرّقين. قال أبو إسحاق: هذا خطأ ولو كان كما قال لكان نصبا على الحال.
(١) انظر تيسير الداني ١١٠.
(٢) انظر معانيه في البحر المحيط ٥/ ٤٤٠.
(٣) انظر مختصر ابن خالويه ٧١، والبحر المحيط ٥/ ٤٤٠.
(٤) انظر الكتاب ٢/ ٤٠٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٢٤ من سورة الحجر

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾. [٢٤].
أخبرنا نصر بن أبي نصر الواعظ، قال: أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن محمد بن نُصَير الرَّازي، قال: أخبرنا [محمد بن أيوب الرازي، قال: أخبرنا] سعيد بن منصور قال: حدثنا نوح بن قيس الطَّاحي، قال: حدثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجَوْزَاء، عن ابن عباس، قال:
كانت تصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم امرأة حسناء في آخر النساء، فكان بعضهم يتقدم إلى الصف الأول لئلا يراها، وكان بعضهم يكون في الصف المؤخر، فإِذا ركع قال هكذا - ونظر من تحت إبطه - فنزلت: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَأْخِرِينَ﴾.
وقال الربيع بن أنس: حرّض رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصف الأول في الصلاة، فازدحم الناس عليه، وكان بنو عُذْرَة دُورُهم قاصيةٌ عن المسجد، فقالوا: نبيع دورنا ونشتري دوراً قريبة من المسجد، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

الموضوعات القرآنية للآية ٢٤ من سورة الحجر

موضوع واحد تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٢١ قولًا
١
عن عبيد، قال: سمعتُ الضُّحّاك بن مُزاحِم يقول في قوله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم﴾ يعني: الأموات منكم، ﴿ولقد علمنا المستأخرين﴾: بقِيَّتَهم، وهم الأحياء. يقول: علِمْنا مَن مات ومَن بَقِي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٠.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي الأحوص، عن سعيد بن مسروق- في قوله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين﴾، قال: مَن مات، ومَن بَقِي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٤٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، عن أبيه- في قوله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم﴾ قال: مَن خرج مِن الخلق، ﴿ولقد علمنا المستأخرين﴾ قال: مَن في أصلاب الرجال١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص١٥٩، وعبد الرزاق في تفسيره ١/ ٣٤٨ بنحوه من طريق ابن التيمي عن أبيه، وابن جرير ١٤‏/‏٤٨ من طريقه.
٤
عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- في قول الله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين﴾، قال: ما استقدم في أول الخلق، وما استأخر في آخر الخلق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥١.
٥
عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم﴾، قال: في العصر، والمستأخرين منكم في أصلاب الرجال، وأرحام النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥١.
٦
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين﴾، قال: المستَقْدِمين في طاعة الله، والمستأخرين في معصية الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٢-٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٧
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن راشد- في الآية، قال: ﴿المستقدمين﴾ في الخير مِن الأُمَم، و﴿المستئخرين﴾ المُبَطِّئِين عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق عبد الرزاق- في الآية، قال: ﴿المستقدمين﴾ آدم ومَن بعده حين نزلت هذه الآية، و﴿المستئخرين﴾ مَن كان ذُرِّيَّة لم يُخْلَق بعد، وهو مخلوق، كلُّ أولئك قد علِمهم عز وجل١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٤٨، وابن جرير ١٤‏/‏٤٩ من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩
عن عطاء [بن أبي رباح]، في قوله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم﴾ الآية، قال: في صفوف الصَّلاة، والقتال١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٠
عن أبي معشر، قال: سمعت عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود يُذاكِر محمدَ بن كعب في قول الله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين﴾، فقال عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: خير صفوف الرجال المُقَدَّم، وشرُّ صفوف الرجال المؤخر، وخير صفوف النساء المؤخر، وشر صفوف النساء المُقَدَّم، فقال محمد بن كعب [القرظي]: ليس هكذا، ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم﴾: الميت والمقتول، والمستأخرين: مَن يلحق بهم من بعد، ﴿وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم﴾. فقال عون بن عبد الله: وفَّقك الله، وجزاك خيرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/ ١١٦ (٢٦٥) بنحوه، وابن جرير ١٤/ ٤٨ - ٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١١
عن مُقاتِل بن حيّان -من طريق مُعتَمِرِ بن سليمان [التَّيمِي]، عن شبيب بن عبد الملك- في قوله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم﴾ الآية، قال: بلغنا: أنّه في القتال. قال معتمر: فحَدَّثتُ أبي، فقال: لقد نزلت هذه الآية قبل أن يُفرَض القتال١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وذكر قول مقاتل الثعلبي في تفسيره ٥‏/‏٣٣٨ ونصَّ أنه ابن حيان، ولم يعينه البغوي ٤‏/‏٣٧٧.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم﴾ يعني: مِن بني آدم مَن مات منكم، ﴿ولقد علمنا المستأخرين﴾ يقول: مَن بَقِي منكم فلم يَمُت. ونظيرها في «ق والقرآن» [٤]: ﴿قد علمنا ما تنقص الأرض منهم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٢٧.
١٣
قال الأوزاعي: أراد المُصَلِّين في أول الوقت، والمُؤَخِّرين إلى آخره١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٣٣٨، وتفسير البغوي ٤‏/‏٣٧٧.
١٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم، ولقد علمنا المستأخرين﴾، قال: المستقدمون منكم: الذين مَضَوْا في أول الأُمَم. والمستأخرون: الباقون١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ على أقوال: الأول: أن المستقدمين مَن تقدَّم موتُهم، والمستأخرين مَن قد خُلِق وهو حَيٌّ، ومَن لم يُخْلَق بَعْدُ ممن سيُخْلَق. الثاني: المستقدمين الذين ماتوا، والمستأخرين الذين هم أحياء لم يموتوا. الثالث: المستقدمين أول الخلق، والمستأخرين آخر الخلق. الرابع: أنّ المستقدمين مَن مضى مِن الأمم، والمستأخرين أمة محمد. الخامس: المستقدمين منكم في الخير، والمستأخرين في الشر. السادس: المستقدمين في صفوف الصلاة، والمستأخرين فيها. ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٥٤-٥٥) مستندًا إلى دلالة السياق القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق قتادة، وقول عكرمة، وقتادة، وعلَّل ذلك بقوله: «لدلالة ما قبله من الكلام، وهو قوله: ﴿وإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ونَحْنُ الوارِثُونَ﴾، وما بعده، وهو قوله: ﴿وإنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾ على أنّ ذلك كذلك، إذ كان بيْن هذين الخبرين، ولم يَجْرِ قبل ذلك مِن الكلام ما يدل على خلافه، ولا جاء بعده». ثم بيَّن جواز دخول القول السادس في معنى الآية، فقال: «وجائزٌ أن تكون نزلت في شأن المستقدمين في الصفِّ لشأن النساء والمستأخرين فيه لذلك، ثم يكون اللهُ عز وجل عمَّ بالمعنى المراد منه جميع الخلق، فقال -جلَّ ثناؤه- لهم: قد علمنا ما مضى من الخَلْق وأحصيناهم وما كانوا يعملون، ومَن هو حيٌّ منكم، ومَن هو حادثٌ بعدكم أيُّها الناس، وأعمالَ جميعكم، خيرَها وشرَّها، وأحصينا جميع ذلك، ونحن نَحْشُرُ جميعَهم، فنجازي كُلًّا بأعماله، إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا، فيكونُ ذلك تهديدًا ووعيدًا للمستأخرين في الصفوف لشأن النساء، ولكلِّ مَن تعدّى حدَّ الله وعَمِل بغير ما أذِن له به، ووعدًا لِمَن تقدَّم في الصفوف لسبب النساء، وسارع إلى محبة الله ورضوانه في أفعاله كلِّها». وذكر ابنُ عطية (٥/٢٨٥) أنّ معنى الآية: إخباره تعالى «بإحاطة علمه بمن تقدَّم مِن الأمم وبِمَن تأخَّر في الزمن، مِن لدن أُهبط آدم إلى الأرض إلى يوم القيامة، وأعلم أنه هو الحاشر لهم الجامع لعرض يوم القيامة على تباعدهم في الأقطار والأزمان، وأن حِكْمَته وعِلْمه يأتيان بهذا كلِّه على أتَمِّ غاياته التي قدرها وأرادها». ثم علَّق (٥/٢٨٦) بقوله: «فهذا سياق معنى الآية، وهو قول جمهور المفسرين». ثم ذكر القول الخامس، وهو قول الحسن من طريق قتادة، وانتقده مستندًا إلى السياق بقوله: «وإن كان اللفظ يتناول كلُّ مَن تقدَّم وتأخَّر على جميع وجوهه، فليس يطرد سياق معنى الآية إلا كما قدمناه». ثم انتقد القول السادس بدلالة السياق، وهو قول ابن عباس من طريق أبي الجوزاء، وقول مروان بن الحكم وما في معناه، فقال: «وما تقدَّم الآية مِن قوله: ﴿ونَحْنُ الوارِثُونَ﴾ وما تأخَّر من قوله: ﴿وإنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾ يُضْعِف هذه التأويلات؛ لأنها تُذهِب إيصال المعنى».
١٥
قال سفيان بن عيينة: أراد: مَن يسلم، ومَن لا يسلم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٣٣٨، وتفسير البغوي ٤‏/‏٣٧٧.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- في الآية، قال: ﴿المستقدمين﴾: الصفوف المُقَدَّمَة. و﴿المستأخرين﴾: الصفوف المُؤَخَّرة١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٣٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستئخرين﴾، قال: يعني بالمستقدمين: مَن مات. وبالمستأخرين: مَن هو حَيٌّ لم يَمُتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- في الآية، قال: ﴿المستقدمين﴾: آدم عليه السلام، ومَن مضى مِن ذُرِّيَّتِه. و﴿المستئخرين﴾: مَن في أصلاب الرجال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
١٩
عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: قَدَّم خَلْقًا وأخَّر خَلْقًا، فعلِم ما قدَّم وعلِم ما أخَّر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين﴾، قال: مَن مات، ومَن بَقِي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٤٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس- في الآية، قال: المستقدِمون: ما مضى مِن الأمم. والمستأخِرون: أُمَّة محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٤٨ من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، وابن جرير ١٤‏/‏٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «خيرُ صفوف الرجال أوَّلُها، وشَرُّها آخِرُها، وخيرُ صفوف النساء آخِرُها، وشرُّها أوَّلُها»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏٣٢٦ (٤٤٠). وقد أورد السيوطي ٨/ ٦٠٦-٦٠٨ أحاديث أخرى في ذلك.

نزول الآية

٥ أقوال
١
عن سهل بن حُنيف الأنصاري -من طريق داود بن صالح- قال: أتدري فيمَ أُنزِلَت: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين﴾؟ قلت: في سبيل الله. قال: لا، ولكنَّها في صفوف الصلاة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- قال: كانت امرأة تُصَلِّي خلف رسول الله ﷺ، حسناء مِن أحسن الناس، فكان بعضُ القوم يتقدَّم حتى يكون في الصف الأول لِئَلّا يراها، ويستأخر بعضُهم حتى يكون في الصفِّ المُؤَخَّر، فإذا ركع نظر مِن تحت إبطيه؛ فأنزل الله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٥‏/‏٥ (٢٧٨٣)، والترمذي ٥‏/‏٣٥٢-٣٥٣ (٣٣٨٧)، والنسائي ٢‏/‏١١٨ (٨٧٠)، وابن ماجه ٢‏/‏١٦١-١٦٢ (١٠٤٦)، وابن خزيمة ٣‏/‏١٨٢ (١٦٩٦)، وابن حبان ٢‏/‏١٢٦ (٤٠١)، والحاكم ٢‏/‏٣٨٤ (٣٣٤٦)، وابن جرير ١٤‏/‏٥٣-٥٤. قال الترمذي: «وروى جعفر بن سليمان هذا الحديث عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء نحوه، ولم يذكر فيه: عن ابن عباس، وهذا أشبه أن يكون أصحّ مِن حديث نوح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال القرطبي في تفسيره ١٠‏/‏١٩: «ورُوي عن أبي الجوزاء، ولم يذكر ابن عباس، وهو أصح». وقال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٥٣٢: «حديث غريب جدًّا، .. من طرق عن نوح بن قيس الحداني، وقد وثقه أحمد وأبو داود وغيرهما، وحكي عن ابن معين تضعيفه، وأخرج له مسلم، وأهل السنن. وهذا الحديث فيه نكارة شديدة». وأورده الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٦٠٨ (٢٤٧٢) وقال: «وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم، غير عمرو بن مالك النُّكْري، وهو ثقة».
٣
عن أبي الجوزاء أوْس بن عبد الله الرَّبَعِي -من طريق عمرو بن مالك- في قوله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم﴾، قال: في الصُّفوف في الصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٤٨ واللفظ له، والترمذي بنحوه الحديث السابق (٣١٢٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. قال الترمذي عقِبَه: «هذا أشبه أن يكون أصح». وكذا رجح ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٤٥٠.
٤
عن مروان بن الحكم -من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن رجل- أنّه قال: كان أناس يستأخرون في الصفوف مِن أجل النساء. قال: فأنزل الله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم، ولقد علمنا المستأخرين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٣.
٥
قال الربيع بن أنس: حرَّض رسولُ الله ﷺ على الصفِّ الأول في الصلاة، فازدحم الناس عليه، وكان بنو عُذْرة دُورُهُم قاصِيَةٌ عن المسجد، فقالوا: نبيع دُورَنا، ونشتري دُورًا قريبة مِن المسجد. فأنزل الله تعالى هذه الآية١
التخريج
  1. ١أسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٤٥٨.
التفسير بالمأثور لسورة الحجر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٤ من سورة الحجر

وقفة واحدة في هذه الآية

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الحجر آية 24

    — حازم شومان

ترجمات معاني الآية ٢٤ من سورة الحجر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(24) And We have already known the preceding [generations] among you, and We have already known the later [ones to come].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال