إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا المستقدمين مِنكُمْ﴾ مَنْ تقدّم منكم ولادةً وموتاً ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا المستأخرين﴾ من تأخر ولادةً وموتاً أو من خرج من أصلاب الآباءِ ومن لم يخرُجْ بعدُ، أو مَنْ تقدم في الإسلام والجهاد وسبق إلى الطاعة ومن تأخر في ذلك، لا يخفى علينا شيء من أحوالكم، وهو بيانٌ لكمال علمِه بعد الاحتجاج على كمال قدرتِه، فإن ما يدل عليها دليلٌ عليه، وفي تكرير قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا﴾ ما لا يخفى من الدلالة على كمال التأكيدِ، وقيل : رغّب رسول الله ﷺ في الصف الأول فازدحموا عليه فنزلت، وقيل : إن امرأةً حسناءَ كانت تصلي خلف رسول الله ﷺ فتقدم بعضُ الناس لئلا يراها وتأخر آخرون ليرَوْها فنزلت، والأول هو المناسب لما سبق وما لحق من قوله تعالى :﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إنه حكيم عليم﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى