قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾، يعني: ينكرون بأن الله يكون واحدًا لا شريك له، وهو ربُّ هذه النِّعَم؟! يقول: كيف أُشْرِكُ الملائكةَ وغيرَهم في ملكي وأنتم لا ترضون الشركة من عبيدكم في أموال؟! فكما لا تدخلون عبيدكم في أموالكم فكذلك لا أدخل معي شريكًا في ملكي، وهم عبادي. وذلك حين قال كفار مكة في إحرامهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك. نظيرها في الروم: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ... ﴾ إلى آخر الآية [الروم:٢٨]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلَ لَكُمْ مِن أزْواجِكُمْ بَنِين﴾ يعني بالبنين: الصغار، ﴿وحَفَدَةً﴾ والحفدة: [الكبار]، يحفدون أباهم بالخدمة، وذلك أنهم كانوا في الجاهلية يخدمهم أولادهم
قال مقاتل بن سليمان: قال الله عز وجل ﴿ورَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ﴾، يعني: الحب، والعسل، ونحوه، وجعل رزق غيركم من الدواب والطير لا يشبه أرزاقكم في الطيب والحسن
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَبِالباطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: أفبالشيطان يصدقون بأنّ مع الله عز وجل شريكًا، ﴿وبِنِعْمَتِ اللَّهِ﴾ الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ﴿هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ بتوحيد الله؛ أفلا يؤمنون برب هذه النعم فيوحدونه؟!
قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى كفار مكة، ثم ذكر عبادتهم الملائكة، فقال سبحانه: ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ﴾ يعني: ما لا يقدر ﴿لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمواتِ﴾ يعني: المطر ﴿والأَرْضِ﴾ يعني: النبات ﴿شَيْئًا﴾ منه، ﴿ولا يَسْتَطِيعُونَ﴾ ذلك
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في أبي الحواجر مولى هشام بن عمرو بن الحارث بن ربيعة القرشي من بني عامر بن لؤي، يقول: فكذلك الكافر لا يقدر أن ينفق خيرًا لمعاده