قال مقاتل بن سليمان: ثم قال لهم: ﴿وإن عدتم عدنا﴾، يقول: وإن عدتم إلى المعاصي عدنا عليكم بأشد مما أصابكم، يعني: من القتل والسبي، فعادوا إلى الكفر، وقتلوا يحيى بن زكريا، فسلط الله عليهم ططس بن استاتوس الرومي، ويقال: اصطفابوس، فقتل على دم يحيى بن زكريا مائة ألف وثمانين ألفًا من اليهود، فهم الذين قتلوا الرَّقيب على عيسى الذي كان شُبِّهَ لهم، وسبى ذراريهم، وأحرق التوراة، وخرب بيت المقدس، وألقى فيه الجيف، وذبح فيه الخنازير، فلم يزل خرابًا حتى جاء الإسلام، فعمره المسلمون
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾، يعني: محبسًا لا يخرجون منها أبدًا، كقوله عز وجل: ﴿للفقراء الذين أحصروا﴾ [البقرة:٢٧٣]، يعني: حُبِسوا في سبيل الله
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويبشر﴾ القرآن ﴿المؤمنين﴾ يعني: المصدقين ﴿الذين يعملون الصالحات﴾ مِن الأعمال بما فيه من الثواب، فذلك قوله سبحانه: ﴿أن لهم أجرا كبيرا﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويدع الإنسان بالشر﴾ على نفسِه، يعني: النضر بن الحارث حين قال: ﴿ائتنا بعذاب أليم﴾ [الأنفال:٣٢]، ﴿دعاءه بالخير﴾ كدعائه بالخير لنفسه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان الإنسان عجولا﴾، يعني: آدم عليه السلام حين نفخ فيه الروح من قِبَل رأسه، فلما بلغت الروح وسطه عَجِل، فأراد أن يجلس قبل أن تتم الروح وتبلغ إلى قدميه، فقال الله عز وجل: ﴿وكان الإنسان عجولا﴾. وكذلك النضر يستعجل بالدعاء على نفسه كعجلة آدم عليه السلام في خلق نفسه، إذ أراد أن يجلس قبل أن يتم دخول الروح فيه فتبلغ الروح إلى قدميه، فعجلة الناس كلهم ورِثوها عن أبيهم آدم عليه السلام، فذلك قوله سبحانه: ﴿وكان الإنسان عجولا﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمحونا آية الليل﴾، يعني: علامة القمر، فالمحو: السواد الذي في وسط القمر، فمحى من القمر تسعة وستين جزءًا؛ فهو جزء واحد مِن سبعين جزءًا من الشمس، فعُرِف الليل من النهار