قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر كفار مكة: العاص، والنضر، وأبا جهل، وغيرهم، فقال سبحانه: ﴿واتخذوا من دون الله آلهة﴾ يعني: اللاتَ، والعُزّى، ومَناة، وهُبَل؛ ﴿ليكونوا لهم عزا﴾ يعني: منعًا يمنعونهم من الله عز وجل. نظيرها في يس [٧٤]: ﴿واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون﴾، يعني: يُمْنَعون
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿كلا﴾ لا تمنعهم الآلهةُ مِن الله، ثم استأنف فقال: ﴿سيكفرون بعبادتهم﴾ يقول: سَتَبْرَأُ الآلهةُ في الآخرة مِن كلِّ مَن كان يعبدها في الدنيا، ﴿ويكونون عليهم ضدا﴾ يقول: تكون آلهتهم يومئذ لهم أعداء. كقوله سبحانه: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ [البقرة:١٤٣]، يعني: للناس، وكقوله سبحانه: ﴿وما ذبح على النصب﴾ [المائدة:٣]، يعني: للنُّصُبِ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين﴾، يعني: المستهزئين من قريش حين قال سبحانه لإبليس، وهو الشيطان: ﴿واستفزز من استطعت منهم بصوتك... ﴾ [الإسراء:٦٤]، يعني: بدعائك، إلى آخر الآية. ثم قال سبحانه: ﴿تؤزهم أزا﴾، يعني: تزعجهم إزعاجًا، وتغريهم إغراءً، تزين لهم الذى هم عليه من الشرك، وتقول: إنّ الأمر الذى أنتم عليه لَأَمْرٌ حَقٌّ