قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾، وذلك أنّ الله عز وجل نهى النبي ﷺ والمؤمنين عن الشهر الحرام أن يُقاتِلوا في الحَرَم، إلّا أن يَبْدَأَهُم المشركون بالقتال، وأنّ النبي ﷺ بَيْنا هو وأصحابه معتمرون إلى مكة في ذي القعدة، وهم مُحْرِمُون عام الحديبية، والمسلمون يومئذ ألف وأربعمائة رجل، فصَدَّهم مشركو مكة عن المسجد الحرام، وبدأوهم بالقتال؛ فرَخَّص اللهُ في القتال، فقال سبحانه: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا﴾ فتبدؤوا بقتالهم في الشهر الحرام وفي الحرم؛ فإنه عُدْوان، ﴿إن الله لا يحب المعتدين﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ يعني: أين أدركتموهم؛ في الحِلِّ، والحَرَم، ﴿وأخرجوهم﴾ من مكة ﴿من حيث أخرجوكم﴾ يعني: من مكة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والفتنة أشد من القتل﴾، يعني: الشرك أعظمُ عند الله عز وجل جُرْمًا من القتل. نظيرُها: ﴿ألا في الفتنة سقطوا﴾ [التوبة:٤٩]، يعني: في الكفر وقعوا
قال مقاتل بن سليمان: فلَمّا نزلت: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ أنزل الله عز وجل بعْدُ: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام﴾، يعني: أرض الحرم كله، فنَسَخَتْ هذه الآية، ثم رخَّص لهم ﴿حتى يقاتلوكم فيه﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام﴾ يعني: أرض الحرم كله... ﴿حتى يقاتلوكم فيه﴾ يعني: حتى يبدؤوا بقتالكم في الحرم، ﴿فإن قاتلوكم فيه فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين﴾ إن بدأوا بالقتال في الحرم أن يُقاتَلوا فيه
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿فإن انتهوا﴾ عن قتالكم، ووَحَّدوا ربهم؛ ﴿فإن الله غفور﴾ لشركهم، ﴿رحيم﴾ بهم في الإسلام. نظيرها في الأنفال [٣٩]: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله﴾ إلى آخر الآية
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿وقاتلوهم﴾ أبدًا ﴿حتى لا تكون فتنة﴾، يقول: حتى لا يكون فيهم شرك؛ فيُوَحِّدوا ربَّهم، ولا يعبدوا غيره، يعني: مشركي العرب خاصة، ﴿ويكون﴾ يعني: ويقوم ﴿الدين لله﴾؛ فيُوَحِّدُوه، ولا يعبدوا غيره