قال مقاتل بن سليمان: ﴿فرجعوا إلى أنفسهم﴾ فلاموها، ﴿فقالوا﴾ فقال بعضهم لبعض: ﴿إنكم أنتم الظالمون﴾ لإبراهيم حين تزعمون أنّه قطعها والفأسُ في يد الصنم الأكبر!
قال مقاتل بن سليمان: ثم قالوا بعد ذلك: كيف يكسرها، وهو مِثْلُها؟! فذلك قوله سبحانه: ﴿ثم نكسوا على رءوسهم﴾ يقول: رجعوا عن قولهم الأول، فقالوا لإبراهيم: ﴿لقد علمت ما هؤلاء ينطقون﴾ فتخبرنا مَن كَسَرها!
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال لهم إبراهيم: ﴿أف لكم﴾ يعني بقوله: ﴿أف لكم﴾: الكلام الرديء، ﴿ولما تعبدون﴾ مِن الأصنام ﴿من دون الله﴾ عز وجل، ﴿أفلا﴾ يعني: أفهلا ﴿تعقلون﴾ أنّها ليست بآلهة
قال مقاتل بن سليمان: ويقول الله عز وجل: ﴿قلنا يا نار كوني بردا﴾ مِن الحَرِّ، ﴿وسلاما على إبراهيم﴾ يقول: وسَلِّمِيه مِن البرد، ولو لم يقل: ﴿وسلامًا﴾ لأهلكه بردُها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأرادوا به كيدا﴾ يعني: بإبراهيم حين خرج من النار، فلمّا نظر إليه الناسُ بادروا لِيُخْبِروا نُمْروذ، فجعل بعضهم يكلم بعضًا، فلا يفقهون كلامهم، فبلبل الله ألسنتهم على سبعين لغة، فمِن ثَمَّ سُمِّيَت: بابل، وحجزهم الله عنه، ﴿فجعلناهم الأخسرين﴾