قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ﴾ [النساء:١٢٣] نزلت في المؤمنين واليهود والنصارى... ، وأنزل الله عز وجل فيهم: ﴿هذان خصمان﴾ يعني: كفار أهل الكتاب ﴿اختصموا﴾ يعني: ثلاثتهم: المسلمين واليهود والنصارى ﴿في ربهم﴾ أنهم أولياء الله، ثم أخبر بمستقر الكافر، فقال: ﴿فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار﴾ يعني: جُعِلت لهم ثياب من نار، إلى آخر الآية، ثم أخبر سبحانه بمستقر المؤمنين، فقال: ﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ إلى آخر الآية
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ بَيَّن ما أُعِدَّ للخصمين، فقال: ﴿فالذين كفروا﴾ يعني: اليهود والنصارى ﴿قطعت لهم﴾ يعني: جعلت لهم ﴿ثياب من نار﴾ يعني: قُمُصًا من نحاس ﴿من نار﴾ فيها تقديم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يصب من فوق رؤوسهم الحميم﴾ إذا ضربه الملَك بالمِقْمَعة ثقب رأسه، ثم صبَّ فيه الحميم الذي قد انتهى حره، ﴿يصهر﴾ يعني: يُذاب ﴿به﴾ يعني: بالحميم ﴿ما في بطونهم والجلود﴾ يقول: وتنضج الجلود
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها﴾، وذلك إذا جاء جهنمُ ألقت الرجالَ في أعلى الأبواب، فيُرِيدون الخروجَ، فتعيدهم الملائكة -يعني: الخُزّان- فيها بالمقامع
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر ما أعدَّ الله عز وجل للمؤمنين، فقال سبحانه: ﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ يقول: تجري العيون مِن تحت البساتين، ﴿يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا﴾ أي: أساور من لؤلؤ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهدوا﴾ في الدنيا ﴿إلى الطيب من القول﴾ يعني: التوحيد، وهو قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. كقوله: ﴿كلمة طيبة﴾ [إبراهيم:٢٤]، يعني: التوحيد