محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٢ من سورة الحج في ٩٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٥ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٢ من سورة الحج

٩٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : كُلّما أرَادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمّ أُعِيدُوا فِيها يقول : كلما أراد هؤلاء الكفار الذين وصف الله صفتهم الخروج من النار مما نالهم من الغمّ والكرب، ردّوا إليها. كما :
حدثنا مجاهد بن موسى، قال : حدثنا جعفر بن عون، قال : أخبرنا الأعمش، عن أبي ظبيان، قال : النار سوداء مظلمة لا يضيء لهبها ولا جمرها، ثم قرأ : كُلّما أرَادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها مِنْ غَمّ أُعِيدُوا فِيها وقد ذكر أنهم يحاولون الخروج من النار حين تجيش جهنم فتلقي من فيها إلى أعلى أبوابها، فيريدون الخروج فتعيدهم الخزان فيها بالمقامع، ويقولون لهم إذا ضربوهم بالمقامع : ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيق.
وعني بقوله : ذُوقُوا عَذَابَ الحريق ويقال لهم ذوقوا عذاب النار، وقيل عذاب الحريق والمعنى : المحرق، كما قيل : العذاب الأليم، بمعنى : المؤلم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
والنيران. والذين أشركوا: يعبدون الأوثان. والأديان ستة: خمسة للشيطان، وواحد للرحمن. وأدخلت "إن" في خبر "إن" الأولى لما ذكرت من المعنى، وأن الكلام بمعنى الجزاء، كأنه قيل: من كان على دين من هذه الأديان، ففصل ما بينه وبين من خالفه على الله والعرب تدخل أحيانا في خبر "إن" "إن" إذا كان خبر الاسم الأوّل في اسم مضاف إلى ذكره، فتقول: إن عبد الله إن الخير عنده لكثير، كما قال الشاعر.
إنَّ الخَلِيفَةَ إن اللهَ سَرْبَلَهُسِرْبالَ مُلْكٍ بِهِ تُرْجَى الخَوَاتِيمُ (١)
وكان الفرّاء يقول: من قال هذا لم يقل: إنك إنك قائم، ولا إن إياك إنه قائم، لأن الاسمين قد اختلفا، فحسن رفض الأوّل، وجعل الثاني كأنه هو المبتدأ، فحسن للاختلاف وقبح للاتفاق.
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) يقول: إن الله على كل شيء من أعمال هؤلاء الأصناف الذين ذكرهم الله جلّ ثناؤه، وغير ذلك من الأشياء كلها شهيد لا يخفى عنه شيء من ذلك.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾
(١) البيت لجرير (ديوانه طبعة الصاوي، ص ٥٢٧) وهو من قصيدة يمدح بها بعض بني مروان وفي روايته: " يكفي " في موضع " إن " الأولى. وتزجى، في موضع ترجى. قال شارح شواهد الكشاف: خاتم الشيء: عاقبته. وتزجى أي تساق خواتيم الإمارة، والخاتم بفتح التاء وكسرها، يقال أزجيت الإبل أي سقتها. والبيت شاهد عند قوله تعالى: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين..... إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ) أدخلت إن على كل واحد من جزأي الجملة، لزيادة التأكيد. وحسن دخول إن الثانية على الجملة الواقعة خبرا، طول الفصل بينهما بالمعاطيف. والمؤلف ساق البيت شاهدا على أنه نظير ما في الآية من دخول إن الثانية على جملة الخبر إذا كان فيه ضمير. ويجوز في البيت وجه آخر، وهو أن تكون جملة إن الله سربله سربال ملك، جملة معترضة بين اسم إن وخبرها، ولا يجوز ذلك في الآية، قاله أبو حيان، ونقله عن شارح شواهد الكشاف. أه. والسربال: القميص والدرع. والمراد هنا الأول.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:
ألم تر يا محمد بقلبك، فتعلم أن الله يسجد له من في السماوات من الملائكة، ومن في الأرض من الخلق من الجنّ وغيرهم، والشمس والقمر والنجوم في السماء، والجبال، والشجر، والدوابّ في الأرض، وسجود ذلك ظلاله حين تطلع عليه الشمس، وحين تزول، إذا تحولّ ظلّ كل شيء فهو سجوده.
كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ) قال: ظلال هذا كله.
وأما سجود الشمس والقمر والنجوم، فإنه كما حدثنا به ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ ومحمد بن جعفر، قالا ثنا عوف، قال: سمعت أبا العالية الرياحي يقول: ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر، إلا يقع لله ساجدا حين يغيب، ثم لا ينصرف حتى يؤذن له، فيأخذ ذات اليمين، وزاد محمد: حتى يرجع إلى مطلعه.
وقوله: (وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ) يقول: ويسجد كثير من بني آدم، وهم المؤمنون بالله.
كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد: (وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ) قال: المؤمنون. وقوله: (وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ) يقول تعالى ذكره: وكثير من بني آدم حقّ عليه عذاب الله، فوجب عليه بكفره به، وهو مع ذلك يسجد لله ظله.
كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد (وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ) وهو يسجد مع ظله، فعلى هذا التأويل الذي ذكرناه عن مجاهد، وقع قوله (وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ) بالعطف على قوله (وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ) ويكون داخلا في عداد من وصفه الله بالسجود له، ويكون قوله (حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ) من صلة كثير، ولو كان "الكثير الثاني من لم يدخل في عداد من وصف بالسجود كان مرفوعا بالعائد من ذكره في قوله: (حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ) وكان معنى الكلام حينئذ: وكثير أبى السجود، لأن
قوله (حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ) يدلّ على معصية الله وإبائه السجود، فاستحقّ بذلك العذاب.
"١٨"

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (١٧)﴾


يقول تعالى ذكره: ومن يهنه الله من خلقه فَيُشْقِه، (فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ) بالسعادة يسعده بها، لأن الأمور كلها بيد الله، يوفِّق من يشاء لطاعته، ويخذل من يشاء، ويُشقي من أراد، ويسعد من أحبّ.
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) يقول تعالى ذكره: إن الله يفعل في خلقه ما يشاء من إهانة من أراد إهانته، وإكرام من أراد كرامته، لأن الخلق خلقه والأمر أمره، (لا يسئل عما يفعل وهم يسألون). وقد ذُكر عن بعضهم أنه قرأه (فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرَمٍ) بمعنى: فما له من إكرام، وذلك قراءة لا أستجيز القراءة بها لإجماع الحجة من القرّاء على خلافه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (١٩) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (٢٠) وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (٢١) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (٢٢)﴾
اختلف أهل التأويل في المعنيّ بهذين الخصمين اللذين ذكرهما الله، فقال بعضهم: أحد الفريقين: أهل الإيمان، والفريق الآخر: عبدة الأوثان من مشركي قريش الذين تبارزوا يوم بدر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا
أبو هاشم عن أبي مجلز، عن قيس بن عبادة قال: سمعت أبا ذر يُقْسم قَسَما أن هذه الآية (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) نزلت في الذين بارزوا يوم بدر: حمزة وعليّ وعبيدة بن الحارث وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة، قال: وقال علىّ: إني لأوّل، أو من أوّل من يجثو للخصومة يوم القيامة بين يدي الله تبارك وتعالى.
حدثنا عليّ بن سهل، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، قال: سمعت أبا ذرّ يقسم بالله قسما: لنزلت هذه الآية في ستة من قريش حمزة بن عبد المطلب وعليّ بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ)... إلى آخر الآية (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)... إلى آخر الآية.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، قال: سمعت أبا ذرّ يقسم، ثم ذكر نحوه.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن محبب، قال: ثنا سفيان، عن منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف، قال: نزلت هذه الآية في الذين تبارزوا يوم بدر (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار، قال: نزلت هؤلاء الآيات: (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) في الذين تبارزوا يوم بدر: حمزة، وعلي، وعبيدة بن الحارث، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة. إلى قوله (وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ).
قال: ثنا جرير، عن منصور، عن أبي هاشم، عن أبي مُجَلِّز، عن قيس بن عباد، قال: والله لأنزلت هذه الآية: (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) في الذين خرج بعضهم إلى بعض يوم بدر: حمزة، وعليّ، وعبيدة رحمة الله عليهم، وشيبة، وعتبة، والوليد بن عتبة.
وقال آخرون: ممن قال أحد الفرقين فريق الإيمان، بل الفريق الآخر أهل
الكتاب.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) قال: هم أهل الكتاب، قالوا للمؤمنين: نحن أولى بالله، وأقدم منكم كتابا، ونبينا قبل نبيكم، وقال المؤمنون: نحن أحقّ بالله، آمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وآمنا بنبيكم، وبما أنزل الله من كتاب، فأنتم تعرفون كتابنا ونبينا، ثم تركتموه وكفرتم به حسدا. وكان ذلك خصومتهم في ربهم.
وقال آخرون منهم: بل الفريق الآخر الكفار كلهم من أيّ ملة كانوا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: ثنا أبو تُمَيلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن مجاهد وعطاء بن أبي رَباح، وأبي قزعة، عن الحسين، قال: هم الكافرون والمؤمنون اختصموا في ربهم.
قال ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد: مثل الكافر والمؤمن. قال ابن جُرَيج: خصومتهم التي اختصموا في ربهم، خصومتهم في الدنيا من أهل كل دين، يرون أنهم أولى بالله من غيرهم.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال: كان عاصم والكلبي يقولان جميعا في (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) قال: أهل الشرك والإسلام حين اختصموا أيهم أفضل، قال: جعل الشرك ملة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) قال: مثل المؤمن والكافر اختصامهما في البعث.
وقال آخرون: الخصمان اللذان ذكرهما الله في هذه الآية: الجنة والنار.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عكرمة في (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) قال: هما الجنة والنار اختصمتا، فقالت النار: خلقني الله لعقوبته وقالت الجنة:
خلقني الله لرحمته، فقد قصّ الله عليك من خبرهما ما تسمع.
وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب، وأشبهها بتأويل الآية، قول من قال: عني بالخصمين جميع الكفار من أيّ أصناف الكفر كانوا وجميع المؤمنين، وإنما قلت ذلك أولى بالصواب، لأنه تعالى ذكره ذكر قبل ذلك صنفين من خلقه: أحدهما أهل طاعة له بالسجود له، والآخر: أهل معصية له، قد حقّ عليه العذاب، فقال: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) ثم قال: (وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ)، ثم أتبع ذلك صفة الصنفين كليهما وما هو فاعل بهما، فقال: (فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ) وقال الله (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ) ; فكان بيِّنا بذلك أن ما بين ذلك خبر عنهما.
فإن قال قائل: فما أنت قائل فيما رُوي عن أبي ذرّ إنَّ ذَلكَ نزل في الذين بارزوا يوم بدر؟ قيل: ذلك إن شاء الله كما روي عنه، ولكن الآية قد تنزل بسبب من الأسباب، ثم تكون عامة في كل ما كان نظير ذلك السبب، وهذه من تلك، وذلك أن الذين تبارزوا إنما كان أحد الفريقين أهل شرك وكفر بالله، والآخر أهل إيمان بالله وطاعة له، فكل كافر في حكم فريق الشرك منهما في أنه لأهل الإيمان خصم، وكذلك كل مؤمن في حكم فريق الإيمان منهما في أنه لأهل الشرك خصم.
فتأويل الكلام: هذان خصمان اختصموا في دين ربهم، واختصامهم في ذلك معاداة كل فريق منهما الفريق الآخر ومحاربته إياه على دينه.
وقوله: (فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ) يقول تعالى ذكره: فأما الكافر بالله منهما فانه يقطع له قميص من نحاس من نار.
كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد: (فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ) قال: الكافر قطعت له ثياب من نار، والمؤمن يدخله الله جنات تجري من تحتها الأنهار.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، في قوله:
(فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ) قال: ثياب من نحاس، وليس شيء من الآنية أحمى وأشد حرّا منه.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الكفار قطعت لهم ثياب من نار، والمؤمن يدخل جنات تجري من تحتها الأنهار. وقوله: (يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ) يقول: يصبّ على رءوسهم ماء مُغْلًى.
كما حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا إبراهيم بن إسحاق الطَّالقانيّ، قال: ثنا ابن المبارك، عن سعيد بن زيد، عن أبي السَّمْح، عن ابن جُحيرة، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال:
"إنَّ الحَمِيمَ لَيُصَبُّ على رُءوسِهمْ، فَيَنْفُذُ الجُمْجمَةَ حتى يَخْلُص إلى جَوْفِهِ، فَيَسْلُت ما في جَوْفِهِ حتى يَبْلُغَ قَدَمَيْهِ، وَهِيَ الصَّهْرُ، ثُمَّ يُعادُ كَما كان".
حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا يعمر بن بشر، قال: ثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا سعيد بن زيد، عن أبي السمح، عن ابن جحيرة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بمثله، إلا أنه قال: "فَيَنْفُذُ الجُمْجُمَةَ حتى يَخْلُص إلى جَوفِهِ فَيَسْلت (١) مَا في جَوْفِهِ".
وكان بعضهم يزعم أن قوله (وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ) من المؤخَّر الذي معناه التقديم، ويقول: وجه الكلام: فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار، ولهم مقامع من حديد يصبّ من فوق رءوسهم الحميم ويقول: إنما وجب أن يكون ذلك كذلك، لأن الملك يضربه بالمقمع من الحديد حتى يثقب رأسه، ثم يصبّ فيه الحميم الذي انتهى حرّه فيقطع بطنه. والخبر عن رسول الله ﷺ الذي ذكرنا، يدلّ على خلاف ما قال هذا القائل، وذلك أنه ﷺ أخبر أن الحميم إذا صبّ على رءوسهم نفذ الجمجمة حتى يخلص إلى أجوافهم، وبذلك جاء تأويل أهل التأويل، ولو كانت المقامع قد تثقب رءوسهم قبل صبّ الحميم عليها، لم يكن لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الحَمِيمَ يَنْفُذُ الجُمْجُمَة" معنى: ولكن الأمر في ذلك بخلاف ما قال هذا القائل.
وقوله: (يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ) يقول: يذاب بالحميم الذي يصبّ من فوق رءوسهم ما في بطونهم من الشحوم، وتشوى جلودهم منه فتتساقط، والصهر: هو الإذابة، يقال منه: صهرت الألية بالنار: إذا أذبتها أصهرها صهرا؛ ومنه قول الشاعر.
تَرْوِي لَقًى أُلْقِي في صَفْصَفٍتَصْهَرُهُ الشَّمْسُ وَلا يَنْصَهِر (٢)
ومنه قول الراجز:
شَكَّ السَّفافِيدِ الشَّوَاءَ المُصْطَهَرْ (٣)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (يُصْهَرُ بِهِ) قال: يُذاب إذابة.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله. قال ابن جُرَيج (يُصْهَرُ بِهِ) قال: ما قطع لهم من العذاب.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة: (يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ) قال: يُذاب به ما في بطونهم.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله.
(١) يسلت في جوفه من باب نصر: أي يقطعه ويستأصله.
(٢) البيت لابن أحمر يصف فرخ قطاة (اللسان: صهر) قال: وصهرته الشمس تصهره صهرا، وصهرته: اشتد وقعها عليه وحرها حتى آلم دماغه، وانصهر هو، قال ابن أحمر يصف فرخ قطاة... البيت؛ أي تذيبه الشمس، فيصبر على ذلك. وتروى تسوق إليه الماء، أي تصير له كالرواية؛ يقال: رويت أهلي وعليهم ريا: أتيتهم بالماء. والصهر: إذابة الشحم، صهر الشحم يصهره صهرا: أذابه. وفي التنزيل: يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ أي يذاب. واصطهره: أذابه وأكله. أه. واللقي: كل شيء مطروح متروك كاللقطة. والصفصف: أرض ملساء مستوية، كما في اللسان. أه.
(٣) البيت للعجاج بن رؤبة الراجز المشهور (اللسان: صهر) قال الأزهري: الصهر إذابة الشحم، والصهارة: ما ذاب منه وكذلك الاصطهار في إذابة، أو أكل صهارته. وقال العجاج: (شك السفافيد.... البيت). والبيت شاهد مثل الذي قبله على أن الصهر معناه الإذابة.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ)... إلى قوله: (يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ) يقول: يسقون ما إذا دخل بطونهم أذابها والجلود مع البطون.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر وهارون بن عنترة، عن سعيد بن جبير، قال: قال هارون: إذا عام أهل النار، وقال جعفر: إذا جاع أهل النار استغاثوا بشجرة الزقوم، فيأكلون منها، فاختلست جلود وجوههم، فلو أن مارّا مرّ بهم يعرفهم، يعرف جلود وجوههم فيها، ثم يصبّ عليهم العطش، فيستغيثوا، فيُغاثوا بماء كالمُهل، وهو الذي قد انتهى حرّه، فإذا أدنوه من أفواههم انشوى من حرّه لحوم وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود و (يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ) يعني أمعاءهم، وتساقط جلودهم، ثم يضربون بمقامع من حديد، فيسقط كل عضو على حاله، يدعون بالويل والثبور. وقوله: (وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ) تضرب رءوسهم بها الخزنة إذا أرادوا الخروج من النار حتى ترجعهم إليها. وقوله: (كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا) يقول: كلما أراد هؤلاء الكفار الذين وصف الله صفتهم الخروج من النار مما نالهم من الغم والكرب، ردّوا إليها.
كما حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا جعفر بن عون، قال: أخبرنا الأعمش، عن أبي ظبيان، قال: النار سوداء مظلمة، لا يضيء لهبها ولا جمرها، ثم قرأ: (كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا) وقد ذكر أنهم يحاولون الخروج من النار حين تجيش جهنم فتلقي من فيها إلى أعلى أبوابها، فيريدون الخروج فتعيدهم الخزان فيها بالمقامع، ويقولون لهم إذا ضربوهم بالمقامع: (ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ). وعني بقوله: (وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ) ويقال لهم ذوقوا عذاب النار، وقيل عذاب الحريق والمعنى: المحرق، كما قيل: العذاب الأليم، بمعنى: المؤلم.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لَمْ يَسْجُدْ بِهِمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا» «١» وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ بِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ، فَإِنَّ ابْنَ لَهِيعَةَ قَدْ صَرَّحَ فِيهِ بِالسَّمَاعِ، وَأَكْثَرُ مَا نَقَمُوا عَلَيْهِ تَدْلِيسُهُ.
وَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَامِرِ بن جشب عن خالد بن معدان رحمه اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال:
«فضلت سورة الحج على سائر الْقُرْآنِ بِسَجْدَتَيْنِ» ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ أُسْنِدَ هَذَا، يَعْنِي مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ وَلَا يَصِحُّ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: حدثني ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، حَدَّثَنَا حفص بن عنان، حدثني نافع قال:
حَدَّثَنِي أَبُو الْجَهْمِ أَنَّ عُمَرَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فِي الْحَجِّ وَهُوَ بِالْجَابِيَةِ، وَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ فُضِّلَتْ بِسَجْدَتَيْنِ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ الْعُتَقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ، مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ وَفِي سُورَةِ الْحَجِّ «٢» سجدتان، فهذه شواهد يشد بعضها بعضا.

[سورة الحج (٢٢) : الآيات ١٩ الى ٢٢]

هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ (١٩) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (٢٠) وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (٢١) كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ (٢٢)
ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أَبِي ذَرٍّ: أَنَّهُ كَانَ يُقْسِمُ قَسَمًا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ وَصَاحِبَيْهِ، وَعُتْبَةَ وَصَاحِبَيْهِ يَوْمَ بَرَزُوا فِي بَدْرٍ «٣»، لَفْظُ الْبُخَارِيِّ عِنْدَ تَفْسِيرِهَا، ثم قَالَ الْبُخَارِيُّ «٤» : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ قَيْسٌ: وَفِيهِمْ نَزَلَتْ: هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ بَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ عَلِيٌّ وَحَمْزَةُ وَعُبَيْدَةُ وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ. انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ قَالَ:
اخْتَصَمَ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْلُ الْكِتَابِ، فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ: نَبِيُّنَا قَبْلَ نَبِيِّكُمْ وَكِتَابُنَا قَبْلَ كِتَابِكُمْ، فَنَحْنُ
(١) أخرجه الترمذي في الجمعة باب ٥٤.
(٢) أخرجه أبو داود في السجود باب ١، وابن ماجة في الإقامة باب ٧١.
(٣) أخرجه البخاري في تفسير سورة ٢٢، باب ٣، ومسلم في التفسير حديث ٣٤.
(٤) كتاب التفسير، تفسير سورة ٢٢، باب ٣.
أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْكُمْ، وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: كِتَابُنَا يَقْضِي عَلَى الْكُتُبِ كُلِّهَا وَنَبِيُّنَا خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، فَنَحْنُ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْكُمْ، فَأَفْلَجَ «١» اللَّهُ الْإِسْلَامَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُ، وَأَنْزَلَ هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ وَكَذَا رَوَى الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ قَالَ: مُصَدِّقٌ وَمُكَذِّبٌ وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: مَثَلُ الْكَافِرِ وَالْمُؤْمِنِ اخْتَصَمَا فِي الْبَعْثِ، وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ هُوَ وَعَطَاءٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَالْكَافِرُونَ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ قَالَ: هِيَ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، قَالَتِ النَّارَ:
اجْعَلْنِي لِلْعُقُوبَةِ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: اجْعَلْنِي لِلرَّحْمَةِ. وَقَوْلُ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ: إِنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْكَافِرُونَ وَالْمُؤْمِنُونَ يَشْمَلُ الْأَقْوَالَ كُلَّهَا، وَيَنْتَظِمُ فِيهِ قِصَّةُ يَوْمِ بَدْرٍ وَغَيْرُهَا، فَإِنَّ المؤمنين يريدون نصرة دين الله عز وجل، وَالْكَافِرُونَ يُرِيدُونَ إِطْفَاءَ نُورِ الْإِيمَانِ وَخُذْلَانَ الْحَقِّ وَظُهُورَ الْبَاطِلِ، وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، وَهُوَ حَسَنٌ، وَلِهَذَا قَالَ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ أَيْ فُصِّلَتْ لَهُمْ مُقَطَّعَاتٌ من النار، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مِنْ نُحَاسٍ، وَهُوَ أَشَدُّ الْأَشْيَاءِ حَرَارَةً إِذَا حَمِيَ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ أي إذا صب على رؤوسهم الْحَمِيمُ وَهُوَ الْمَاءُ الْحَارُّ فِي غَايَةِ الْحَرَارَةِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هُوَ النُّحَاسُ الْمُذَابُ، أَذَابَ مَا فِي بُطُونِهِمْ مِنَ الشَّحْمِ وَالْأَمْعَاءِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرُهُمْ، وَكَذَلِكَ تَذُوبُ جُلُودُهُمْ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدٌ: تَسَاقَطَ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حدثني إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عن سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي السَّمْحِ عَنْ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنْ الْحَمِيمَ ليصب على رؤوسهم فينفذ الْجُمْجُمَةَ حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى جَوْفِهِ، فَيَسْلِتُ مَا فِي جَوْفِهِ حَتَّى يَبْلُغَ قَدَمَيْهِ، وَهُوَ الصِّهْرُ، ثُمَّ يُعَادُ كَمَا كَانَ» «٣» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ بِهِ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحسين، حدثنا أحمد بن أبي الحواري.
قال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السُّرِّيِّ قَالَ: يَأْتِيهِ الْمَلَكُ يَحْمِلُ الْإِنَاءَ بِكَلْبَتَيْنِ مِنْ حَرَارَتِهِ، فَإِذَا أَدْنَاهُ مِنْ وَجْهِهِ تَكَرَّهَهُ، قَالَ: فَيَرْفَعُ مِقْمَعَةً مَعَهُ فَيَضْرِبُ بِهَا رَأْسَهُ فَيُفْرِغُ دِمَاغَهُ، ثُمَّ يُفْرِغُ الْإِنَاءَ مِنْ دِمَاغِهِ فَيَصِلُ إِلَى جَوْفِهِ مِنْ دِمَاغِهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ.
وَقَوْلُهُ: وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٤» : حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حدثنا ابن
(١) أفلج: أي نصر. [.....]
(٢) تفسير الطبري ٩/ ١٢٥.
(٣) أخرجه الترمذي في جهنم باب ٤.
(٤) المسند المسند ٣/ ٢٩.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾ فلا يفتر عنهم العذاب، ولا هم ينظرون، ويقال لهم توبيخا :﴿ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ أي : المحرق للقلوب والأبدان،
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٧ - ٢٤} ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ * هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ إلى قوله: -[٥٣٦]- ﴿وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾.
يخبر تعالى عن طوائف أهل الأرض، من الذين أوتوا الكتاب، من المؤمنين واليهود والنصارى والصابئين، ومن المجوس، ومن المشركين أن الله سيجمعهم جميعهم ليوم القيامة، ويفصل بينهم بحكمه العدل، ويجازيهم بأعمالهم التي حفظها وكتبها وشهدها، ولهذا قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ ثم فصل هذا الفصل بينهم بقوله: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ كل يدعي أنه المحق.
﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يشمل كل كافر، من اليهود، والنصارى، والمجوس، والصابئين، والمشركين.
﴿قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾ أي: يجعل لهم ثياب من قطران، وتشعل فيها النار، ليعمهم العذاب من جميع جوانبهم.
﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ﴾ الماء الحار جدا، يصهر ما في بطونهم من اللحم والشحم والأمعاء، من شدة حره، وعظيم أمره، ﴿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾ بيد الملائكة الغلاظ الشداد، تضربهم فيها وتقمعهم، ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾ فلا يفتر عنهم العذاب، ولا هم ينظرون، ويقال لهم توبيخا: ﴿ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ أي: المحرق للقلوب والأبدان، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ﴾ ومعلوم أن هذا الوصف لا يصدق على غير المسلمين، الذين آمنوا بجميع الكتب، وجميع الرسل، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ أي: يسورون في أيديهم، رجالهم ونساؤهم أساور الذهب.
﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ فتم نعيمهم بذكر أنواع المأكولات اللذيذات المشتمل عليها، لفظ الجنات، وذكر الأنهار السارحات، أنهار الماء واللبن والعسل والخمر، وأنواع اللباس، والحلي الفاخر.
وذلك بسبب أنهم ﴿هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ الذي أفضله وأطيبه كلمة الإخلاص، ثم سائر الأقوال الطيبة التي فيها ذكر الله، أو إحسان إلى عباد الله، ﴿وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ أي: الصراط المحمود، وذلك، لأن جميع الشرع كله محتو على الحكمة والحمد، وحسن المأمور به، وقبح المنهي عنه، وهو الدين الذي لا إفراط فيه ولا تفريط، المشتمل على العلم النافع والعمل الصالح. أو: وهدوا إلى صراط الله الحميد، لأن الله كثيرا ما يضيف الصراط إليه، لأنه يوصل صاحبه إلى الله، وفي ذكر ﴿الحميد﴾ هنا، ليبين أنهم نالوا الهداية بحمد ربهم ومنته عليهم، ولهذا يقولون في الجنة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ واعترض تعالى بين هذه الآيات بذكر سجود المخلوقات له، جميع من في السماوات والأرض، والشمس، والقمر، والنجوم، والجبال، والشجر، والدواب، الذي يشمل الحيوانات كلها، وكثير من الناس، وهم المؤمنون، ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ أي: وجب وكتب، لكفره وعدم إيمانه، فلم يوفقه للإيمان، لأن الله أهانه، ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ﴾ ولا راد لما أراد، ولا معارض لمشيئته، فإذا كانت المخلوقات كلها ساجدة لربها، خاضعة لعظمته، مستكينة لعزته، عانية لسلطانه، دل على أنه وحده، الرب المعبود، والملك المحمود، وأن من عدل عنه إلى عبادة سواه، فقد ضل ضلالا بعيدا، وخسر خسرانا مبينا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مِنْ غَمٍّ
مِنْ شِدَّةِ غَمِّهِمْ، وَكَرْبِهِمْ.
وَذُوقُوا
وَقِيلَ لَهُمْ: ذُوقُوا.

إعراب الآية ٢٢ من سورة الحج

من كتاب: إعراب القرآن

الفراء «١» «٢» الخصمين على أنهما فريقان أهل دينين، وزعم أنّ الخصم الواحد المسلمون، والآخر اليهود والنصارى، اختصموا في دين ربهم. قال: فقال: اختصموا لأنهم جميع.
قال: ولو قال اختصما لجاز. قال أبو جعفر: وهذا تأويل من لا دربة له بالحديث، ولا بكتب أهل التفسير، لأن الحديث في هذه الآية مشهور رواه سفيان الثوري وغيره عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد قال: سمعت أبا ذر يقسم قسما إنّ هذه الآية نزلت في حمزة وعليّ وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة، وهكذا روى أبو عمرو بن العلاء عن مجاهد عن ابن عباس «٣».

[سورة الحج (٢٢) : آية ٢٠]

يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (٢٠)
يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ رفع بفعل ما لم يسمّ فاعله. وَالْجُلُودُ عطف على «ما». قال الكسائي. يقال: صهرته أنضجته. والكوفيون يقولون: معنى والجلود:
وجلودهم.

[سورة الحج (٢٢) : آية ٢٣]

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ (٢٣)
قال أبو إسحاق ويقرأ ويحلون «٤» فيها من أساور من ذهب على قولك: حلي يحلى إذا صار ذا حلي، قال: وَلُؤْلُؤاً بمعنى ويحلّون لؤلؤا، قال: و «لؤلؤ» بمعنى:
ومن لؤلؤ. قال: ويجوز أن يكون ذلك خلطا منهما.

[سورة الحج (٢٢) : آية ٢٤]

وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ (٢٤)
وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ فيه ثلاثة أوجه: يكون في اللغة على العموم، وقيل: الطيب من القول البشارات الحسنة، وقيل: هو قولهم: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ [فاطر: ٣٤].

[سورة الحج (٢٢) : آية ٢٥]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٢٥)
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اسم «إنّ» وكَفَرُوا صلته وَيَصُدُّونَ عطف على الذين كفروا. فإن قيل: كيف يعطف مستقبل على ماض؟ ففيه ثلاثة أوجه: منها أن يكون عطف جملة على جملة، ومنها أن يكون في موضع الحال، كما تقول: كلّمت زيدا
(١) انظر تيسير الداني ١٢٧.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٢١٩. [.....]
(٣) انظر البحر المحيط ٦/ ٣٣٤.
(٤) انظر البحر المحيط ٦/ ٣٣٥، ومختصر ابن خالويه ٩٤، والمحتسب ٢/ ٧٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ٢٢ من سورة الحج

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٢ من سورة الحج

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥ أقوال
١
عن سلمان [الفارسي] -من طريق أبي ظبيان- قال: النارُ سوداء مظلمة، لا يُضِيء لهبها ولا جَمْرُها. ثم قرأ: ﴿كلما أرادوا ان يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (٣١٠ - زوائد نعيم بن حماد)، وابن أبي شيبة ١٣‏/‏١٥٢، وهناد (٢٤٨)، وابن جرير ١٦‏/‏٤٩٨ عن أبي ظبيان ولم يرفعه إلى سلمان، والحاكم ٢‏/‏٣٨٧، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٤٠٣ (١٩)-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
قال الحسن البصري، في قوله: ﴿كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها﴾: ترفعهم بلهبها، فإذا كانوا في أعلاها قَمَعَتْهم الملائكةُ بمقامع من حديد مِن نار، فيهوون فيها سبعين خريفًا١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٠.
٣
عن أبي جعفر القاري، أنّه قرأ هذه الآية: ﴿كلما أرادوا ان يخرجوا منها من غم﴾، فبكى، وقال: أخبَرَني زيد بن أسلم في هذه الآية: أنّ أهل النار في النار لا يَتَنَفَسُّون١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
قال مقاتل بن سليمان: وتقول لهم الخزنة إذا ضربوهم بالمقامع: ﴿وذوقوا عذاب الحريق﴾، يعني: النار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢١.
٥
عن الفُضَيل بن عياض، في الآية، قال: واللهِ، ما طمِعوا في الخروج؛ لأنّ الأرجل مُقَيَّدة، والأيدي موثقة، ولكن يرفعهم لَهَبُها، وتَرُدُّهم مقامعها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
التفسير بالمأثور لسورة الحج كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٢ من سورة الحج

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • (كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها) والله ما طمعوا في الخروج لأن الأرجل مقيدة والأرض موثقة ولكن يرفعهم لهبها وتردهم مقامعها!

    — الفضيل بن عياض

  • "كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها" تكفينا غموم الدنيا.. لنحاول أن تكون آخرتنا أهنأ..

    — علي الفيفي

  • {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم} حالهم: ضخامة أجسام عمق المكان حرارة النيران ومع ذلك يحاولون الخروج لكن النتيجة: {أعيدوا فيها}

    — مجالس التدبر

  • تأمل ضخامة الأجسام وعمق المكان وحرارة النيران ومع ذلك يحاولون النتيجة{كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها}

    — مجالس التدبر

  • تسمع عن عظمته وخضوع كل المخلوقات وسجودها له فإين قلبك؟ لِمَ يستكبر؟ تسمع عن عظمته وجلاله وجبروته {وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ}. وتسمع عن فضله ورحمته{إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ }*

    — مجالس التدبر

  • قوله {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها} وفي السجدة {منها أعيدوا فيها} لأن المراد بالغم الكرب والأخذ بالنفس حتى لا يجد صاحبه متنفسا وما قبله من الآيات يقتضي ذلك وهو {قطعت لهم ثياب من نار} إلى قوله {من حديد} فمن كان في ثياب من نار وفوق رأسه حميم يذوب من حره أحشاء بطنه حتى يذوب ظاهر جلده وعليه موكلون يضربونه بمقامع من حديد كيف يجد سرورا أو يجد متنفسا من تلك الكرب التي عليه وليس في السجدة من هذا ذكر وإنما قبلها {فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها}

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله تعالى: (كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها) ؟ . وفى السجدة (أن يخرجوا منها أعيدوا فيها) جوابه: لما تقدم تفاصيل أنواع العذاب ناسب قوله: (من غم) أي من الغموم المذكورة وهي ثبات أهل النار، وصب الحميم في رؤوسهم إلى آخره. ولم يذكر في السجدة سوى (مأواهم النار) فناسب سقوط (من غم) واقتصر على (منها) ولذلك وصف أنواع نعيم الجنة لمقابلة ذكر أنواع عذاب النار واقتصر فى السجدة فيه كما يقتصر فيها على مقابله

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • قوله {وذوقوا} وفي السجدة {وقيل لهم ذوقوا} القول ههنا مضمر وخص بالإضمار لطول الكلام بوصف العذاب وخصت السجدة بالإظهار موافقة للقول قبله في مواضع منها {أم يقولون افتراه} {وقالوا أئذا ضللنا} و {قل يتوفاكم} و {حق القول} وليس في الحج شيء منه

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار} مكررة وموجب هذا التكرار قوله {هذان خصمان} لأنه لما ذكر أحد الخصمين وهو {فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار} لم يكن بد من ذكر الخصم الآخر فقال {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات},,

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • { أن يخرجوا منها من غمّ أعيدوا } - { أن يخرجوا منها أعيدوا } تفضل آية الحج بقوله { من غمّ } على آية السجدة ؛ ذلك أن السياق في الحج ذكر ألوانًا من العذاب { قطعت لهم ثياب من نار ...} والذي من جرائه يقع غمّ لأهل النار على حين أن هذا لا نجده في السجدة فخلت من هذه الزيادة .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • قوله تعالى: (كلَّمَا أرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا. .) الآية. قال ذلك: هنا بذكر " مِنْ غَمٍّ " وفي السَّجدة بدونه، موافقةً لما قبلهما. إذْ ما هنا تقدمه قوله تعالى " قُطِّعَتْ لهمْ ثياب مِنْ نَارٍ " الآية. وما هناك لم يتقدَّمه إلا قوله " فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ".

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • قوله تعالى: (وَذوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ) تقديره: وقيل لهم ذوقوا، كما في السجدة، وخصَّ ما هنا بالحذف لطول الكلام، وما في السجدة بالذِّكر لقصره، وموافقةً لذكر القول قبله كقوله " أم يقولونَ افتراه " وقوله " وقالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا " و " قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ ".

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٢٢ من سورة الحج

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(22) Every time they want to get out of it [i.e., Hellfire] from anguish, they will be returned to it, and [it will be said], "Taste the punishment of the Burning Fire!"
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال