فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها...﴾ الآية [الحج: ٢٢].
قال ذلك : هنا بذكر " من غمّ " وفي السجدة(١) بدونه، موافقة لما قبلها. إذْ ما هنا تقدَّمه قوله تعالى ﴿قُطّعت لهم ثياب من نار﴾(٢) الآية [الحج: ١٩]. وما هناك لم يتقدّمه إلا قوله :﴿فمأواهم النار﴾ [السجدة: ٢٠].
قوله تعالى :﴿وذوقوا عذاب الحريق﴾ [الحج: ٢٢]. تقديره : وقيل لهم ذوقوا، كما في السجدة، وخصّ ما هنا بالحذف لطول الكلام، وما في السجدة بالذّكر لقصره، وموافقة لذكر القول قبله كقوله ﴿أم يقولون افتراه﴾ [يونس: ٣٨] وقوله :﴿وقالوا أئذا ضللنا﴾ [السجدة: ١٠] و﴿قل يتوفاكم﴾ [السجدة: ١١].
١ - في السجدة ﴿كلّما أرادوا أن يخرجوا منها أُعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم تكذّبون﴾ آية (٢٠)..
٢ - إنما ذكر في الحج ﴿من غم﴾ لأن سياق الآيات يقتضيه، فالغمّ هو الكرب العظيم، الذي يأخذ بالأنفاس، فمن كانت ثيابه من نار، والحميم يصبّ من فوق رأسه، وله مقامع من حديد، كيف لا يكون في كرب وشدّة ؟ بخلاف آيات السجدة، فإنها لم تتحدث إلا عن مصير الكفار..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى