فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿كُلَّمَا أَرَادُوا﴾ الإرادة هنا مجاز عن القرب ﴿أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا﴾ أي من النار ﴿مِنْ﴾ أجل ﴿غَمٍّ﴾ شديد من غموم النار يأخذ بأنفاسهم وهو بدل اشتمال من منها بإعادة الجار أو الأولى لابتداء الغاية، والثانية بمعنى من اجل أي من أجل غم يلحقهم فخرجوا.
﴿أُعِيدُوا فِيهَا﴾ أي ردوا إليها بالضرب بالمقامع، وهي الجزر من الحديد، والمراد إعادتهم إلى معظم النار لا أنهم ينفصلون عنها بالكلية ثم يعودون إليها، عن سلمان قال : النار سوداء مظلمة لا يضيء لهبها ولا جمرها، ثم قرأ. كلما أرادوا الآية ﴿و﴾ قيل لهم ﴿ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ أي المحرق الغليظ المنتشر العظيم الإهلاك البالغ نهاية الإحراق وأصل الحريق الاسم من الاحتراق تحرق الشيء بالنار واحتراق حرقة واحتراقا، والذوق مماسة يحصل معها إدراك الطعم، وهو هنا توسع، والمراد به إدراك الألم، قال الزجاج : وهذا لأحد الخصمين، وقال في الخصم الآخر وهم المؤمنون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى