اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :«كُلَّمَا أَرَادُوا ». «كُلّ » نصب على الظرف، وتقدم الكلام في تحقيقها في البقرة(١)، والعامل فيها هنا قوله :«أُعِيدُوا »(٢). و «مِنْ غَمٍّ » فيه وجهان :
أظهرهما : أنه بدل من الضمير في «منها »(٣) بإعادة العمل بدل اشتمال(٤) كقوله :﴿لِمَن يَكْفُرُ بالرحمن لِبُيُوتِهِمْ(٥) [الزخرف: ٣٣]، ولكن لا بد في بدل الاشتمال من رابط، فقالوا : هو مقدر تقديره : من غمها (٦).
والثاني : أنه مفعول له(٧)، ولما نقص شرط من شروط النصب جر بحرف السبب(٨). وذلك الشرط هو عدم اتحاد الفاعل، فإن فاعل الخروج غير فاعل الغم، فإن الغم من النار والخروج من الكفار(٩). واعلم(١٠) أن الإعادة لا تكون إلا بعد الخروج، والمعنى : كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم فخرجوا أعيدوا فيها. ومعنى الخروج ما يروى عن الحسن : أن النار تضربهم بلهبها فترفعهم حتى إذا كانوا في أعلاها ضُرِبُوا بالمقامع فهووا فيها سبعين خريفاً (١١).
قوله :«وَذُوقُوا » منصوب بقول مقدر معطوف على «أُعِيدُوا » أي : وقيل لهم :﴿ذُوقُواْ عَذَابَ الحريق﴾(١٢)، أي : المُحْرِق مثل الأليم والوجيع. قال الزجاج : هو لأحد الخصمين، وقال في الخصم الآخر وهم المؤمنون :﴿إِنَّ الله يُدْخِلُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار(١٣).
١ عند قوله تعالى: ﴿يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه﴾ [البقرة: ٢٠]..
٢ انظر التبيان ٢/٩٣٧..
٣ في النسختين: فيها. والصواب ما أثبته..
٤ انظر البيان ٢/١٧٢، التبيان ٢/٩٣٧، البحر المحيط ٦/٣٦٠..
٥ [الزخرف: ٣٣]. والاستدلال بالآية على أن قوله: "لبيوتهم" بدل من "لمن" بإعادة الجار، وهو بدل اشتمال البيان ٢/٣٥٣..
٦ انظر البحر المحيط ٦/٣٦٠..
٧ انظر التبيان ٢/٩٣٧، البحر المحيط ٦/٣٦٠..
٨ في ب: النسب. وهو تحريف..
٩ ذكرنا شروط المفعول له عند قوله تعالى: ﴿إلا تذكرة لمن يخشى﴾ [طه: ٣]..
١٠ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٣/٢٣..
١١ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٣/٢٣..
١٢ انظر البيان ٢/١٧٢، التبيان ٢/٩٣٧..
١٣ معاني القرآن وإعرابه ٣/٤١٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى