قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفلم يسيروا في الأرض﴾ يقول: فلو ساروا في الأرض فتَفَكَّروا؛ ﴿فتكون لهم قلوب يعقلون بها﴾ المواعظ، ﴿أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾، وهي الأيام السِّتُّ التي خلق الله فيهن السموات والأرض، وإنما قال الله تعالى ذلك لاستعجالهم بالعذاب، فاليوم عند الله عز وجل كألف سنة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكأين من قرية أمليت لها﴾ يعني: أمهلتُ لها، فلم أُعَجِّل عليها بالعذاب ﴿وهي ظالمة ثم أخذتها﴾ بعد الإملاء بالعذاب، ﴿وإلي﴾ إلى الله ﴿المصير﴾ يقول: إلى الله يصيرون
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ يعني: في القرآن مُثَبِّطين، يعني: كُفّار مكة يُثَبِّطون الناس عن الإيمان بالقرآن، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى﴾ يعني: إذا حدَّث نفسه ﴿ألقى الشيطان في أمنيته﴾ يعني: في حديثه. مثل قوله: ﴿ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني﴾ [البقرة:١٧٨]، يقول: إلا ما يُحَدَّثوا عنها، يعني: التوراة
قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ النبيَّ ﷺ كان يقرأ في الصلاة عند مقام إبراهيم ﷺ، فنعس، فقال: «﴿أفرأيتم اللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى﴾، تلك الغرانيق العلى، عندها الشفاعة ترتجى». فلمّا سمع كُفّار مَكَّة أنّ لِآلهتهم شفاعةً فرِحوا، ثم رجع النبيُّ ﷺ فقال: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى﴾ [النجم:١٩-٢٢]، فذلك قوله سبحانه: ﴿فينسخ الله ما يلقي الشيطان﴾ على لسان محمد ﷺ، ﴿ثم يحكم الله آياته﴾ مِن الباطل الذي يُلقي الشيطانُ على لسان محمد ﷺ، ﴿والله عليم حكيم﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليجعل ما يلقي الشيطان﴾ على لسان النبيِّ ﷺ، وما يرجون من شفاعة آلهتهم ﴿فتنة للذين في قلوبهم مرض﴾ يعني: الشك، ﴿والقاسية قلوبهم﴾ يعني: الجافية قلوبهم عن الإيمان، فلم تَلِن له