سورة النور — الآية ٦
قال مقاتل بن سليمان: قرأ النبيُّ ﷺ هاتين الآيتين في خطبة يوم الجمعة، فقال عاصم بن عدي الأنصاري للنبي ﷺ: جعلني الله فداك، لو أنّ رجلًا مِنّا وجد على بطن امرأته رجلًا، فتكلَّم جُلِد ثمانين جلدة، ولا تقبل له شهادة في المسلمين أبدًا، ويسميه المسلمون فاسقًا، فكيف لأحدنا عند ذلك بأربعة شهداء، إلى أن يلتمس أحدنا أربعة شهداء فقد فرغ الرجلُ من حاجته. فأنزل الله عز وجل في قوله: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين﴾ إلى ثلاث آيات. فابتلى الله عز وجل عاصمًا بذلك في يوم الجمعة الأخرى، فأتاه ابنُ عمِّه عُوَيْمِر الأنصاري من بني العجلان بن عمرو بن عوف، وتحته ابنة عمه أخي أبيه، فرماها بابنِ عمِّه شريك بن السحماء، والخليل والزوج والمرأة كلهم من بني عمرو بن عوف، وكلهم بنو عم عاصم، فقال: يا عاصم، لقد رأيت شَرِيكًا على بطن امرأتي. فاسترجع عاصِم، فأتى النبيَّ ﷺ، فقال: أرأيتَ سؤالي عن هذه ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾، فقد ابتُلِيت بها في أهل بيتي. فقال النبيُّ ﷺ: «وما ذاك، يا عاصم؟». فقال: أتاني ابنُ عمِّي، فأخبرني أنّه وجد ابنَ عمٍّ لنا على بطن امرأته. فأرسل النبيُّ ﷺ إلى الزوج والخليل والمرأة، فأتوه، فقال النبي ﷺ لزوجها عويمر: «ويحكَ! اتَّقِ الله عز وجل في خليلتك وابنةِ عمِّك أن تقذفها بالزنا». فقال الزوج: أقسم لك بالله عز وجل أنِّي رأيته معها على بطنها، وإنها لَحُبْلى منه، وما قربتها منذُ أربعة أشهر. فقال النبيُّ ﷺ للمرأة -خولة بنت قيس الأنصارية-: «ويحكِ! ما يقولُ زوجُكِ؟». قالت: أحلف بالله إنه لكاذب، ولكنه غار، ولقد رآني معه نُطِيل السَّمَر بالليل، والجلوس بالنهار، فما رأيت ذلك في وجهه، وما نهاني عنه قطُّ. فقال النبيُّ ﷺ للخليل: «ويحكَ! ما يقول ابنُ عمِّك؟». فحدَّثه مثلَ قولها، فقال النبيُّ ﷺ للزوج والمرأة: «قوما، فاحلفا بالله عز وجل». فقام الزوج عند المنبر دُبُرَ صلاة العصر يوم الجمعة، وهو عويمر بن أُمَيَّة، فقال: أشهد بالله أنّ فلانة زانية -يعني: امرأته خولة-، وإني لمن الصادقين. ثم قال الثانية: أشهد بالله أن فلانة زانية، ولقد رأيت شريكًا على بطنها، وإني لمن الصادقين. ثم قال الثالثة: أشهد بالله أن فلانة زانية، وإنها لَحُبلى من غيري، وإني لمن الصادقين. ثم قال في الرابعة: أشهد بالله أن فلانة زانية، وما قربتها منذ أربعة أشهر، وإني لمن الصادقين. ثم قال الخامسة: لعنة الله على عويمر، إن كان من الكاذبين عليها في قوله. ﴿والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين﴾. ثم قامت خولة بنت قيس الأنصاري مقام زوجها، فقالت: أشهد بالله ما أنا بزانية، وإن زوجي لمن الكاذبين. ثم قالت الثانية: أشهد بالله ما أنا بزانية، وما رأى شريكًا على بطني، وإن زوجي لمن الكاذبين. ثم قالت الثالثة: أشهد بالله ما أنا بزانية، وإني لَحُبلى منه، وإنه لمن الكاذبين. ثم قالت الرابعة: أشهد بالله ما أنا بزانية، وما رأى عليَّ مِن رِيبَة ولا فاحشة، وإنّ زوجي لمن الكاذبين. ثم قالت الخامسة: غضِب اللهُ على خولة إن كان عويمرًا مِن الصادقين في قوله. ففرَّق النبيُّ بينهما، فذلك قوله عز وجل: ﴿ويدرؤا عنها العذاب﴾ يقول: يدفع عنها الحدَّ لشهادتها بعد ﴿أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان﴾ زوجها ﴿من الصادقين﴾ في قوله، وكان الخليلُ رجلًا أسود ابن حبشية، فقال النبي ﷺ: «إذا ولَدَتْ فلا تُرضِع ولدَها حتى تأتوني به». فأتوه بولدها، فإذا هو أشبه الناس بالخليل، فقال النبيُّ ﷺ: «لولا الأيمان لكان لي فيهما أمْر»
قراءة الأثر في موضعه
سورة النور — الآية ٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ بالزِّنا، ﴿ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم﴾ يعني: الزوج ﴿أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ويدرؤا عنها العذاب﴾ يقول: يدفع عنها الحدَّ لشهادتها بعدُ ﴿أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان﴾ زوجُها ﴿من الصادقين﴾ في قوله
قراءة الأثر في موضعه
سورة النور — الآية ٦
قال مقاتل بن سليمان: والملاعنان يفترقان، فلا يجتمعان أبدًا، وإن صدَّقَت زوجَها لم يتلاعنا، فإن كان زوجُها جامعها بعد الدخول بها رُجِمَت، ويرثها زوجُها، وإن كان لم يُجامعها جُلِدَت مائة، وهي امرأته، وإن كان الزوجُ رجع عن قوله قبل أن يفرغا مِن الملاعنة جُلِد ثمانين جلدة، وكانت امرأتُه كما هي
قراءة الأثر في موضعه
سورة النور — الآية ١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالإفْكِ﴾ يعني: بالكذب ﴿عُصْبَةٌ مِنكُمْ﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ انطلق غازِيًا، وانطلقتْ معه عائشةُ بنت أبي بكر زوجُ النبيِّ ﷺ، ومع النبي ﷺ يومئذ رفيق له يُقال له: صفوان بن مُعَطِّل، مِن بني سليم، وكان النبيُّ ﷺ إذا سار ليلًا مكث صفوان في مكانه حتى يُصبِح، فإن سقط مِن المسلمين شيء مِن متاعهم حمله إلى العَسْكَر، فعرفه، فإذا جاء صاحِبُه دفعه إليه. وأنّ عائشة رضي الله عنها لَمّا نُودِي بالرحيل ذاتَ ليلة ركبت الرَّحل، فدخلتْ هَوْدَجَها، ثم ذكرت حُلِيًّا كان لها نسيته في المنزل، فنزلت لتأخذ الحُلِيَّ، ولا يشعرُ بها صاحبُ البعير، فانبعث، فسار مع المعسكر، فلما وجدت عائشةُ -رضى الله عنها- حليها، وكان جَزْعًا ظَفاريًّا، لا ذهب فيه، ولا فضة، ولا جوهر، فإذا البعير قد ذهب، فجعلت تمشي على إثره وهي تبكي، وأصبح صفوان بن المعطل في المنزل، ثم سار في إثْر النبي ﷺ وأصحابه، فإذا هو بعائشة رضي الله عنها قد غَطَّت وجهها تبكي، فقال صفوان: مَن هذا؟ فقالت: أنا عائشة. فاسْتَرْجَع، ونزل عن بعيره، وقال: ما شأنُكِ، يا أُمِّ المؤمنين؟ فحدَّثَتْه بأمر الحُلِيِّ، فحملها على بعيره، ونزل النبيُّ ﷺ، ففقد عائشة، فلم يجدها، فلبثوا ما شاء الله، ثم جاء صفوان وقد حملها على بعيره، فقذفها عبد الله بن أُبَيٍّ، وحسّان بن ثابت، ومِسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف، وحَمْنَة بنت جَحْش أخت عبد الله بن جحش الأسدي
قراءة الأثر في موضعه